
صمدت الهدنة المحلية في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا ليومها الثاني، وفق ما أعلنه الطرفان يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وسط آمال بوصول المساعدات إلى سكان محاصرين يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، وتقارير عن أن كثيرين منهم يتضورون جوعاً ويأكلون الأعشاب.
«30 ساعة دون أي حادث»
قال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس: «مرت 30 ساعة من وقف إطلاق النار في أوليشكي دون حادث واحد»، فيما أصدرت نظيرته الروسية يانا لانتراتوفا بياناً مشابهاً، بحسب صحيفة «الغارديان». وأوضح مكتب لوبينيتس أن الهدنة مضمونة بـ«الوجود الميداني لكلا المفوضين الأوكراني والروسي»، مضيفاً أن عمليات إزالة الألغام من الطريق «جارية حالياً»، واصفاً ذلك بأنه «خطوة حاسمة نحو ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بأمان وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة».
توسيع الهدنة إلى منطقة خيرسون
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وُسعت الهدنة التي بدأت بهدف إيصال الغذاء والدواء إلى أوليشكي لتشمل منطقة خيرسون الأوسع. وقالت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، التي ساعدت في التوسط في الهدنة إلى جانب البابا لاوُن الرابع عشر، إن المنطقة المشمولة «توسعت إلى ما بعد أوليشكي، داخل منطقة خيرسون، لتوفير ممر آمن لقوافل المساعدات». وأكد ذلك نائب رئيس إدارة خيرسون أولكسندر تولوكونيكوف، قائلاً إن القصف الروسي توقف في مدينة خيرسون الخاضعة لسيطرة أوكرانيا وفي المنطقة الأوسع.
وقال ديفيد أراخاميا، المسؤول البارز في حزب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إن الهدنة ستستمر حتى الساعة 22:59 بتوقيت أوكرانيا يوم الأحد 1 نوفمبر، ووصفها بأنها «أكبر خفض للتصعيد منذ 2022».
المساعدات ثم الإجلاء
بموجب الاتفاق، يُفترض أن تمهد الهدنة لتطهير الطرق من الألغام وإدخال الإمدادات إلى المدينة، ربما يوم الخميس، ثم إجلاء الراغبين في المغادرة في عملية مخطط لها يوم الجمعة. ويقدر عدد من بقوا في أوليشكي نفسها بين 1700 وألفي شخص، إلى جانب بضعة آلاف في المناطق المحيطة، علماً أن عدد سكانها قبل الحرب كان 24 ألف نسمة.
وتعيش المدينة بلا كهرباء ولا غاز ولا مياه منذ تفجير سد كاخوفكا عام 2023، الذي أغرق المنطقة وأودى بحياة كثيرين. وقالت امرأة لـ«بي بي سي» إنها داست على لغم وخضعت لعمليتين جراحيتين في المستشفى، معربة عن قلقها من عدم تمكنها من اللحاق بعملية الإجلاء. وذكر متطوع محلي أن نحو 500 شخص أبدوا رغبتهم في المغادرة حتى بعد ظهر الثلاثاء.
مخاوف السكان ومواقف الطرفين
قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن كل شيء يسير «وفق الخطة»، مشيداً بالوساطة الأمريكية. فيما قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهدنة، إن أثمرت نتائج، قد «تمهد الطريق لخطوات أخرى في عملية السلام». أما زيلينسكي فقال للصحفيين في لاهاي إنه منذ سريان الهدنة «لم تقع هجمات واسعة» على مدينة خيرسون، مضيفاً: «نحن سعداء حتى لو كانت يومين أو ثلاثة لهؤلاء الناس».
لكن مخاوف عديدة لا تزال قائمة؛ إذ حذر زيلينسكي من أن الطرق التي تطهرها روسيا من الألغام ستجعل المغادرين «يتجهون نحو روسيا ويبقون هناك». وقال فلاديمير سالدو، رئيس الإدارة المعينة من روسيا في المناطق المحتلة من خيرسون، إن أماكن إيواء مؤقتة جُهزت في المنطقة وفي القرم وفي مناطق روستوف وكراسنودار وستافروبول الروسية، مدعياً أن معظم السكان يريدون البقاء في روسيا، وهو ادعاء لم يتسنَّ التحقق منه ميدانياً. وعبر سكان أو أقارب لهم تحدثوا إلى «بي بي سي» عن خشيتهم من عدم السماح لهم بالعودة إلى أوكرانيا أو من تفتيش هواتفهم.
مسار المفاوضات الأوسع
وعلى صعيد المفاوضات، قال مساعد الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف إن توقيت الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، مشككاً في انعقادها الشهر المقبل، بينما أعرب زيلينسكي عن أمله في عقد اجتماع في أبوظبي بين 6 و10 نوفمبر. وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الهولندي روب يتن أن بلاده ستقدم لأوكرانيا دعماً عسكرياً بقيمة 500 مليون يورو هذا الشتاء.
