الجبل في الحلم ارتفاع أو حاجز أو مشهد يُرى من بعيد. التهوير الشائع يختار واحدة: «علو شأن» إن صعدت، و«كرب» إن سقطت. الاختيار يريح كاتب البطاقة لأنه لا يسأل: أي جبل، وبأي جهد، ومع من، وهل وصلت. الجغرافيا لا تؤوَّل بهذه السرعة، والمنام أولى بالحذر لأنه ليس خبراً عن مكان. ما يلي وصف لطريقة القراءة، وتقليد يُروى، لا فتوى تعلن مصير الرائي.
الصعود غير السقوط غير النظر
ثلاثة أحلام تسميها الناس «حلم الجبل» وهي لا تتشابه. الأول صعود بطيء على طريق تعرفه، وتنتهي فوق وتنظر إلى بيوت. الثاني سقوط أو انهيار تراب تحت القدم حتى تستيقظ. الثالث وقوف في السهل والجبل في الأفق لا تبلغه. كتب التعبير التي تفرّع الأبواب كانت، حين تُقرأ كاملة، تفرّق هذه الهيئات. الصفحة التي تدمجها في سطر واحد تحذف العمل الوحيد الذي قامت به تلك الكتب: الشرط.
ولا يوجد في الحديث الذي راجعته جدول لارتفاع. الذي راجعته في كتاب التعبير قول النبي صلى الله عليه وسلم، من رواية أبي سعيد: الرؤيا التي تحبها من الله فاحمد الله وحدّث بها، وما تكرهه من الشيطان فاستعذ ولا تذكره لأحد فإنه لا يضرك. النص: البخاري 6985. السقوط والفزع من الشق الثاني. الوصول المطمئن، إن أحبه الرائي، من الشق الأول، من غير ترقية الحلم إلى وعد بمنزلة اجتماعية.
رؤيا الملك لم تُقرأ بكلمة «عالٍ»
في سورة يوسف رأى الملك سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسنابل خضر وأخر يابسات، فسأل الملأ، فقالوا أضغاث أحلام، ثم جاء التأويل سنوات. الآية وما بعدها على موقع المصحف. التأويل ربط أكلاً وعددَ سنين، ولم يقل إن كل شيء كبير في الرؤيا رفعة. الجبل كبير في العين. كبره في النوم ليس دليلاً على كبر النصيب، كما أن صغر الحصاة ليس دليلاً على ضآلته. هذا قياس الناس لا نص الآية.
نسبة القول إلى ابن سيرين
الجملة «الجبل عند ابن سيرين» تتكرر لأن الاسم صار علامة تجارية للتعبير. التحقيق على كتاب بعينه، «البشارة والنذارة»، أظهر أن مؤلفه أبو سعد الخركوشي، وأن بولاق أعادت طبعه تحت الاسم الخطأ. خبر التحقيق: نشرة الجامعة الأميركية في بيروت. أترك المعنى في دائرة التقليد المختلف فيه، ولا أرفعه إلى فتوى ولا إلى قول تابعي لم أقف له على جملة محققة في الجبل.
الصورة منظر جبلي في منطقة نغورونغورو المحمية في تنزانيا، التقط نهاراً لمكان على الأرض. ليست قمة حلمت بها، وليست استعارة جاهزة للترقية أو للسقوط. إن كان في يقظتك طريق جبلي ستسلكه غداً، فالحلم قد يكون بقية تعب الطريق، وهذا حديث نفس يُفحص قبل أي بشرى. ولا يُلغى سفر ولا يُختار سكن على مرتفع لأن حلماً أظهر حجراً.
