سقوط الأسنان من أكثر ما تكرره صفحات التفسير المختصرة، وغالباً بجملة واحدة: سن يعني قريباً، أو ضرساً يعني كبيراً في العائلة. هذه الجملة لا تصلح لكل حلم. التقليد الذي يُراجع المشهد يسأل: أي الأسنان، وهل كان السقوط بألم أو بغير ألم، وهل خرج دم، وهل عاد السن إلى مكانه، وهل كان الرائي ينظر في مرآة أو يمسك السن بيده. كل واحد من هذه التفاصيل يغيّر الحكاية التي تُروى، فلا يُختصر الجميع في نذير واحد.
والمثل القرآني الأوضح على رفض الاختصار كلمةً بكلمة هو رؤيا الملك في سورة يوسف. سبع بقرات وسبع سنابل قُرئت سنوات متتابعة، لا رمزاً واحداً لكل صورة: الآيات 43–49. فمن باب أولى لا يُجعل كل سن في الفم خبراً عن شخص بعينه في العائلة، ما لم يكن ذلك نقل كتاب محقَّق يصف هذه الحال بعينها، لا قالب موقع.
وإن فزع الرائي، فموضع الحديث صحيح البخاري 6985: الرؤيا المكروهة من الشيطان، والاستعاذة، وترك التحديث بها، وأنها لا تضر: bukhari:6985. إخبار الأهل بأن «سناً سقط ففلان في خطر» يخالف هذا، ويحوّل مناماً إلى قلق لا سند له في اليقظة.
ولا ننسب المعنى إلى ابن سيرين. بيان مطبعة الجامعة الأميركية في بيروت عن طبعة «البشارة والنذارة» للخركوشي يذكر أن الشهرة الشعبية للكتاب جاءت مع نسبة خاطئة إليه، تعود في الطبع إلى بولاق 1867: المصدر. ما لم نفتحه في تلك الطبعة المحققة لا نحكيه على لسانه.
الأسنان في المنام تبقى صورة. قد تلتقي مع قلق الرائي على فمه أو على أهله، وهذا وصف للمعتاد لا تأويل ملزم. التقليد يُروى على أنه تقليد، والخلاف بين كتبه قائم، وليس في السقوط حكم شرعي على عمر أحد.
والنموذج المرفق للأسنان أداة تعليم، يُظهر صفوفاً ثابتة في قالب، لا سناً يسقط ولا دماً. وضعناه كي لا تُستعمل صورة فم بشري كأنها حلم قارئ. إن كان في اليقظة ألم في الضرس فموضعه طبيب الأسنان، لا جدول تفسير. وإن كان الألم في النوم فقط، فالاستعاذة أولى من عدّ الأقارب على عدد الأسنان.
وتختلف الروايات الشعبية حتى في أي سن «أهم»: بعضها يبدأ من الوسط وبعضها من الأضراس، وهذا الاختلاف وحده يكفي لرفض الجدول. التقليد إن ذُكر فيُذكر بخلافاته، لا كقائمة مغلقة.
ولا جدول في هذه الصفحة يربط كل سن باسم قريب. بناء مثل هذا الجدول هو ما كثر في المواقع المختصرة، وهو ما نتركه لأنه يختصر مشهداً مركباً في خانة واحدة، على عكس طريقة الآيات التي قرأت البقرات والسنابل سنوات لا خانات.
ويبقى سقوط الأسنان صورة في النوم حتى تُروى بتفاصيلها، لا خبراً عن عائلة. النموذج التعليمي في الصورة يشرح شكلاً ثابتاً، ولا يسقط منه سن، ولا يُقاس عليه حلم.
نموذج تعليمي يُظهر أسناناً ولثة للشرح، لا فماً لشخص حلم بسقوط أسنانه. الصورة للتشريح الظاهر، وليست تأويلاً ولا حادثة.
