
دبي / لندن / واشنطن — قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن إيران بدأت تعتمد أساليب جديدة لاستهداف السفن التي تعبر مضيق هرمز، بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير في نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، فيما قال أحدهما إن المضيق يتجه نحو «إغلاق كامل قريباً» أمام السفن التي تخالف القيود الإيرانية.
ما الذي تغيّر في الاستراتيجية الإيرانية؟
رفض المسؤولان الإيرانيان تقديم تفاصيل عن الخطة الجديدة، لكن أحدهما أوضح أن طهران بدأت قبل نحو عشرة أيام باستخدام «أساليب هجومية مختلفة» ضد السفن التي تعتبرها مخالفة لقيودها، ما أدى إلى زيادة الهجمات على هذا النوع من السفن. وبحسب المسؤولين، يشمل التغيير نوع الهجمات ووتيرتها معاً، ومن أهدافه التأثير في نتيجة التصويت الأميركي.
وقال أحد المسؤولين: «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية». وأضاف المسؤولان أن قرار اعتماد الاستراتيجية الجديدة اتُّخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، وجرى تنسيقه بالكامل داخل منظومة الحكم.
أما المسؤول الثاني فقال إن طهران لن تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض أسعار النفط قبل الانتخابات، مضيفاً: «عندما يظنون أنهم اقتربوا من النقطة التي تنخفض فيها الأسعار، سنبعدهم عنها. إنها لعبة شطرنج»، وتابع: «مثل هذه السفن لن تكون آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».
توسيع رقعة الهجمات
وأشار المسؤولان إلى أن الخطة تتضمن توسيع النطاق الجغرافي للعمليات إلى ما بعد مضيق هرمز، نحو خليج عُمان ومياه أبعد. وتُظهر تحليلات مصادر أمن بحري، استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وشركات أمن بحري في المنطقة، أن ذلك ربما بدأ بالفعل، مع رصد استهداف سفن في مناطق خارج المضيق، بينها مياه قبالة سواحل قطر والإمارات خلال الأيام الأخيرة.
ووفق البيانات نفسها، وقعت خمس حوادث على الأقل خلال 48 ساعة طالت ناقلات وسفناً تجارية أخرى في محيط هرمز، بينها ضربات بطائرات مسيّرة، وهو معدل يقارب ما سُجّل بين 3 و5 تشرين الأول/أكتوبر، ما يشير إلى تصعيد جديد بحسب بيانات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. وقال مصدر في مجال الأمن البحري: «هناك زيادة في وتيرة الضربات تبدو متعمّدة».
ماذا تقول واشنطن؟
أكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم كشف هويته، أن إيران غيّرت أساليبها بطريقة لافتة؛ فبعد أن دمّرت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من قدرات الرادار الإيرانية، بدأ الحرس الثوري يستخدم «مراقبين» غير مسلّحين على متن قوارب صغيرة لتحديد الأهداف المحتملة، بما فيها سفن البحرية الأميركية.
وكشف المسؤول عن حادثة لم يُعلن عنها سابقاً وقعت الأسبوع الماضي، حين رصد الجيش الأميركي مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب «داو» ويبلغون الحرس الثوري بالأهداف، فاعترضت القوات الأميركية المركب وطلبت من ركابه مغادرته ثم دمّرته، من دون وقوع إصابات. وأضاف أن إيران، التي لا تريد المجازفة بما تبقى من زوارقها السريعة بعد أن دمّرت الضربات الأميركية قسماً كبيراً من بحريتها، لم تتمكن من منع ارتفاع صادرات النفط عبر المضيق.
ولم تردّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا وزارة الخارجية الإيرانية فوراً على طلبات «رويترز» للتعليق.
خلفية الأزمة
تحاول طهران فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وقيّدت المرور عبر الممر المائي الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد قلّصت التهديدات والهجمات حركة الملاحة بشدة ورفعت أسعار النفط، رغم استمرار عبور بعض الشحنات.
وباتت الحرب، التي تبلغ كلفتها نحو 3 مليارات دولار شهرياً، قضية رئيسية في الحملات الانتخابية الأميركية قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر التي ستحدد السيطرة على الكونغرس. ويدرس ترامب خطواته التالية تجاه إيران، لكنه قال إنه لن يهاجمها مجدداً قبل التصويت، في حين تواصل واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات للضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع.
وفي أحدث تقييم له يوم الأحد، أبقى مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) الذي تقوده البحرية الأميركية مستوى التهديد للسفن التجارية في المضيق عند درجة «شديد»، وهي الثانية في سلّم التهديد، مشيراً إلى استمرار هجمات الحرس الثوري ومحاولاته ومضايقاته، بما فيها تحليق المسيّرات ومراقبة السفن التجارية.
لماذا يهم هذا الخبر؟
يعني توسيع الهجمات إلى خليج عُمان ومياه قطر والإمارات أن المخاطر لم تعد محصورة في الممر الضيق، بل باتت تطال طرق شحن خليجية أوسع، وهو ما يرفع كلفة الشحن والتأمين ويُبقي أسواق الطاقة العالمية عرضة لاضطرابات إضافية.
المصادر: رويترز (عبر كيهان لايف)، والجزيرة نت.
