أخبار

توغل إسرائيلي جديد في طرنجة بريف القنيطرة.. مداهمة منزل وسواتر ترابية واحتجاز مزارعين خلال قطاف الزيتون

مركبة تابعة لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك أندوف في منطقة الجولان
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

داهمت قوات إسرائيلية منزلاً في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي مساء الاثنين وأطلقت قنابل مضيئة، بعد أيام من رفع سواتر ترابية قرب تل الحمرية واحتجاز مزارعَين أثناء قطاف الزيتون، وسط إدانة سورية وتوثيق أممي لارتفاع التوغلات.

شهد ريف القنيطرة في جنوب سوريا خلال يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 سلسلة جديدة من التوغلات الإسرائيلية، كان أبرزها دخول قوة إلى قرية طرنجة في الريف الشمالي للمحافظة ومداهمة أحد المنازل وتفتيشه، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في سماء المنطقة، وفق ما أفادت به قناة الإخبارية السورية ونقلته وكالة الأناضول صباح الثلاثاء. ويأتي ذلك بعد أيام من احتجاز مزارعين ورفع سواتر ترابية في محيط القرية، ما يعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة النشاط العسكري الإسرائيلي في الشريط الحدودي.

ماذا جرى في طرنجة ليلة الاثنين؟

بحسب الأناضول، التي استندت إلى الإخبارية السورية، توغلت القوات الإسرائيلية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي في وقت متأخر من مساء الاثنين، وداهمت منزلاً وفتشته، كما أطلقت قنابل إنارة فوق المنطقة. ولم تذكر التقارير المتاحة وقوع إصابات أو اعتقالات في هذه المداهمة تحديداً.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أفادت التقارير المحلية بأن القوات الإسرائيلية خطفت شاباً من بلدة رسم الرواضي بعد مروره عبر حاجز مؤقت أقامته عند دوار العلم في ريف القنيطرة الأوسط، وهي حادثة تضاف إلى سلسلة من الاحتجازات التي باتت تتكرر على الحواجز المؤقتة في المنطقة.

سواتر ترابية ونقطة عسكرية جديدة قرب تل الحمرية

نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصادر سورية أن القوات الإسرائيلية رفعت سواتر ترابية بين قريتي طرنجة وحضر في الريف الشمالي الغربي للقنيطرة، وأبلغت الأهالي نيتها إنشاء نقطة عسكرية جديدة قرب تل الحمرية. كما أطلقت قنابل مضيئة قرب محمية جباتا الخشب، فيما حلّقت طائرات حربية في أجواء ريفي درعا والقنيطرة.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما وثقته شبكة “جولان ميديا” المحلية يوم الأحد 18 تشرين الأول، إذ ذكرت أن الجيش الإسرائيلي رفع سواتر ترابية على الطريق الواصل بين حضر وطرنجة في منطقة الصوانة، وأن أعمال تجريف جرت في محيط تل الحمرية مع تحذيرات للأهالي من الاقتراب، مشيرة إلى أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) حضرت إلى المكان لتوثيق ما يجري.

مئذنة متضررة بالرصاص في مدينة القنيطرة المدمرة
مئذنة متضررة في مدينة القنيطرة المدمرة، أصيبت خلال حرب 1973 (صورة أرشيفية من عام 2005، لا تخص أحداث اليوم). تصوير: upyernoz عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 2.0

احتجاز مزارعين خلال قطاف الزيتون

ولم تكن مداهمة الاثنين حدثاً معزولاً؛ فبحسب ما نقلته الأناضول عن وكالة الأنباء السورية (سانا)، احتجزت القوات الإسرائيلية يوم السبت 17 تشرين الأول مواطنَين سوريَّين قرب طرنجة أثناء عملهما في قطاف الزيتون، قبل أن تفرج عنهما يوم الأحد. وذكرت “جولان ميديا” أن المحتجزَين هما عبد السلام عمر نصار وعلي حسين علي بكر، وهما من أبناء بلدة جباتا الخشب.

وأضافت الشبكة نفسها أن قوة إسرائيلية مؤلفة من أكثر من عشر آليات توغلت في قريتي الرزانية وأبو مذراة، واعتقلت شخصين أُفرج عن أحدهما لاحقاً. ويتزامن ذلك مع موسم قطاف الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسياً لكثير من العائلات في ريف القنيطرة، ما يجعل أي قيود على الحركة نحو الحقول عبئاً اقتصادياً مباشراً على الأهالي.

موقف وزارة الخارجية السورية

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أدانت يوم الأحد تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ” للسيادة السورية، مؤكدة أن هذه الممارسات تقوّض الاستقرار في الجنوب وتعرقل جهود إعادة الإعمار، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاءها.

خلفية: اتفاق 1974 والمنطقة العازلة

تعود جذور التوتر الحالي إلى كانون الأول/ديسمبر 2024، حين أعلنت إسرائيل عقب سقوط نظام بشار الأسد أن اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 بين سوريا وإسرائيل باتت لاغية، ونشرت قواتها في المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي كانت تشرف عليها قوة “أندوف” الأممية، وفق ما تذكره الأناضول في خلفية تقاريرها. ومنذ ذلك الحين تتكرر التوغلات في قرى القنيطرة ودرعا، وتشمل إقامة حواجز مؤقتة وتفتيش منازل واحتجاز مدنيين.

وفي 10 تشرين الأول الجاري، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن رصده عبر المصادر المفتوحة سجّل نحو 280 حادثة مرتبطة بالتوغلات الإسرائيلية المسلحة في سوريا خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026، وهو أعلى رقم شهري منذ بداية العام، مشيراً إلى مداهمات وقيود على الحركة واحتجازات تعسفية وأضرار بسبل العيش.

أبرز ما جرى خلال الأيام الأخيرة

  • السبت 17 تشرين الأول: احتجاز مزارعَين من جباتا الخشب قرب طرنجة أثناء قطاف الزيتون، والإفراج عنهما الأحد.
  • السبت والأحد: سواتر ترابية على طريق حضر–طرنجة وأعمال تجريف قرب تل الحمرية، وتوغل في الرزانية وأبو مذراة.
  • الأحد 18 تشرين الأول: الخارجية السورية تدين التوغلات وتصفها بالانتهاك الصارخ.
  • الاثنين 19 تشرين الأول: خطف شاب من رسم الرواضي على حاجز دوار العلم، ثم مداهمة منزل في طرنجة وإطلاق قنابل مضيئة.

لماذا يهمنا هذا الخبر؟

تتجاوز هذه التطورات كونها حوادث أمنية متفرقة؛ فرفع السواتر الترابية والإعلان عن نقاط عسكرية جديدة يشيران إلى تثبيت وجود ميداني طويل الأمد قرب القرى المأهولة، بينما يمسّ احتجاز المزارعين في موسم الزيتون مصدر رزق أساسياً للأهالي. كما أن تزايد الحوادث، كما توثقه الأمم المتحدة، يضع ملف الجنوب السوري في صدارة التحديات التي تواجه مسار الاستقرار وإعادة الإعمار في البلاد.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق