قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة إن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنها «تواصل ارتكاب أفعال إبادة جماعية» في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في تقرير عرضه رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدهار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بحسب وكالة الأناضول. وتزامن التقرير مع سقوط قتلى جدد في غزة، بينهم طفلة في السابعة من عمرها.

أرقام التقرير: أكثر من 75 ألف قتيل
أوضح رئيس اللجنة أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قُتلوا في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم ما لا يقل عن 21 ألفاً و500 طفل و11 ألف امرأة. وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تقتل وتصيب مدنيين، بينهم أطفال، عند اقترابهم من «الخط الأصفر» في غزة أو عبوره.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، واصل الجيش الإسرائيلي هجماته اليومية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 1551 فلسطينياً على الأقل وإصابة 5573 آخرين وفق وزارة الصحة في غزة كما نقلت الأناضول، فيما تحدثت مصادر طبية نقلت عنها قناة الجزيرة عن 1559 قتيلاً و5608 مصابين منذ بدء الهدنة.
الضفة الغربية: «هجوم منسّق» على الفلسطينيين
قال التقرير إن الوضع في الضفة الغربية المحتلة تدهور بشدة، وإن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين يشكلان جزءاً مما وصفته اللجنة بـ«هجوم منسّق» ضد الفلسطينيين، يهدف إلى توسيع المستوطنات وضم الأراضي وتهجير السكان. وخلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت في الضفة جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة (بمعناها القانوني كجريمة ضد الإنسانية) والتعذيب والاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، وأن الأطفال الفلسطينيين تعرضوا للاضطهاد بسبب أعمارهم، وأن العنف القائم على النوع الاجتماعي استُخدم أداةً للتهجير والإخضاع.
ولم يقتصر التقرير على إسرائيل؛ إذ أشار إلى أن قوات الأمن الفلسطينية لجأت بشكل متزايد إلى قوة غير ضرورية أو غير متناسبة ضد فلسطينيين في الضفة منذ 7 أكتوبر 2023، وأن السلطة الفلسطينية لم تُجرِ تحقيقات فعالة ونزيهة في عمليات القتل ولم توفر سبل انتصاف للضحايا وعائلاتهم.
دعوات للدول ورسالة من خلف الشاشة
دعا موراليدهار إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية وإخلاء المستوطنات وإزالة العقبات أمام حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وحثّ الدول الأعضاء على وقف أي دعم سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو مالي يساعد على استمرار الاحتلال والمستوطنات. كما طالب الدول باستخدام كل الوسائل المتاحة لمنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ودعم المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما في ظل العقوبات الأمريكية الأخيرة على المحكمة ومسؤوليها. وألقى رئيس اللجنة كلمته عبر الاتصال المرئي بعدما لم يتمكن من الحصول على تأشيرة للسفر إلى نيويورك رغم مساعيه، وفق الأناضول.
على الأرض: طفلة بين القتلى وحريق في مخيم للنازحين
ميدانياً، أفادت الجزيرة بمقتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفلة، يوم الاثنين في غارة جوية إسرائيلية على مخيم للنازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوبي القطاع. وحدد مستشفى ناصر هوية ثلاثة منهم: حسام الزملي (21 عاماً) وتامر أبو سنيمة (24 عاماً) والطفلة جوري الصوفي ذات السنوات السبع. كما قُتل شخص آخر وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على حي الرمال غرب مدينة غزة، وفق وكالة «وفا».
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني محمود بصل إن 11 شخصاً قُتلوا و50 أصيبوا بنيران وغارات إسرائيلية خلال 24 ساعة. وذكرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة أن طائرات «كواد كابتر» إسرائيلية أضرمت النار مساء الأحد قرابة الثامنة في مخيم للنازحين عند مفترق الشجاعية، ما أدى إلى تهجير أكثر من 200 عائلة تضم ما يزيد على 800 شخص، معظمهم نساء وأطفال ومسنون ومرضى. وبحسب الأرقام التي نقلتها الجزيرة، بلغت حصيلة الحرب على غزة حتى الاثنين 74 ألفاً و555 قتيلاً و175 ألفاً و727 مصاباً، مع بقاء عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض.
لماذا يهم هذا التقرير؟
يأتي التقرير في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية التي تجري اليوم، وفي ظل هدنة هشة لم توقف سقوط الضحايا. ورغم أن تقارير لجان التحقيق الأممية غير ملزمة قانونياً، فإنها تُستخدم مرجعاً في الهيئات الدولية والمحاكم، وتزيد الضغط الدبلوماسي على الدول الداعمة لإسرائيل.
