
كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية صباح اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 أن دول الخليج تعمل على صفقة سلام متعددة الأجزاء لتفادي ما تعتبره تجدداً «كارثياً» للحرب بين إيران والولايات المتحدة، في وقت أبدت فيه طهران مرونة جديدة بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز.
هرمز خلال أربعة أيام بدلاً من سبعة
بحسب الصحيفة، يقوم جوهر الخطة الخليجية على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أربعة أيام من رفع العقوبات عن إيران، إلى جانب سحب الحوثيين قوات كبيرة داخل اليمن. ونقلت الغارديان عن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري قوله إن طهران مستعدة لتقليص مقترحها السابق، الذي كان ينص على فتح المضيق بعد سبعة أيام من رفع العقوبات الاقتصادية، إلى أربعة أيام فقط.
وتقول الصحيفة إن إيران لا تزال تركز فقط على الضمانات التي ستحصل عليها لرفع العقوبات مقابل إعادة فتح المضيق.
واشنطن تنتظر تنازلاً بشأن المفتشين
وأوضحت الغارديان أن الولايات المتحدة على علم بتقدم المحادثات، لكنها تتمسك بتنازل يرى دبلوماسيون أوروبيون أنه قد يتمثل في سماح إيران بعودة مفتشي الأمم المتحدة إلى أراضيها وزيارة منشآتها النووية التي تعرضت للقصف. ويعتبر الأوروبيون ذلك حداً أدنى لأي اختراق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية البريطاني حثّ نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال لقائهما في نيويورك على قبول عودة المفتشين، لكن طهران رفضت حتى الآن، وقالت إنها لن تجري سوى محادثات «من حيث المبدأ» بشأن برنامجها النووي.
دور إيراني في ملف اليمن
وفي إشارة أخرى إلى المرونة، بدأت إيران وفق الصحيفة تقرّ بأن لها دوراً وسيطاً في الصراع الموازي في اليمن، إذ التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي يوم الثلاثاء سفير الحوثيين لدى طهران إبراهيم الديلمي. وجاء اللقاء بعد 24 ساعة من زيارة وفد رفيع من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران لبحث الشروط السعودية لإنهاء النزاع في اليمن ورؤية أمنية إقليمية طويلة الأمد.
وأضافت الصحيفة أن الحوثيين يطالبون في المقابل برفع ما يعتبرونه حصاراً بحرياً وجوياً سعودياً على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وأن إيران نجحت في إبعاد ملفها النووي عن اجتماعها مع الوفد السعودي التركي الباكستاني، مركزةً بدلاً من ذلك على رؤية أمنية تضم دول الخليج وإيران وتقلّص الوجود الأمريكي في المنطقة أو تنهيه.
عُمان: هذا هو اتجاه المنطقة
ونقلت الغارديان عن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، أحد أبرز المدافعين عن خطة الأمن الشامل، قوله إنه يعتقد أن الإدارة الأمريكية تدرك أن المنطقة تتجه في هذا المسار، وإن «الإمكانات الاقتصادية ستكون هائلة» إذا انخرطت إيران بالكامل في فكرة أن تكون الدول الثماني في سلام مع بقية العالم. كما نقلت عن عراقجي قوله في مناسبة متلفزة هذا الأسبوع: «مؤخراً كان هناك حديث عن حرب جديدة لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. سواء كانت هناك حرب أم لا، تبقى سياساتنا كما هي».
ويأتي التقرير بعد ساعات من تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» قالت فيه إن واشنطن أبلغت دولاً خليجية بالاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
المصدر: صحيفة الغارديان
