بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 في موسكو، تطورات الحرب في المنطقة ووضع مضيق هرمز المغلق، على هامش القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، في وقت دعت فيه الدوحة طهران إلى «إثبات حسن النية» عبر وقف تهديد دول الجوار وإعادة فتح المضيق، بحسب ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل» عن وكالات الأنباء و«الشرق الأوسط».

لقاء على هامش قمة الغاز
قال الديوان الأميري القطري إن اللقاء تناول الحرب في الشرق الأوسط ومضيق هرمز الخاضع للحصار. وحضر الاجتماع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب مسؤولين آخرين، وفق «الشرق الأوسط». وعُقد اللقاء قبيل القمة التي تستضيفها العاصمة الروسية في مركز التجارة العالمي.
من جانبه، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجانبين «استعرضا الوضع الراهن للعلاقات بين طهران والدوحة، وأكدا أهمية تعميق الروابط السياسية والاقتصادية والاستفادة من الإمكانات القائمة لتعزيز التعاون الثنائي». وكان بزشكيان على موعد في اليوم نفسه للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الدوحة: «الكرة الآن في ملعب إيران»
وقبل اللقاء، قال المسؤول في وزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي في إحاطة صحفية إن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني جديد يمنع مزيداً من العنف، مضيفاً: «الكرة الآن في ملعب إيران للالتزام بهذه المبادئ وإثبات حسن النية». وتابع: «سمعنا تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني.. لكن لا يزال عليهم إثبات حسن النية، والتوقف عن تهديد دول المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز، حتى تتجه كل هذه الجهود نحو منطقة آمنة ومزدهرة».
وعند سؤاله عن تفاصيل زيارة الوفد القطري إلى طهران يوم الأحد، اكتفى الهاشمي بالقول إن «الرسائل مستمرة وتبادل الأفكار متواصل عبر الوسطاء». وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن الوفد القطري بحث في طهران «تطورات الوضع الإقليمي، وفي مقدمتها آخر مستجدات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة».
وساطة قطرية باكستانية وحراك إقليمي
تقود قطر وباكستان جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي اللقاء بعد يوم من محادثات استضافتها طهران مع كبار المسؤولين من دول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، شارك فيها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن، ووصفتها إيران بأنها «جيدة جداً».
وفي الرياض، ترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جلسة لمجلس الوزراء استعرضت مضمون تلك المحادثات، وأكدت «التزام المملكة بإرساء الأمن والاستقرار»، بحسب الإعلام الرسمي. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات أمريكية وإيرانية وإسرائيلية من احتمال استئناف الأعمال العدائية في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، والتي شهدت ضربات إيرانية على حلفاء لواشنطن في المنطقة بينهم قطر.
شروط طهران وموقف المرشد
في المقابل، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي التقى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي شدد على أهمية متابعة مصالح إيران والتمسك بشروطها لإنهاء الحرب، وأن «حماية الأمن الوطني والإقليمي عبر الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار» كانت من بين محاور النقاش.
وبحسب «تايمز أوف إسرائيل» نقلاً عن رويترز، قال مسؤول إيراني إن الملف النووي لم يُطرح في محادثات طهران مع دول «اتفاقية مكة»، ولن يُبحث قبل تلبية مطالب طهران لإنهاء الحرب، والتي تشمل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والعقوبات على صادرات النفط الإيرانية. أما نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس فكان قد قال قبل ثلاثة أسابيع إن على إيران خفض تخصيب اليورانيوم لإنهاء الحرب.
لماذا يهم هرمز؟
يُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وتؤكد إيران سيطرتها عليه وتستهدف السفن التي تحاول العبور دون إذنها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ولهذا تحتل قضية المضيق موقعاً محورياً في أي تسوية، كما تنعكس تطوراتها مباشرة على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وعلى اقتصادات دول الخليج المصدرة للطاقة، وفي مقدمتها قطر أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
مصادر
- The Times of Israel (AP/AFP) – Qatar, Iran discuss war and Hormuz in Moscow meeting
- Asharq Al-Awsat – Qatar Urges ‘Good Faith’ from Iran as Talks Renew
- The Peninsula Qatar – Mediator Qatar urges ‘good faith’ from Iran as talks renew
- Al Arabiya – Qatar says Iran needs to show good intentions for mediation efforts to succeed
