تكنولوجيا

تايوان تتجه لتجريم شحن رقائق وخوادم الذكاء الاصطناعي إلى الصين دون ترخيص.. ماذا يتغيّر؟

مبنى مصنع Fab 14B التابع لشركة TSMC التايوانية
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

قال وزير الاقتصاد التايواني إن بلاده ستضيف خوادم الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة إلى قائمة السلع الخاضعة للرقابة، لتصبح شحناتها غير المرخصة إلى الصين جريمة بموجب قانون التجارة الخارجية، دون تحديد موعد للتطبيق.

تتجه تايوان، موطن أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، إلى جعل شحن خوادم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين دون ترخيص جريمة يعاقب عليها قانون التجارة الخارجية، في خطوة قد تغيّر قواعد اللعبة في سوق تهريب الرقائق التي تقلق واشنطن منذ سنوات.

ما الذي أعلنه وزير الاقتصاد التايواني؟

قال وزير الشؤون الاقتصادية التايواني كونغ مينغ-هسين، في مقابلة أجريت معه في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ونشرت وكالة «بلومبرغ» تفاصيلها في 16 أكتوبر، إن حكومته تخطط لإضافة خوادم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتطورة إلى قائمة السلع الخاضعة للرقابة، ما يجعل الشحنات غير المرخصة من هذه المعدات إلى الصين جريمة جنائية بموجب قانون التجارة الخارجية. غير أن الوزير امتنع عن تحديد موعد لتطبيق هذه الإجراءات، بحسب موقع «إيه آي أفيرز».

وربط كونغ الخطة بالتزامات تايبيه في «اتفاقية التجارة المتبادلة» التي وقعتها مع الولايات المتحدة في وقت سابق من عام 2026، قائلاً: «في المستقبل، ستتوافق بعض إجراءاتنا المتعلقة بالسلع الخاضعة للرقابة مع الإجراءات الأمريكية».

بطاقة المعالجة الرسومية NVIDIA H100 المخصصة للذكاء الاصطناعي
بطاقة NVIDIA H100 المبنية على معمارية Hopper، وهي من رقائق الذكاء الاصطناعي المقيّدة أمريكياً (صورة أرشيفية، 2023). المصدر: Geekerwan عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 3.0

لماذا تحتاج تايوان إلى هذا التعديل؟

حتى الآن، لا تعامل تايوان التصدير غير المرخص لرقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين بوصفه جريمة بموجب قواعد التصدير الخاصة بها. ويستطيع المسؤولون تحذير البائعين المحتملين من أن شحنة ما قد تخالف القيود الأمريكية، لكن ملاحقة المشتبه في تهريبهم لا تتم في تايوان إلا بموجب قوانين أخرى قائمة. وستمنح الإضافة المخطط لها إلى قائمة السلع الخاضعة للرقابة المدعين العامين تهمة مباشرة بموجب قانون التجارة الخارجية فور سريان الإجراءات.

وتفرض الولايات المتحدة قيوداً على شراء الصين لرقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» و«إيه إم دي»، ويقول مسؤولون أمريكيون إن معدات «إنفيديا» بقيمة مليارات الدولارات وصلت مع ذلك إلى الصين خلال السنوات الماضية.

من قائمة شركات إلى قيد على كل الصين

كانت تايوان قد أدرجت شركتي «هواوي» و«إس إم آي سي» الصينيتين على قائمة السلع الاستراتيجية عالية التقنية في منتصف 2025، ما يستلزم الحصول على تصاريح للبيع لهما. لكن موقع «ستارت أب فورتشن» أفاد بأن النهج المقترح سيستبدل هذه القيود المرتبطة بأسماء مشترين محددين بقيد يشمل جميع المشترين الصينيين، أي أن الوجهة لا اسم المشتري هي التي ستحدد ما إذا كان القيد ينطبق. كما أعدّ النائب عن الحزب الديمقراطي التقدمي تشونغ تشيا-بين مسودة تعديل لقانون التجارة الخارجية تتضمن بنداً خاصاً برقائق أشباه الموصلات المتجهة إلى البر الصيني.

خلفية: نقاش بدأ منذ يونيو

لم تأتِ الخطوة من فراغ؛ ففي يونيو/حزيران 2026، أعلن الوزير كونغ أمام لجنة تشريعية أن وزارته بدأت صياغة تعديلات قانونية لتشديد ضوابط تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد أن أثار نواب مخاوف بشأن تقارير عن احتمال تورط شركة «سوبرمايكرو» الأمريكية في نقل غير قانوني لرقائق «إنفيديا» إلى الصين، وفق صحيفة «تايوان نيوز». وتساءل النائب تشونغ آنذاك عن سبب اقتصار القيود الحالية على 12 فئة فقط من السلع الاستراتيجية عالية التقنية المحظور تصديرها إلى الصين.

وبحسب ما عرضه النائب حينها، يعاقب قانون التجارة الخارجية على تصدير السلع الاستراتيجية عالية التقنية إلى المناطق الخاضعة للرقابة بالسجن حتى خمس سنوات، بينما تستوجب المخالفات المتعلقة بمناطق غير خاضعة للرقابة غرامات تتراوح بين 60 ألف دولار تايواني (نحو 1,850 دولاراً أمريكياً) و3 ملايين دولار تايواني (نحو 92,600 دولار).

قضية «أنالوج ديفايسز»: كيف يُلاحق المهربون اليوم؟

توضح قضية حديثة الأدوات المتاحة حالياً للمدعين التايوانيين. ففي أواخر سبتمبر/أيلول، وجّه المدعون اتهامات بالاحتيال وتزوير المستندات وغسل الأموال إلى 10 تايوانيين في مخطط مزعوم للحصول على رقائق أمريكية وشحنها إلى الصين، بحسب صحيفة «ستريتس تايمز». ويُتهم المتهمون بانتحال صفة معهد «تشونغ شان» الوطني للعلوم والتكنولوجيا وشركات تابعة له منذ عام 2017 لشراء رقائق خاضعة للرقابة من شركتي «أنالوج ديفايسز» و«تكساس إنسترومنتس»، وإعادة تغليفها وتقديمها على أنها منتجات تايوانية غير خاضعة للرقابة، قبل تصديرها إلى هونغ كونغ. وتقول لائحة الاتهام إن المخطط درّ أكثر من 300 مليون دولار تايواني، وإن الرقائق يمكن استخدامها في أجهزة استقبال الرادار والاستطلاع الإلكتروني وأجهزة التشويش. وطالب المدعون بسجن المتهم الرئيسي تشين تشين-هسيونغ عشر سنوات. وتبقى هذه اتهامات لم يُفصل فيها قضائياً.

ماذا يعني ذلك لسوق الرقائق؟

إذا أُقرّت الإجراءات، فإن تايوان ستتحول من مجرد شريك يحذّر من مخالفة القواعد الأمريكية إلى جهة تملك أدوات قانونية خاصة بها لملاحقة المهربين، ما قد يرفع كلفة ومخاطر تهريب الخوادم والرقائق المتقدمة عبر أراضيها. لكن غياب جدول زمني واضح يعني أن التأثير الفعلي سيعتمد على سرعة إقرار التعديلات وآليات تطبيقها في الجمارك وهيئات الرقابة التجارية.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق