إسلاميات

علم الفلك في التراث الإسلامي

أسطرلاب نحاسي من دمشق عام 1230
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

فلك التراث الإسلامي حساب لحركة السماء بآلات كالأسطُرلاب، لمعرفة الوقت والقبلة، لا صورة مجرّة. الآلة في الصورة تُنسب إلى دمشق.

علم الفلك في التراث الإسلامي لم يكن النظر إلى السماء للدهشة وحدها. كان حسابًا يلزم الصلاة والصوم والسفر: أين القبلة، ومتى يغيب الشفق، وفي أي برج تسير الشمس. الآلة التي بقيت في المتاحف أكثر من المراصد هي الأسطرلاب. الموسوعة البريطانية تعرّفه آلة تقيس ارتفاع الشمس أو النجم فوق الأفق، ثم تحوّل هذا الارتفاع، عبر صفائح مسطّحة، إلى وقت واتجاه. الصورة أسطرلاب نحاسي يُنسب إلى دمشق، وتاريخ 1230 مكتوب في اسم الملف لا في نقش قرأته هذه المقالة على المعدن. هي آلة واحدة، لا مرصد المراغة ولا زيجًا كاملًا.

الأسطرلاب المسطّح يُسقط الكرة السماوية على قرص. الشبكة المخرّمة، وتسمى العنكبوت، تحمل مؤشرات نجوم. تحتها صفيحة محفورة لأفق مدينة بعينها، لأن ارتفاع القطب يتغير مع خط العرض. من يحمل صفيحة بغداد لا يقرأ بها سماء مكة من دون تبديل الصفيحة أو الحساب. المستخدم يدير الشبكة حتى يطابق ارتفاعًا رصده بالمسطرة على ظهر الآلة، فيقرأ الساعة. هذا رصد زائد هندسة، لا تنجيمًا يلزم أن يُخلط به. التنجيم، وهو القول إن البرج يحكم المزاج، سار أحيانًا في الكتب نفسها، وهو غير قياس الارتفاع.

والفلكيون كتبوا بالعربية في بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وسمرقند، ونقلوا جداول اليونان والهند ثم صحّحوا. ابن الشاطر الدمشقي، في القرن الرابع عشر، أعاد ترتيب نماذج حركة القمر والكواكب. عمله بقي في الكتب إلى أن بُنيت مراصد بأدوات أكبر. الأسطرلاب يكفي لارتفاع نجم، ولا يكفي لرصد اختلاف دقيق في موضع كوكب على مدى سنين. من يساوي بين الآلة المحمولة والمرصد يخلط جيب الفلكي بمؤسسة السلطان.

وما بقي من هذا العلم في الحياة اليومية هو الوظيفة لا النحاس: مواقيت الصلاة تُحسب اليوم ببرنامج، والقبلة ببوصلة أو بخريطة، والحساب نفسه وريث مسألة كروية عرفها صانع الصفيحة. الآلة في الصورة لا تدور، ولا تغني عن كتاب يشرح صفائحها.

مصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com