قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، إن تأكيد مجلس الأمن الدولي على ضرورة احترام اتفاق 1974 لوقف إطلاق النار وفصل القوات مع إسرائيل “يمثل سابقة”، معتبرًا أنه يعكس نجاعة السياسة السورية القائمة على عزل إسرائيل وحشد المواقف الدولية ضدها بدلًا من الانجرار إلى مواجهة عسكرية. وجاءت تصريحات علبي في مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت اليوم الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ماذا قال المندوب السوري؟
أوضح علبي أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مجلس الأمن هذا الموقف علنًا بعد مشاورات مغلقة بشأنه، مشيرًا إلى أن الموقف يعكس توافق الدول الخمس دائمة العضوية على سيادة سوريا على أراضيها، وهي الأراضي التي تنفذ فيها إسرائيل توغلات واعتقالات قالت الأمم المتحدة إن بعضها قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وأضاف أن دمشق تتجنب المواجهة العسكرية مع إسرائيل لأنها تركز على “سياسة البناء” التي قال إنها بدأت تؤتي ثمارها، وأنها ستواصل حشد المجتمع الدولي ضد إسرائيل، لا سيما بعدما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا الاعتراف باتفاق 1974، بحسب ما نقلت الجزيرة.
ورحبت وزارة الخارجية السورية بدورها بتأكيد مجلس الأمن على ضرورة احترام الاتفاق، وهو التأكيد الذي جاء بعد مناقشة التوغلات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري.

ما هو اتفاق 1974؟
اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل وُقّع عام 1974 عقب حرب تشرين/أكتوبر 1973، وأنشأ منطقة عازلة في الجولان تراقبها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك (أندوف). وظل الاتفاق لعقود الإطار الذي يحكم خطوط التماس بين الجانبين.
سياق ميداني متوتر
تأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها في الجنوب السوري. فقد أفادت صحيفة “الاستقلال” نقلًا عن قناة “الإخبارية السورية” بأن الجيش الإسرائيلي قصف أطراف بلدة عابدين في ريف درعا الغربي بقذائف المدفعية، وتوغل بدبابتين وآليات عسكرية غربي قرية صيدا الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي مطلقًا النار عشوائيًا باتجاه الأحياء السكنية، دون تفاصيل عن إصابات.
ووسعت إسرائيل نطاق عملياتها في سوريا وتقدمت إلى المنطقة العازلة في الجولان ومواقع مجاورة لها منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 وتسلّم السلطة الجديدة مقاليد الحكم في دمشق.
لماذا يُعد الموقف مهمًا؟
بحسب الطرح السوري، فإن إعلان موقف علني موحد من مجلس الأمن يمنح دمشق ورقة دبلوماسية في مواجهة التوغلات، ويضع رفض الحكومة الإسرائيلية للاتفاق في مواجهة إجماع الدول دائمة العضوية. ويبقى السؤال المطروح هو مدى انعكاس هذا الموقف على الأرض، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة.
