
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن بلاده أوقفت هجماتها على مصافي النفط الروسية وعلى منشآت الطاقة الروسية عموماً منذ يومين، أي منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما وصفه بوقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا. لكنه اتهم موسكو بأنها لم تلتزم بالمقابل، وواصلت ضرب البنية التحتية الأوكرانية خلال الفترة نفسها.
ماذا قال زيلينسكي؟
وقال زيلينسكي في منشور على حساباته الرسمية: «لم تضرب أوكرانيا مصافي النفط الروسية ولا البنية التحتية للطاقة بشكل عام منذ يومين، منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة. لكن روسيا لم تستمع إلى الرئيس الأميركي. فخلال هذه الفترة، هاجمت القوات الروسية منشآتنا في قطاع الطاقة وبنيتنا التحتية الحيوية، وأرسلت إشارات واضحة تماماً بأنها لا تنوي الكف عن شن هجمات على أوكرانيا».
وأوضح الرئيس الأوكراني أن 19 منطقة أوكرانية تعرضت لهجمات روسية خلال هذين اليومين. وأضاف: «موقفنا لم يتغير: أوكرانيا مستعدة لاتخاذ خطوات متبادلة لخفض التصعيد، لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى ضغط فعّال على روسيا. الحروب تنتهي عندما يدرك المعتدي أنه لا توجد لديه فرصة لإطالة أمد الصراع».
وشدد زيلينسكي على أن الضغط الدولي على روسيا يقرّب السلام، محذراً من أن «الدعم المباشر أو غير المباشر لروسيا، والتأخير في تقديم المساعدات لأوكرانيا، وتصعيب حماية الأرواح من الهجمات بالصواريخ الباليستية، لن يسهم بالتأكيد في تحقيق السلام».
كيف بدأت «هدنة الطاقة»؟
كان ترامب قد أعلن يوم الأحد 11 أكتوبر أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة لدى كل منهما، وقال إن الهدنة تسري «بأثر فوري» وبموافقة الطرفين. غير أن زيلينسكي وصف الإعلان حينها بأنه مفاجئ لأوكرانيا، فيما لم توضح روسيا ما إذا كانت قد أُبلغت به مسبقاً.
وفي اليوم التالي، الاثنين، قال زيلينسكي إن روسيا استهدفت 6 منشآت للطاقة في أوكرانيا، معتبراً أن تكثيف الضربات الروسية يؤكد رفض موسكو الالتزام بالهدنة. وكان قد أعلن يوم الأحد استعداد بلاده لوقف ضرب المصافي الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، مؤكداً أن «أي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية».
موقف الكرملين
في المقابل، أعلن الكرملين اليوم الثلاثاء أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على الأهداف المرتبطة بقطاع الطاقة لا تزال مستمرة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه ليس لديه ما يضيفه حالياً بشأن هذه الاتصالات، ولم يحدد الجهة التي تتفاوض معها موسكو في هذا الملف. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها لم تستهدف أي مواقع أوكرانية مرتبطة بقطاع الطاقة خلال الهجمات التي شنتها ليلاً.
ونفى بيسكوف وجود علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا، وذلك تعليقاً على تقرير لوكالة «رويترز» نقل عن مصادر أن مبعوثين للرئيس الأميركي أبلغوا مسؤولين أوكرانيين بأن السماح لروسيا بتصدير كميات من الديزل يأتي في إطار مسعى لإعادتها إلى طاولة المفاوضات.
خلفية: خلاف «صفقة الديزل»
تصاعد التوتر بين زيلينسكي وترامب منذ يوم الجمعة الماضي، حين أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف» سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها، بينما حمّل ترامب الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود.
وارتفعت أسعار البنزين والديزل في المحطات الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير الماضي، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الممر الرئيسي لصادرات النفط، إثر اندلاع الحرب في المنطقة. ويأتي هذا الخلاف قبل أسابيع من انتخابات أميركية يُتوقع أن تهيمن عليها مخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشن روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى مراراً إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء، في حين تستهدف أوكرانيا المصافي ومنشآت الطاقة داخل روسيا بالطائرات المسيّرة.
المصادر: أوديسا جورنال، شبكة تواصل الإخبارية، رويترز، الشرق الأوسط.
