
الاقتصادي الأميركي روبرت إي هول من جامعة ستانفورد، أحد الفائزين بالجائزة (صورة أرشيفية تعود إلى نحو عام 2005، عبر ويكيميديا كومنز، ترخيص CC0). ليست صورة من إعلان الجائزة اليوم.
ستوكهولم: أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، اليوم الإثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، منح جائزة بنك السويد المركزي في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل، المعروفة بـ«نوبل الاقتصاد»، للأميركيين روبرت إي هول من جامعة ستانفورد ومايكل وودفورد من جامعة كولومبيا في نيويورك، وذلك «للأسس الاقتصادية الجزئية لسياسات استقرار الاقتصاد الكلي».
ويتقاسم الفائزان بالتساوي قيمة الجائزة البالغة 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار بحسب صحيفة «الشرق الأوسط»)، بعد أن زيدت قيمة جوائز هذا العام مليون كرونة لكل فئة بمناسبة الذكرى الـ125 لتوزيع جوائز نوبل لأول مرة عام 1901.
ما الذي قدّمه الفائزان؟
بحسب البيان الصحفي الرسمي للأكاديمية، طوّر هول ووودفورد نماذج اقتصادية كلية جديدة حسّنت بشكل كبير قدرة الحكومات والبنوك المركزية على تطبيق سياسات فعّالة لتثبيت الاقتصاد. واستناداً إلى هذه النماذج، يمكن لإجراءات السياسة المالية والنقدية المتخذة في توقيت مناسب أن تخفّف من حدة «القمم والقيعان» التي يمر بها الاقتصاد، أي فترات الازدهار المفرط وفترات الركود.
وتشرح الأكاديمية أن سياسات الاستقرار باتت أداة أساسية منذ أن طرح الاقتصادي جون مينارد كينز نظرياته قبل نحو قرن؛ ففي أوقات الركود يُحفَّز الاقتصاد بخفض أسعار الفائدة وزيادة عجز الموازنة، بينما يُفعل العكس لتبريد اقتصاد متسارع النمو. غير أن أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي أظهرت أن النماذج الكينزية التقليدية لم تعد تعمل كما يجب؛ إذ لم تُخفّض البطالة بل أدّت إلى تضخم خارج عن السيطرة، وعاش الغرب عقداً من النمو الضعيف والبطالة المرتفعة والتضخم المرتفع معاً، حتى ظنّ كثيرون أن سياسات الاستقرار تضرّ أكثر مما تنفع ويجب التخلي عنها.
وهنا جاء إسهام الفائزَين: فبدلاً من بناء النماذج على العلاقات الإحصائية بين المتغيرات الكلية مثل التضخم والإنتاج والاستهلاك، اختارا أن يبنياها على «أساس جزئي»، أي على فهم كيفية تأثير قرارات ملايين الأسر والشركات الفردية مجتمعةً في الاقتصاد ككل.
الفكرة المحورية: الناس ينظرون إلى المستقبل
العنصر الأهم في هذه النماذج، وفق الأكاديمية، هو أن الأسر والشركات «تنظر إلى المستقبل» عند اتخاذ قراراتها المتعلقة بالادخار أو بتسعير المنتجات. ومن ثمّ، عندما تُعلن الحكومات والبنوك المركزية بوضوح عن خططها المستقبلية للسياسة الاقتصادية، فإنها تستطيع التأثير في توقعات الناس ودفع الاقتصاد في الاتجاه الصحيح. وهذا ما يفسّر الاهتمام الكبير اليوم بتصريحات محافظي البنوك المركزية وتوجيهاتهم المسبقة بشأن أسعار الفائدة.
وقال جون هاسلر، رئيس لجنة جائزة العلوم الاقتصادية: «وفّر عمل الفائزَين أساساً نظرياً متيناً للنماذج التي تستخدمها الآن البنوك المركزية والحكومات في أنحاء العالم. وبفضلها أصبحنا أكثر استعداداً للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، مثل أزمات الطاقة أو التغيّرات المفاجئة في حجم استهلاك الأسر».
من هما الفائزان؟
- روبرت إي هول: وُلد عام 1943 في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، وحصل على الدكتوراه عام 1967 من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ويعمل أستاذاً في جامعة ستانفورد.
- مايكل وودفورد: وُلد عام 1955 في تشيكوبي بولاية ماساتشوستس، وحصل على الدكتوراه عام 1983 من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضاً، ويعمل أستاذاً في جامعة كولومبيا بنيويورك.
لماذا تهمّ هذه الجائزة القارئ العربي؟
تأتي الجائزة في وقت تمر فيه الأسواق العالمية بضغوط مرتبطة بالطاقة، إذ أبقت التوترات في الشرق الأوسط أسعار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بحسب ما أوردته «الشرق الأوسط» اليوم. وهذا النوع من «صدمات الطاقة» هو تحديداً ما أشارت إليه لجنة الجائزة بوصفه مثالاً على الصدمات التي تساعد النماذج المكرّمة على التعامل معها. وتعتمد البنوك المركزية في المنطقة والعالم على هذه الأدوات لتقدير أثر قرارات الفائدة على التضخم والنمو والعملات، وهي قرارات تنعكس مباشرة على الأسعار والقروض ومدخرات الأسر.
خلفية عن الجائزة
أسّس بنك السويد المركزي (ريكسبانك) جائزة العلوم الاقتصادية عام 1968 تكريماً لذكرى ألفريد نوبل، وتُمنح سنوياً إلى جانب جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، وتُعد آخر جوائز الموسم إعلاناً. وكانت جائزة العام الماضي قد مُنحت لثلاثة اقتصاديين هم جويل موكير وفيليب أغيون وبيتر هاويت، تقديراً لأبحاثهم حول دور الابتكار في دفع النمو الاقتصادي المستدام.
المصادر:
