أفاد مسؤول عسكري سوري كبير لصحيفة «الشرق الأوسط» يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بأن السلطات أنشأت جهازاً أمنياً متخصصاً للعاصمة دمشق يحمل اسم «جهاز أمن العاصمة»، وعيّنت العميد عبد العزيز هلال الأحمد رئيساً له، بهدف تعزيز الأمن وكشف أي خلايا نائمة تسعى إلى زعزعة استقرار المدينة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله إن الجهاز يسعى إلى مقاربة أكثر استهدافاً لأمن العاصمة، مشدداً على أنه لا يعتقد أن دمشق تواجه تهديداً فورياً، لكنه حذّر من استمرار وجود «خلايا تخريب» مدفوعة بأجندات خارجية. كما اتهم إسرائيل وإيران بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا عبر دعم مجموعات تخريبية محلية في عدة محافظات، وفق الرواية التي نقلتها «الشرق الأوسط».

لماذا دمشق تحديداً؟
أوضح المسؤول أن دمشق تستضيف سفارات أجنبية وممثليات دبلوماسية ومكاتب لمنظمات دولية وأممية، ما يجعلها مركزاً لسيادة الدولة. واعتبر أن أي خرق أمني في العاصمة يمسّ مصداقية السلطة وهيبتها، وأن الجهاز الجديد يهدف إلى إحباط محاولات زعزعة المدينة قبل وقوعها.
وكان العميد الأحمد قد تولى سابقاً مسؤولية الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية اعتباراً من 25 أيار/مايو 2025، وقاد عمليات ضد مجموعات مسلحة وشخصيات أمنية وعسكرية مرتبطة بنظام بشار الأسد السابق، بحسب ما أوردته الصحيفة. ولم يصدر مرسوم رسمي معلن بالتعيين حتى تاريخ التقرير، غير أن مصادر أمنية وعسكرية أكدت الخبر لوسائل إعلام بينها «الشرق الأوسط». وفي يوم السبت السابق على التقرير، سمّت وزارة الداخلية العميد نايف الإبراهيم خلفاً له في اللاذقية.
خلفية: فجوات أمنية بعد سقوط النظام
منذ الإطاحة بالنظام السابق، تعمل السلطات الجديدة على إعادة بناء القطاع الأمني وتحديثه بدعم إقليمي ودولي. غير أن حوادث أمنية متكررة في دمشق خلال العامين الماضيين أبرزت استمرار الثغرات، وفق خبراء تحدثوا للصحيفة. وقال وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز جسور للدراسات، إن تقارير استخباراتية تشير إلى نشاط مرتبط بحزب الله ومجموعات محلية موالية لإيران، إلى جانب تنظيم «داعش»، في العاصمة أو حولها.
ورأى علوان أن هجمات سابقة لخلايا «داعش» وبقايا النظام السابق بدت أقرب إلى توليد ضجة إعلامية منها إلى ضرب أهداف استراتيجية، مستشهداً بإطلاق صواريخ باتجاه منطقة المزة وانفجارات خلال زيارة الرئيس الفرنسي. واعتبر أن إنشاء الجهاز يعكس مقاربة استباقية لتعزيز المراقبة والاستخبارات لتتبع فلول النظام و«داعش» وعناصر مرتبطة بإيران.
ما التالي؟
من جهته، رأى الباحث السياسي والأمني ضياء قدور أن التعيين جزء من إعادة هيكلة أوسع للأجهزة الأمنية، مع تركيز على تأمين العاصمة أمام تهديدات «داعش» وخلايا إيرانية كامنة، بما يعزز سلطة الدولة ويمنع الفوضى. ويظل الاختبار العملي للجهاز الجديد في قدرته على منع التفجيرات والاختراقات دون أن يتحوّل إلى عبء على الحياة المدنية والدبلوماسية في العاصمة.
