القاهرة – زوايا وورلد: أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، مساء اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026 (نحو الساعة الثامنة مساءً بتوقيت دمشق والقاهرة)، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية تواصل تنفيذ المرحلة الثالثة من «الحملة المكبرة» لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، وذلك بعد إلقاء منشورات تحذيرية على من وصفها البيان بـ«العناصر الإجرامية»، بهدف «فرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

ماذا قال البيان العسكري المصري؟
تضمّن البيان، الذي نقلته وسائل إعلام مصرية رسمية وخاصة بينها بوابة الأهرام وموقع القاهرة 24، ثلاث رسائل رئيسية:
- استمرار الحملة: القوات المسلحة والشرطة المدنية ماضيتان في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة ضد التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بعد مرحلتين سابقتين أُعلن عنهما خلال الأشهر الماضية.
- التأكيد على العلاقة مع السودان: شدّد البيان على «عمق الروابط التي تجمع الشعبين المصري والسوداني على المستوى السياسي والشعبي»، معتبراً أن «التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية خير شاهد على ذلك».
- التحذير من الشائعات: دعت القوات المسلحة «أبناء وادي النيل» إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف «الشائعات المغرضة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني».
ولم يتطرق البيان بشكل مباشر إلى أعداد ضحايا أو إلى موقع بعينه، لكنه صدر في توقيت لافت، بعد يومين من غارة جوية على موقع لتعدين الذهب الأهلي قرب الحدود المصرية السودانية أثارت غضباً واسعاً في السودان.
خلفية: غارة «جبل العقيدات» ومقتل عشرات المنقبين
كانت منظمة «محامو الطوارئ» السودانية، وهي مجموعة حقوقية مقرها الخرطوم توثّق الانتهاكات خلال الحرب، قد أعلنت يوم الأحد أن 72 منقّباً مدنياً على الأقل قُتلوا صباح السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر في غارات جوية استهدفت منطقة تعدين أهلي للذهب في منطقة «الوادي الشمالي» – جبل العقيدات، شمالي السودان قرب الحدود مع مصر. واتهمت المنظمة سلاح الجو المصري بتنفيذ الهجوم، مؤكدة أنه وقع «داخل الأراضي السودانية»، وفق ما نقلته الجزيرة الإنجليزية وبي بي سي.
وتباينت الحصيلة بين الجهات السودانية؛ إذ أشارت صحيفة ذا ناشونال إلى أن «شبكة أطباء السودان» تحدثت في حصيلة أولية عن 13 قتيلاً و28 جريحاً مع توقع ارتفاع العدد، فيما نقلت صحيفة «سودان تريبيون» عن أحد الناجين أن عدد الضحايا قد يتجاوز الرقم المعلن بكثير، وأن الهجوم بدأ نحو السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي بإطلاق عدة صواريخ على مخيمات المنقبين وحفر التنقيب.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بحسب عرب نيوز، بأن قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمر اليوم الاثنين بفتح تحقيق في الغارات. ولم تتمكن الوكالات الدولية من التحقق بشكل مستقل من رواية «محامو الطوارئ»، ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مصري مباشر على حادثة السبت تحديداً، في حين نقلت «ذا ناشونال» عن مصادر في القاهرة أن العملية استهدفت منقبين غير شرعيين داخل الأراضي المصرية بعد تحذيرهم مراراً بمغادرة المنطقة.
ليست المرة الأولى
تُعد هذه ثاني حادثة من نوعها هذا العام في منطقة جبل العقيدات؛ ففي حزيران/يونيو الماضي قُتل 23 عاملاً في غارات على الموقع نفسه نُسبت أيضاً إلى مصر، وقال الجيش المصري حينها إنه نفّذ «عملية واسعة» ضد التعدين غير المشروع «داخل الأراضي المصرية». كما أعلنت السلطات المصرية في الفترة ذاتها ضبط كميات كبيرة من خام الذهب على امتداد الحدود الجنوبية ضمن حملة لمكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والتنقيب غير المشروع.
لماذا تُعد المنطقة حساسة؟
الحدود بين مصر والسودان، الممتدة نحو 1200 كيلومتر من البحر الأحمر إلى ليبيا، متنازع على أجزاء منها، وأبرزها مثلث حلايب الغني بالموارد الذي يطالب به البلدان. وتحولت المناطق الواقعة شرق النيل منذ سنوات إلى ممر نشط لتجارة الذهب غير الرسمية والتهريب والاتجار بالبشر.
وفي المقابل، تُعد القاهرة حليفاً رئيسياً للجيش السوداني بقيادة البرهان في حربه المستمرة ضد قوات الدعم السريع، وتنظر إلى الحرب على حدودها الجنوبية بوصفها تهديداً مباشراً لأمنها القومي. كما يقيم في مصر ملايين السودانيين، كثير منهم فرّوا من الحرب، وهو ما أشار إليه البيان العسكري المصري صراحة.
ويعتمد آلاف السودانيين، ولا سيما النازحون بسبب الحرب، على التعدين الأهلي للذهب مصدراً رئيسياً للرزق في ظروف شديدة الخطورة، ما يجعل أي عمليات عسكرية في هذه المناطق ذات كلفة إنسانية عالية ويضاعف حساسيتها السياسية بين البلدين.
ما التالي؟
يُنتظر أن تكشف نتائج التحقيق الذي أمر به البرهان مزيداً من التفاصيل حول موقع الضربة وحصيلتها الدقيقة، فيما يبدو أن البيان المصري الصادر الليلة يهدف إلى تأكيد استمرار الحملة الحدودية من جهة، واحتواء التوتر الشعبي مع السودان من جهة أخرى. وستتابع «زوايا وورلد» أي تطورات أو ردود رسمية جديدة.
المصادر: بيان المتحدث العسكري المصري عبر بوابة الأهرام والقاهرة 24؛ الجزيرة؛ بي بي سي؛ عرب نيوز/فرانس برس؛ ذا ناشونال.
