سيول – أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، أنها أجرت تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» الاستراتيجية المصممة للإطلاق من الغواصات في البحر الشرقي (بحر اليابان)، وذلك يوم الأربعاء 14 أكتوبر، في خطوة جديدة ضمن سلسلة تجارب صاروخية متلاحقة تشهدها شبه الجزيرة الكورية هذا الشهر.

ماذا أعلنت بيونغ يانغ؟
قالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية إن إدارة الصواريخ في كوريا الشمالية أطلقت نوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية التي تُطلق من الغواصات. وأشرف على التجربة الجنرال كيم جونغ سيك، عضو اللجنة العسكرية المركزية لحزب العمال الحاكم والنائب الأول لمدير إحدى إدارات اللجنة المركزية للحزب، والجنرال جانغ تشانغ ها، المدير العام لإدارة الصواريخ، إلى جانب مهندسي أنظمة الأسلحة البحرية تحت الماء في الجيش الشعبي الكوري.
وأوضحت الوكالة أن التجربة هدفت إلى فحص «الجاهزية الحالية لأنظمة القتال تحت الماء»، وأسهمت في تدريب البحرية على تنفيذ مهامها الاستراتيجية وإظهار «الموثوقية العالية وقدرة قوى الردع الحربي» للبلاد، مؤكدة أنها «لم يكن لها أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة». ولفتت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية إلى أن صحيفة «رودونغ سينمون»، الأوسع انتشاراً في الشمال، لم تنشر خبر الإطلاق.
إطلاق عمودي وآخر مائل
أظهرت صور نشرتها الوكالة الرسمية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، صاروخاً ينطلق عمودياً من سطح البحر تتبعه سحابة كثيفة من الدخان، وآخر يخرج من الماء بزاوية تقارب 45 درجة، إضافة إلى صاروخ يحلّق أفقياً فوق البحر وغواصة تبحر على السطح.
وقال الباحث هونغ مين من المعهد الكوري للتوحيد الوطني إن قدرة الشمال على الإطلاق بزاويتين مختلفتين تحمل «أهمية تكتيكية»، موضحاً أن الإطلاق العمودي يسمح للصاروخ بالصعود بحدة قبل الهبوط نحو هدفه بما قد يزيد مداه، بينما يتيح الإطلاق المائل التحليق على ارتفاع منخفض منذ البداية، ما يصعّب على أنظمة الدفاع الصاروخي رصده واعتراضه.
وتعمل صواريخ كروز عادة بمحركات نفاثة وتطير على ارتفاعات أدنى من الصواريخ الباليستية، ما يجعل اكتشافها أصعب. ويرى خبراء أن امتلاك قدرة مثبتة على الإطلاق من الغواصات يمنح بيونغ يانغ إمكانية نشر أسلحتها بعيداً عن شبه الجزيرة، وقدرة على «الضربة الثانية» في حال تعرضها لهجوم، رغم أن قدراتها الفعلية في الإطلاق البحري لا تزال غير واضحة.
تصعيد متبادل منذ انفجار لغم في المنطقة المنزوعة السلاح
تأتي التجربة بعد أيام من إطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية تكتيكية من منطقة بيونغ يانغ باتجاه البحر الشرقي يوم الاثنين 12 أكتوبر، قالت إنها هدفت إلى «تأكيد نجاح الأبحاث الخاصة بالتحديث التقني لعنصر أساسي مهم».
وتشهد العلاقات بين الكوريتين توتراً متزايداً منذ انفجار لغم الشهر الماضي في الجزء الخاضع لسيطرة سيول من المنطقة المنزوعة السلاح، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين. ومنذ ذلك الحين تبادل البلدان تجارب صاروخية، شملت أسلحة فرط صوتية؛ إذ أجرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي أول تجربة لمركبة انزلاقية فرط صوتية محلية الصنع، بعد أيام من إعلان بيونغ يانغ إطلاق صاروخ فرط صوتي متوسط المدى قالت إنه مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وتواصل كوريا الشمالية توسيع قدراتها العسكرية في ظل جمود دبلوماسي طويل مع واشنطن وسيول، فيما لا تزال الكوريتان من الناحية التقنية في حالة حرب، إذ انتهت الحرب الكورية عام 1953 بهدنة لا بمعاهدة سلام.
المصادر: وكالة الأنباء المركزية الكورية، وكالة يونهاب، CNA نقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية، أسوشيتد برس.
