أخبار الفن

الفيلم الوثائقي: بين الواقع والسرد

فريق تصوير فيلم وثائقي عن ثورغاو عام 1986
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

الوثائقي يأخذ مادته من الواقع ثم يرتبها. الصورة طاقم فيلم بعينه عام 1986، والتعليق على الشاشة ليس الواقع كله.

الفيلم الوثائقي يصور أناسًا وأمكنة وُجدت، ثم يرتبها. الموسوعة البريطانية تضعه نوعًا سينمائيًا يتخذ مادته من الواقع، لا من ممثلين يؤدون حكاية مخترعة. هذا لا يجعله نسخة خامًا مما وقع. المصور يختار الزاوية، والمونتير يحذف الساعة التي لا تخدم الجملة، والتعليق الصوتي يقول للمشاهد ماذا يفهم. الصورة فريق يصوّر فيلم «دير ثورغاو» عام 1986. طاقم فيلم واحد، لا تعريف النوع.

الفرق عن الخيال واضح في العقد مع المشاهد: الوثائقي يعد بأن الأشخاص حقيقيون وأن الحدث وقع، ولو أُعيد تمثيل تفصيل صغير وأُعلن ذلك. إن كسر الوعد، بممثل يُقدَّم شاهدًا أو بمشهد رُكّب من يومين كأنه يوم واحد من دون إشارة، صار الفيلم كذبًا لا أسلوبًا. والفرق عن نشرة الأخبار أن الوثائقي يبني زمنًا أطول وحجة، لا خبر الساعة.

والمادة الأرشيفية لا تنطق وحدها. لقطة من 1986 في الصورة تقول إن أناسًا وقفوا بكاميرا في ذلك اليوم. لا تقول إن الفيلم أنصف من صوّرهم. من يُستبعد من المقابلة يغيب عن الشاشة ويبدو كأن الأمر لم يعنه. هذا اختيار، وهو جزء من السرد حتى حين تكون الصور حقيقية.

والمشاهد الذي يصدق كل تعليق لأنه «وثائقي» يتنازل عن السؤال الذي يبقى: من دفع ثمن الفيلم، ومن رُفضت مقابلته، وما الذي قُصّ قبل الجملة التي أعجبتك. النوع يحمي الواقع من أن يُستبدل بممثل، ولا يحميه من أن يُرتَّب.

مصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com