النار في المنام قد تكون موقد مطبخ، أو حريقاً في بيت، أو لهباً بلا دخان، أو نوراً على شجرة كما في قصص الوحي. جمع هذه في «النار فتنة» أو «النار نور» يمحو الفرق بين حريق يخيف وقبس يُطلب. سورة طه تروي ناراً رآها موسى وهو مستيقظ في سفر، لا مناماً يُقاس عليه قارئ اليوم. والمقال تقليد يُروى لا فتوى.
نار طوى ليست قالب أحلام
قال تعالى عن موسى إنه رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى. طه 10. ثم نُودي أنه في الوادي المقدس. هذا خبر عن ابتداء وحي، في مكان سُمي، لنبي بعينه. من يرى شعلة غاز في منامه ثم يقول «أنا كموسى» ينقل الآية من سياقها. وكذلك من يخاف حريقاً ليلياً لا يُطمأن بأن كل نار هدى. الآية لا تقول ذلك.
ورؤيا الملك المؤوّلة في يوسف بقر وسنابل لا لهب: يوسف 43. لا نموذج قرآني عام يقول «النار في المنام تعني كذا» راجعته في هذه الصفحات.
الحريق المخيف لا يُذاع
أبو سعيد روى الأمرين: حمد وتحديث للمحبوب، واستعاذة وكتم للمكروه لأنه لا يضر. البخاري 6985. بيت يحترق حتى تستيقظ من الشق الثاني. لا ترسل وصفه إلى الجيران ليؤوّلوه خراباً. وإن شممت دخاناً في اليقظة فافحص المطبخ والطفاية، فالنار الحقيقية لا تُدار بحديث الرؤيا.
التقليد بعد حذف «إن»
كتب التعبير تفرّق بين نار الطعام ونار الحطب ونار لا دخان لها، وبين أن تضيء لك وأن تحرق ثوبك. المواقع تُسقط «إن». وقد طُبع باسم ابن سيرين ما ليس من تأليفه، و«البشارة والنذارة» للخركوشي أشهر مثال أعادته مطبعة الجامعة الأميركية في بيروت إلى مؤلفها: النشرة. لا أقول «قال ابن سيرين في النار». أقول إن الروايات تختلف، وإنها لا تُطفئ حريقاً ولا تُشعل هدى.
الصورة حطب يحترق، نار معسكر أو موقد في مكان حقيقي. ليست شعلة منامك، وليست نار طوى، ولا رمزاً جاهزاً. من يعمل على فرن أو يخشى تمديدات كهرباء قد يرى اللهب لأن النهار شغله، وهذا ممكن بغير أن يُنفى كل معنى آخر، وبغير أن يُبنى عليه قرار سفر أو شراء.
