أخبار

الجمعية العامة تدعو للمرة الـ34 لإنهاء الحصار الأمريكي على كوبا.. لكن التأييد يهبط إلى 130 صوتاً في أدنى مستوى منذ 20 عاماً

قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

قرار إنهاء الحصار على كوبا يمر بـ130 صوتاً مقابل 17 وامتناع 25، بعد 165 صوتاً العام الماضي. والتز: «لا يوجد حصار»، ورودريغيز: «كوبا ليست تهديداً، الحصار هو التهديد».

قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك
صورة أرشيفية: قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أبريل 2011). تصوير Basil D Soufi، ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 3.0. ليست من جلسة التصويت الأخيرة.

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، للمرة الرابعة والثلاثين، إلى إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، لكن القرار حظي هذه المرة بأضعف تأييد منذ عقدين.

130 صوتاً بعد 165 العام الماضي

بحسب موقع أخبار الأمم المتحدة، اعتُمد القرار بأغلبية 130 صوتاً مقابل 17 صوتاً معارضاً وامتناع 25 دولة عن التصويت. وفي العام الماضي، اعتُمد القرار نفسه بأغلبية 165 صوتاً مقابل 7 أصوات وامتناع 12 دولة، ما يعني تراجعاً واضحاً في عدد المؤيدين وارتفاعاً في عدد المعارضين والممتنعين.

وجاء التصويت فيما تعاني كوبا أزمة طاقة حادة فاقمها حظر أمريكي على الوقود، أعقب نقل الرئيس الفنزويلي إلى نيويورك، وهو ما جعل الحياة أكثر صعوبة على سكان الجزيرة، وفق الأمم المتحدة.

ثلاثة عقود من التصويت

يعكس سجل التصويت السنوي تقلب العلاقة بين واشنطن وهافانا. فعندما صوتت الجمعية العامة لأول مرة عام 1992، أيد القرار 59 بلداً وعارضه 3 وامتنع 71. وبلغ التأييد ذروته بـ191 صوتاً عامي 2015 و2017، خلال فترة الانفراج في عهد الرئيس باراك أوباما وبعدها مباشرة، بل إن الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت للمرة الأولى عام 2016.

ويستند القرار، الذي قدمته كوبا، إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة في المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحرية التجارة والملاحة. ويذكر بالاسم قانون «هيلمز-بيرتون» الأمريكي لعام 1996، الذي يمتد أثره خارج الحدود الأمريكية ليطال شركات وأفراداً في دول أخرى، ويحث الدول التي لديها قوانين مماثلة على إلغائها. كما يشير إلى أن الإجراءات المشددة المطبقة منذ 2017 أعادت عقارب الساعة إلى ما قبل التخفيف الذي جرى عامي 2015 و2016.

واشنطن: «لا يوجد حصار»

رفض السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز منطلقات النقاش، معتبراً أن مشكلات كوبا مصدرها حكومتها. وقال: «لا يوجد حصار»، مستشهداً بصادرات أمريكية إلى الجزيرة تجاوزت 876 مليون دولار في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، إضافة إلى شحنات من كندا وإسبانيا والمكسيك والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة.

وأضاف أن ثروة البلاد لم تختفِ، بل «انتقلت من أيدي الكوبيين العاديين إلى نخبة حاكمة»، متهماً الاحتكار التجاري الذي يديره الجيش باكتناز الموارد. واعتبر أن التصويت ضد القرار هو «الشيء الوحيد الذي يقف بين النظام الشيوعي الكليبتوقراطي وانتصار دعائي آخر على حساب الشعب الكوبي».

هافانا: عدّاد للخسائر

في المقابل، رد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريا بعرض عداد على الشاشة يُظهر ما كلفه الحصار منذ بدء النقاش يوم الثلاثاء: أكثر من 22.9 مليون دولار. وحمّل الحصار مسؤولية خنق النظام الصحي في بلاده، قائلاً إن معدل وفيات الرضع تضاعف، وإن عشرات الآلاف من العمليات الجراحية تأجلت أو أُلغيت، وإن أدوية السرطان لا تستطيع الدخول، فيما لا تستطيع علاجات كوبية الصنع لمرضى ألزهايمر والخرف الخروج.

وقال رودريغيز إن الولايات المتحدة «في قبضة طبقة من الأثرياء» ولا تملك أهلية الحديث عن الديمقراطية، مضيفاً: «ما تطالب به كوبا هو أن تُترك في سلام… كوبا ليست تهديداً، الحصار هو التهديد».

ماذا يعني القرار؟

قرارات الجمعية العامة غير ملزمة قانونياً، لكنها تُعد مقياساً للمزاج الدبلوماسي الدولي. ويشير تراجع التأييد من 165 إلى 130 صوتاً خلال عام واحد إلى تحول في مواقف عدد من الدول تجاه هذا الملف، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على الجزيرة.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق