
لوّح الحرس الثوري الإيراني مساء اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 بورقة كابلات الإنترنت البحرية الممتدة تحت مضيق هرمز، في رسالة تحذير موجّهة إلى خصوم طهران وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وسط حديث متزايد في إيران عن احتمال تجدّد المواجهة العسكرية.
ماذا قال المتحدث باسم الحرس الثوري؟
نقلت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري عن المتحدث باسمه حسين محبي قوله إن «سبعة كابلات رئيسية تمر تحت مضيق هرمز، ويعتمد عليها كل الإنترنت والبيانات التجارية في العالم»، مضيفاً: «نذكّر العدو بهذه الحقيقة ليكون على علم بها».
وفي حديثه عن احتمال عودة القتال مع الولايات المتحدة، قال محبي إن «أسلحة وأهدافاً جديدة سيُكشف عنها»، وإن النتيجة ستكون «اقتلاع ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة». وكان قد نشر قبل تصريحه بقليل على حسابه في منصة «إكس» صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تلمّح إلى امتلاك إيران أسلحة جديدة ستستخدمها في حال أي تصعيد.
وأضاف المتحدث، بحسب «إيران إنترناشيونال»، أن الولايات المتحدة «دخلت الحرب بكل قوتها، وهي بالتأكيد ليست في وضع يسمح لها الآن ببدء صراع جديد يحقق لها أي مكاسب»، معتبراً أن معظم القواعد الأمريكية في المنطقة باتت غير نشطة وأن القوات الأمريكية ابتعدت مئات الكيلومترات عن إيران. فيما قال نائب قائد الحرس الثوري مصطفى إيزدي إن القطع البحرية الأمريكية تراجعت نحو 700 كيلومتر لتجنّب الصواريخ الإيرانية.
حديث عن توسيع الحصار إلى باب المندب والسويس
ونقلت صحيفة «طهران تايمز» عن المتحدث نفسه أن إيران لم تُغلق مضيق هرمز بالكامل بعد، وأن نطاق الحصار البحري يمكن أن يتّسع ليشمل مضيق باب المندب وقناة السويس. ولم تتضمّن التصريحات المنشورة أي خطوة تنفيذية أو جدول زمني لذلك.
هل تمر كل بيانات العالم من هرمز؟
تنقل الكابلات البحرية من الألياف الضوئية الجزء الأكبر من حركة الإنترنت الدولية، وتعتمد عليها الخدمات السحابية والمصارف والاتصالات بين الشركات ومراكز البيانات. وتحدّد شركة الأبحاث المتخصصة TeleGeography عدة أنظمة كابلات تعبر المضيق، منها AAE-1 وFALCON وGulf Bridge International، وتشير إلى أن مسارها يمر في معظمه عبر المياه العُمانية.
غير أن القول بأن كل الإنترنت العالمي يعتمد على هذه الكابلات يُعدّ مبالغة، إذ توزّع الشبكات حركتها على أنظمة كابلات متعددة ووصلات برية، وإن كان تعطّل عدة كابلات في وقت واحد قد يؤثر على الاتصال والمعاملات المالية في دول الخليج، فيما يصعب إصلاحها خلال النزاعات لأن سفن الصيانة المتخصصة تحتاج إلى وصول آمن إلى قاع البحر. ولم تُسجَّل حتى الآن أي تقارير عن تضرّر أي كابل أو انقطاع في الخدمة.
سلسلة تهديدات للبنية الرقمية في الخليج
يأتي تصريح محبي بعد سلسلة تحذيرات من مسؤولين إيرانيين بشأن البنية التحتية الرقمية في الخليج، أبرزها ما قاله أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي في مقابلة مع قناة «برس تي في» في العاشر من أكتوبر، من أن الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في الإمارات وحول مضيق هرمز، التي قدّر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، ستُدمَّر إذا اندلعت الحرب مجدداً. وكانت وسائل إعلام مقرّبة من الحرس الثوري قد دعت في مايو الماضي إلى إخضاع الكابلات العابرة للمضيق لنظام تصاريح ورسوم إيرانية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم أن خطة طهران المكوّنة من سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز «لا تزال مطروحة على الطاولة»، وهي تقضي بإعادة فتح المضيق في اليوم السادس وبدء المفاوضات في اليوم السابع إذا قبلت واشنطن الشروط الإيرانية، ومنها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات عن صادرات النفط.
المصادر: جريدة الجريدة الكويتية — إيران إنترناشيونال — Breaking The News — Business Upturn — EKOTÜRK (نقلاً عن طهران تايمز) — MEMRI — إيران إنترناشيونال (خطة الأيام السبعة) (19 أكتوبر 2026).
