استدعت كل من الهند وباكستان القائم بأعمال الأخرى، يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، على خلفية واقعة حدودية أسفرت عن مقتل شخصين، في أحدث حلقة من التوتر المستمر بين البلدين منذ حرب قصيرة اندلعت عام 2025.

ما الذي حدث؟
قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن أفراداً من قوة أمن الحدود الهندية استخدموا «قوة فتاكة غير مبررة» ضد مدنيين أعزلين في قطاع بيديان على الحدود، رافضة أي محاولة لتصوير القتيلين على أنهما «متسللان». وعلى إثر ذلك استدعت إسلام آباد القائم بالأعمال الهندي لتقديم احتجاج رسمي، ودعت إلى إجراء «تحقيق فوري وموثوق يتسم بالشفافية».
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الهندية الاتهامات الباكستانية ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة وذات دوافع»، واستدعت القائم بالأعمال في المفوضية العليا الباكستانية للاحتجاج على ما سمّته «مواصلة تسهيل التسلل غير القانوني عبر الحدود».

رواية نيودلهي: تسلل وتهديد أمني
أوضحت الوزارة الهندية أن ثلاثة أشخاص عبروا إلى أراضيها في قطاع فيروزبور بولاية البنجاب، وواصلوا التقدم نحو السياج الحدودي رغم التحذيرات المتكررة من قوات حرس الحدود، مما اضطر القوات — بحسب الرواية الهندية — للاشتباك معهم لكونهم يشكلون «تهديداً أمنياً وشيكاً».
واعتبرت نيودلهي أن الواقعة تعكس «نمطاً واضحاً من التحركات المتكررة عبر الحدود من عصابات مخدرات مسلحة تعمل انطلاقاً من باكستان»، وحثّت إسلام آباد على التحقيق في أنشطة التسلل وتهريب المخدرات، واحترام الحدود الدولية والالتزام بالترتيبات الثنائية لمنع أي تحركات غير مصرح بها.
سياق التوتر بعد حرب 2025
تأتي الواقعة في ظل توتر مستمر في العلاقات بين البلدين منذ اندلاع حرب استمرت أربعة أيام عام 2025، وُصفت بأنها الأسوأ منذ عقود، عقب هجوم مسلح على سياح في الشطر الهندي من كشمير أسفر عن مقتل 26 شخصاً. اتهمت نيودلهي إسلام آباد بدعم ذلك الهجوم، فيما نفت باكستان تلك الاتهامات.
ويُعد تبادل استدعاء الدبلوماسيين مؤشراً على حساسية الوضع الحدودي، حتى في ظل وجود ترتيبات ثنائية تهدف إلى منع التسلل وإدارة الحوادث الميدانية. وحتى نشر هذا التقرير، لم يُعلن عن نتائج تحقيق مشترك مستقل في الحادثة.
ماذا يعني ذلك؟
يُظهر التصعيد الدبلوماسي السريع أن أي حادث حدودي صغير نسبياً يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة سياسية بين قوتين نوويتين، خاصة بعد أن أعادت حرب 2025 إحياء أجواء انعدام الثقة. ومع تمسك كل طرف بروايته — مدنيون أعزلون في الرواية الباكستانية مقابل متسللين مسلحين في الرواية الهندية — يبقى التحقق المستقل أمراً حاسماً لتهدئة الوضع ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
