
أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وللمرة الأولى، بأن رئيس المخابرات العامة المصرية آنذاك عباس كامل هبط في إسرائيل قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لكنه نفى أن يكون قد التقاه، وطالب الأجهزة الأمنية والقضائية بكشف هوية المسؤول الإسرائيلي الذي اجتمع به خلال تلك الزيارة.
ويأتي هذا الاعتراف بعد سنوات من النفي الرسمي لتلقي أي تحذير مصري مسبق، ليعيد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في إسرائيل: من الذي تلقى التحذيرات قبل الهجوم، ولماذا لم يُتعامل معها بجدية؟
ماذا قال نتنياهو؟
في مقابلة مع برنامج «الوطنيون» على القناة 14 الإسرائيلية، قال نتنياهو إن كامل «لم يلتقِ بي، لأنني كنت في مراسم تأبين لجنود الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً: «لم يلتقِ بي ولم يتحدث معي. منذ متى يتحدث رئيس مخابرات مع رئيس دولة؟».
وأوضح نتنياهو أن رئيس المخابرات المصرية أمضى نحو 59 دقيقة على الأرض في إسرائيل، ووجّه حديثه إلى الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون قائلاً: «أريد أن أعرف مع من التقى. هناك من التقى به ويحاول أن يلقي التهمة عليّ»، متسائلاً: «هل تريدون أن تروا الدولة العميقة؟». وأضاف بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية: «هناك كاميرات، وهناك تسجيلات، وأريد أن أعرف الحقيقة».
تناقض مع تصريحات ومشاهد سابقة
أثارت عبارة نتنياهو بأن رؤساء أجهزة المخابرات لا يلتقون رؤساء الحكومات تساؤلات واسعة، إذ ذكّرت صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه نشر في 30 أيار/مايو 2021 بياناً بعنوان «رئيس الوزراء نتنياهو يلتقي رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل ووفداً من كبار المسؤولين برئاسته»، وأن اللقاء جرى في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، وأُرفق البيان بصورة رسمية لمصافحة الرجلين وبمقطع فيديو على القناة الرسمية لرئيس الوزراء.
كما أشارت قناة الجزيرة إلى أن تصريحات نتنياهو تتعارض مع مقطع مصوّر نشره مكتبه سابقاً يظهر فيه وهو يصافح كامل ويتحدث معه في مقر رئاسة الوزراء بالقدس.
وكان مكتب نتنياهو قد أصدر بعد ظهور تقارير التحذير المصري في 2023 بياناً جاء فيه أنه «لم تصل أي رسالة مبكرة من مصر، ولم يتحدث رئيس الوزراء أو يلتقِ برئيس المخابرات منذ تشكيل الحكومة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر»، بحسب ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
ما الذي كشفه تحقيق «ذا أتلانتيك»؟
جاء اعتراف نتنياهو بعد تحقيق نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية الشهر الماضي، استند إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية، وأفاد بأن كامل وصل إلى إسرائيل في 26 أيلول/سبتمبر 2023 في زيارة قصيرة جداً، وحذّر من أن حركة حماس تستعد لهجوم كبير، ودعا إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لمنع التصعيد. ونقلت المجلة عنه قوله إن «غزة ستنفجر في وجوهكم» إذا لم تغيّر إسرائيل سياستها.
وبحسب التحقيق، هبطت في مطار بن غوريون طائرة «سيسنا» مستأجرة مرتبطة بالمخابرات المصرية، وبقيت 67 دقيقة قبل أن تعود إلى القاهرة. ولم يتضح مع من التقى كامل، كما لم يقدّم للمسؤولين الإسرائيليين موعداً أو معلومات محددة عن الهجوم.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن كامل تحدث أيضاً هاتفياً مع نتنياهو مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023 لتحذيره من هجوم وشيك، فيما وصفته الصحيفة بأنه التحذير المصري الثالث بهذا الشأن. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد نشرت في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أن كامل حذّر نتنياهو من «عملية مرعبة» تعدّها حماس، وهو ما نفاه نتنياهو حينها.
رئيس الكنيست: التقى أحد قادة المؤسسة الأمنية
وصباح الأربعاء، قال رئيس الكنيست أمير أوحانا لإذاعة «كان» العامة إن كامل وصل إلى إسرائيل قبل 11 يوماً من الهجوم، وإنه التقى على ما يبدو مسؤولاً أمنياً رفيعاً، مضيفاً: «لقد التقى شخصاً ما هنا، والسؤال هو: من؟ تقديري أنه التقى أحد رؤساء المؤسسة الأمنية. رئيس الوزراء يطالب بالتحقيق، وأنا كذلك. ليس لدينا جواب عن هذا السؤال»، وفق ما نقله موقع «واي نت».
لماذا يهمّ هذا الاعتراف؟
تُعدّ التقارير عن عباس كامل جزءاً من سلسلة اتهامات بأن نتنياهو تلقى تحذيرات مبكرة من هجوم كبير من قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر ولم يتصرف بناءً عليها، وهي اتهامات نفاها مراراً، محمّلاً المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاقات التي رافقت الهجوم. ويحوّل اعترافه الأخير الجدل من سؤال «هل جاء التحذير؟» إلى سؤال «من تسلّمه داخل إسرائيل؟»، وسط مطالبات بفحص تسجيلات المطار وسجلاته لمعرفة هوية من استقبل المسؤول المصري.
