
أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، سلسلة تصريحات هي الأشد منذ أسابيع، إذ أعلن أن الجزء الأكبر من جنوب لبنان، من الحدود وعلى امتداد ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» وصولاً إلى «الخط الأصفر»، «مدمَّر» ولم يعد فيه سكان، وهدّد في الوقت نفسه بأن أي جولة جديدة من الحرب على إيران ستشمل هذه المرة منشآت الطاقة.
«23 ألف منزل دُمّرت كلها»
وبحسب ما نقلته وكالة «يوروبا برس» عبر موقع «إنفوباي»، قال كاتس خلال جولة مع القوات المنتشرة في جنوب لبنان: «كل القرى سُوّيت بالأرض، نحو 23 ألف منزل، دُمّرت وهُدمت كلها. ولا أتحدث حتى عمّا تحت الأرض، أي الأنفاق. كل شيء دُمّر».
وقال الوزير إن إسرائيل تطبّق في لبنان «نموذج غزة»، مشيراً إلى أن بلاده «حققت أهدافها» في القطاع بعد تدمير ما بين 70 و80 في المئة منه، وأن نيتها تكرار «نموذج التدمير» نفسه في جنوب لبنان.
وكانت القناة 15 العبرية قد نشرت يوم الخميس 15 أكتوبر معطيات عُرضت على كاتس خلال جولته في الجنوب، تفيد بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر على منطقة تبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، وأن أكثر من 60 قرية لبنانية داخلها دُمّرت باستثناء ثلاث قرى مسيحية، فيما لا يزال نحو 200 ألف من سكان الجنوب نازحين ولم يعودوا إلى منازلهم، وفق ما نقلته وكالة «الأصيل».
«مستعدون لضرب إيران بكل قوتنا»
وفي مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، نقلتها «يورونيوز» بالفارسية، قال كاتس إن الولايات المتحدة وإسرائيل ألقتا معاً 35 ألف قنبلة على إيران خلال الحرب، «وأغلبها ألقيناه نحن»، مضيفاً أن «العمل لم ينتهِ بعد».
وتابع: «نحن جاهزون تماماً لمهاجمة إيران بكل قوتنا، وهذه المرة ستكون كل منشآت الطاقة على قائمة الأهداف»، معتبراً أن ضرب هذه المنشآت «ضروري لإعادة إيران أربعين عاماً إلى الوراء».
وفي اليوم نفسه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع قناة «i24» إنه «ملتزم بإسقاط هذا النظام» في إيران، وإنه «يعرف كيف يفعل ذلك»، وفق «يورونيوز».
لماذا تهم هذه التصريحات الآن؟
تأتي التصريحات قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر. وذكرت «يورونيوز» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال الأسبوع الماضي إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين تتحدث تقارير إسرائيلية وأمريكية عن نقاشات حول احتمال استئناف العمليات الواسعة.
وعلى الجبهة اللبنانية، تتواصل العمليات الإسرائيلية رغم «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في يونيو الماضي. وأفادت صحيفة «البيان» نقلاً عن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الإسرائيلي شنّ السبت غارتين على بلدة المنصوري، بالتزامن مع عمليات تفجير طالت أبنية وبنى تحتية فيها، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إنهاء تفكيك شبكة أنفاق في مرتفعات علي الطاهر. وقال كاتس إن إسرائيل «مستعدة لمواصلة الحملة وضرب حزب الله في مواقع إضافية».
وأثارت تصريحات كاتس عن «نموذج غزة» موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل، إذ عدّها منتقدون اعترافاً صريحاً بتدمير ممنهج لقرى مدنية، بينما يقدّمها مسؤولون إسرائيليون على أنها ضرورة لتأمين بلدات الشمال.
