
قال مسؤول سوري رفيع، مساء الإثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن الحكومة السورية تخشى أن تشنّ فصائل درزية مسلحة في محافظة السويداء جنوب البلاد هجوماً على القوات الحكومية خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن دمشق تعتقد أن إسرائيل تشجّع هذه الفصائل وتدعمها عسكرياً. وجاءت تصريحاته في حديث لصحيفة «جيروزاليم بوست» وقناة «i24NEWS» الإسرائيليتين.
ماذا قال المسؤول السوري؟
بحسب المسؤول، الذي لم يُكشف اسمه، تشير معلومات جديدة واردة من السويداء إلى أن الفصائل المسلحة ربما تستعد لعملية ضد القوات الحكومية، مستنداً إلى زيادة أعداد المسلحين على خطوط التماس، وإلى تصريحات علنية أدلت بها شخصيات درزية بارزة في المحافظة مؤخراً، قالت فيها إن عملية لاستعادة القرى الدرزية أو السيطرة على كامل المحافظة قد تنطلق قريباً.
وأضاف أن طلعات الاستطلاع الجوي الإسرائيلية فوق السويداء ومحيطها تكثّفت، إلى جانب زيادة طلعات الاستطلاع فوق دمشق والجنوب السوري عموماً. كما زعم أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء و«سلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر». ولم يصدر تعليق إسرائيلي على هذه الاتهامات في التقارير المنشورة، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وتقدّر الحكومة السورية أن اجتماع تحركات الفصائل والاستعدادات المُبلّغ عنها لهجوم وتصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي قد يهيّئ الظروف لجولة قتال جديدة في الجنوب، في وقت تحاول فيه حكومة الرئيس أحمد الشرع بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
خلفية التوتر في السويداء
يعود التصعيد الحالي إلى أحداث تموز/يوليو 2025، حين اندلعت في 13 تموز اشتباكات بين الجيش السوري ومجموعات بدوية من جهة، وفصائل درزية منضوية في «المجلس العسكري في السويداء» من جهة أخرى. وفي 15 تموز دخل الجيش السوري السويداء، فطالب دروز إسرائيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل، فشنّت إسرائيل موجة غارات على أهداف عسكرية سورية شملت مقر هيئة الأركان العامة في دمشق.
وانتهت تلك الجولة باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، انسحب بموجبه الجيش السوري من السويداء، فيما أوقف سلاح الجو الإسرائيلي والمجلس العسكري هجماتهما على الجيش. ومنذ ذلك الحين بقيت معظم المحافظة خارج سيطرة الحكومة المركزية.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني قد اتهم إسرائيل، في مؤتمر صحفي بدمشق يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بتزويد «ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون» في السويداء بالأسلحة والأموال، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.
تصريحات نتنياهو والمسار التفاوضي
وكشف نتنياهو مؤخراً أنه تحدّث خلال أزمة 2025 مع الشرع وحذّره من أن إسرائيل ستكثّف ضرباتها إذا لم تتوقف أعمال القتل بحق المدنيين الدروز، واصفاً المكالمة بأنها «قصيرة وحادة جداً». وقال مصدر مقرّب من الحكومة السورية للصحيفة إن الكشف عن تلك المكالمة يهدف إلى إضعاف سيطرة الشرع، مضيفاً: «إسرائيل تريد شرعاً ضعيفاً لتفعل ما تشاء في سوريا».
وعقدت سوريا وإسرائيل منذ وصول الشرع إلى الحكم عدة جولات محادثات بهدف التوصل إلى ترتيب أمني، كان آخرها المعلن في آب/أغسطس بين مدير الموساد رومان غوفمان والوزير الشيباني. غير أن مسؤولاً أمريكياً قال إن هذه المحادثات لا يُتوقع أن تُستأنف قبل الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع المقبل.
المصادر: جيروزاليم بوست، i24NEWS، العربي الجديد (بالإنجليزية).
