الملك في المنام كلمة واسعة: حاكم تعرفه من الأخبار، أو رجل على كرسي لا اسم له، أو أنت وأنت تُنادى بلقب، أو حارس يمنعك من باب. المعاجم تختصرها إلى «ولاية» أو «ظلم». الاختصار يتجاهل الرؤيا الوحيدة لملك وردت مفصّلة في القرآن، وهي ليست عن كرسي بل عن بقر وسنابل. هذا المقال يقف عند ذلك النص، ثم عند ما لا يجوز بناؤه على لقب ليلي. التقليد غير الفتوى.
ملك مصر رأى زرعاً لا تاجاً
قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، وطلب من الملأ أن يفتوه في رؤياه إن كانوا للرؤيا يعبرون. الآية في سورة يوسف 43. أجابوه بأنها أضغاث. ثم ذهب الساقي إلى يوسف، فقرأ المشهد: سبع سنوات زرع يُترك في سنبله إلا قليلاً، ثم سبع شدة يأكلن ما قدّم لهن، ثم عام يُغاث فيه الناس. الملك هنا صاحب الرؤيا لا رمزها. رمزها البقر والسنبل. من يرى في نومه «ملكاً» ثم يطالب بمعنى رؤيا ملك مصر يخلط الشخص بالحلم الذي رآه ذلك الشخص.
وفيه درس ثانٍ: التأويل جاء بعد رفض أولي، وجاء مربوطاً بخطة قمح لا بمدح الرائي. لا ولاية تُستخرج من حضور رجل ذي سلطان في غرفة نومك.
إن كان المشهد مخيفاً فلا يُهدى للمعجبين
روى أبو سعيد الخدري أن الرؤيا المحبوبة يُحمد الله عليها وتُحدث، وأن ما يُكره يُستعاذ بالله من شره ولا يُذكر لأحد لأنه لا يضر. البخاري 6985. ملك يطارد، أو يأمر بعقوبة، أو يغضب حتى تستيقظ، من المكروه الذي لا يُنشر. وملك يُكرم في مجلس هادئ يُروى إن أحب الرائي روايته، بلا تحويل الكرم الليلي إلى توقع وظيفة عند صاحب سلطة في اليقظة. الحديث لا يعد، والحديث لا يهدد.
الكتب التي تتكلم باسم ابن سيرين
أبواب الملوك والسلاطين طويلة في المصنفات المتأخرة، وتختلف: الملك العادل غير الظالم، والسلطان الذي تعرفه غير المجهول، والجلوس على السرير غير الوقوف بين يديه. هذا الاختلاف نفسه يكفي لإسقاط الجملة الواحدة. وقد حُمل على ابن سيرين ما ليس له، ومنه «البشارة والنذارة» التي أعادتها الطبعة المحققة إلى الخركوشي بعد شيوع خطأ بولاق. المصدر: نشرة أصداء الكتاب. لن أقول «قال ابن سيرين في الملك». أقول إن الناس يروون تفاسير متضاربة، وإنها ليست حكماً شرعياً على الحاكم ولا على الرعية.
الصورة لوحة جنتيليه بيلّيني للسلطان محمد الفاتح، رسمت في القرن الخامس عشر لرجل بعينه. ليست الملك الذي زارك في النوم، وليست كل سلطان، ولا تحمل تأويلاً لأن صاحبها تاريخي. لا بيعة، ولا استقالة، ولا تهمة، تُبنى على لقب ظهر ليلاً.
