بروكسل – زوايا وورلد: أعلنت 60 دولة، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تأييدها إعلاناً دولياً تتعهد فيه بالحفاظ على حرية الملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وترفض فيه فرض أي رسوم أو إتاوات عبور أو قيود تمييزية أو اشتراط الحصول على إذن مسبق لمرور السفن، في خطوة تأتي وسط أزمة الملاحة المتصاعدة في مضيق هرمز.

ما هو الإعلان؟
الإعلان الذي حمل عنوان «تعهّد بالحفاظ على سلامة القانون الدولي للبحار – لا رسوم/لا إتاوات»، أعلنته الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، ونشرته دائرة العمل الخارجي الأوروبي على موقعها الرسمي. وأوردت وكالة رويترز وقناة الجزيرة أبرز بنوده مساء اليوم (نحو السابعة والنصف مساءً بتوقيت دمشق).
ويؤكد النص أن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية «ليست مجرد ممرات مائية إقليمية بل شرايين حياة عالمية»، وأن أمنها وسلامتها يعتمدان على احترام القانون الدولي كما تعكسه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وعلى ضبط النفس والتعاون متعدد الأطراف. ويحذّر من أن فرض قيود أو شروط أو إجراءات تمييزية على المرور المشروع عبر هذه المضائق «سيشكّل سابقة خطيرة للممرات المائية الاستراتيجية في العالم».
التعهدات الثلاثة
- دعم التعاون متعدد الأطراف: العمل ضمن المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالحوكمة والأمن البحريين، ولا سيما المنظمة البحرية الدولية، مع تأكيد الدول الموقعة دعمها «المبادرات متعددة الأطراف الجارية ذات الطابع الدفاعي وغير التصعيدي الهادفة إلى الحفاظ على حرية الملاحة».
- رفض الإكراه والإجراءات الأحادية: رفض أي عمل قسري أو أحادي يسعى إلى تقويض النظام الدولي القائم على القانون الدولي أو الالتفاف على الإطار القانوني الحالي الذي يحكم الملاحة الدولية.
- معارضة عرقلة الملاحة: معارضة أي إجراءات، «بما في ذلك فرض رسوم غير قانونية أو إتاوات أو قيود تمييزية أو اشتراط إذن مسبق أو شروط أخرى» من شأنها إعاقة الملاحة المشروعة عبر المضائق الدولية أو تغيير الإطار القانوني لحق المرور.
من هي الدول الموقّعة؟
بحسب القائمة المنشورة، يحظى الإعلان بتأييد جميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى 33 دولة من مختلف أنحاء العالم، بينها خمس دول عربية هي: البحرين والأردن وسلطنة عُمان واليمن وموريتانيا. ومن الدول الأخرى المؤيدة: المملكة المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والنرويج، وسويسرا، وآيسلندا، وسنغافورة، والفلبين، وسريلانكا، وكمبوديا، وتركمانستان، ومونتينيغرو، ومقدونيا الشمالية، إلى جانب عدد من الدول الأفريقية ودول جزر المحيط الهادئ.
ولا تتضمن القائمة المنشورة حتى الآن الولايات المتحدة، ولا دولاً خليجية وإقليمية أخرى مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، ولا مصر التي تدير قناة السويس.
لماذا الآن؟ السياق في هرمز
يأتي الإعلان في ظل الحرب التي اندلعت في شباط/فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي حوّلت مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية – إلى بؤرة توتر دائمة. وكانت يورونيوز قد أفادت في أيلول/سبتمبر بأن البرلمان الإيراني أقرّ قواعد لتغريم السفن التي تعبر المضيق دون تصريح، فيما قالت كالاس بعد لقائها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك إن السفن «يجب ألا تدفع مقابل العبور» بعد انتهاء النزاع، مشيرة إلى أنه لم تكن تُفرض أي رسوم قبل الحرب، وإلى أن الملاحة يجب أن تكون «حرة ودون عوائق» في هرمز وباب المندب على حد سواء.
ويتزامن الإعلان مع تصعيد ميداني جديد اليوم، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط عملاقة ثالثة في المضيق خلال يومين واشتعال النيران فيها، ما دفع خام برنت للصعود إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بالتوازي مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول إعادة فتح المضيق.
ماذا يعني ذلك للمنطقة؟
يمثّل الإعلان رسالة سياسية وقانونية جماعية بأن أي ترتيبات مستقبلية لإنهاء أزمة هرمز يجب ألا تتضمن «رسوم عبور» أو نظام تصاريح، وهو ما يمس مباشرة مصالح الدول العربية المطلة على الخليج والبحر الأحمر، التي تعتمد اقتصاداتها على تدفق صادرات الطاقة والتجارة عبر هذه الممرات. كما أن انضمام دول عربية مثل عُمان – الشريكة في الإشراف الجغرافي على مضيق هرمز – واليمن المطل على باب المندب يمنح الإعلان ثقلاً إقليمياً إضافياً.
ومع ذلك، يبقى الإعلان التزاماً سياسياً غير ملزم قانونياً بحد ذاته، وتتوقف فاعليته على مسار المفاوضات الجارية وعلى مواقف القوى الكبرى غير الموقعة عليه حتى الآن.
المصادر: نص الإعلان على موقع دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)؛ رويترز عبر Devdiscourse؛ قناة الجزيرة (عاجل)؛ يورونيوز.
