إسلاميات

تفسير حلم القطة في المنام

وجه قطة منزلية في صورة قريبة
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

حلم القطة ليس حكم طهارة ولا فتوى. حديث سؤر الهرة يتكلم عن الماء في اليقظة، والمكروه في النوم لا يُذاع، وما يُنسب إلى ابن سيرين تقليد مروي لا جملة محققة.

القطة في البيت حيوان يمرّ بين الأقدام ويشرب من الإناء، والقطة في صفحة «تفسير الأحلام» رمز يُباع بجملة: رزق، أو امرأة، أو خيانة. الجملتان لا تخرجان من الباب نفسه. الأولى وصف لحيوان الطوافين، والثانية اختصار لمعاجم متأخرة يُلصق كثير منها باسم ابن سيرين من غير أن يثبت أنه كتب الجملة. هذا المقال يبقي القطة في موضعها: طهارة في اليقظة، ومشهد ناقص في النوم، لا فتوى.

ماذا ثبت في القطة وهي مستيقظة

روت كبشة بنت كعب أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة فشربت، فأصغى لها الإناء حتى شربت. فلما رآها تنظر قال إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات، ونسب القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث في سنن أبي داود 75، باب سؤر الهرة، ودرجته عند الألباني حسن صحيح كما يعرضها الموقع. هذا حكم طهارة على سؤر حيوان يعيش مع الناس. ليس فيه لون القطة، ولا عددها، ولا أنها بشرى في المنام أو نذير.

من ينقل الحديث إلى حلم «القطة السوداء» يصنع باباً لم يرد. السواد والبياض تفصيل يضيفه الرائي أو الموقع، والحديث ساكت عنه. وكذلك لا يُستنتج من الطوافين أن كل قطة ليلية ضيف خير، ولا العكس أن خدشها في النوم نجاسة دينية. النجاسة هنا مصطلح فقهي للماء، لا مفتاح أحلام.

المنام باب آخر، وما يُكره لا يُذاع

في كتاب التعبير من البخاري يروي أبو سعيد الخدري أن من رأى رؤيا يحبها فليحمد الله وليحدّث بها، ومن رأى ما يكره فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره. النص في صحيح البخاري 6985. قطة تخيف أو تعضّ أو تخرج من مكان مظلم تدخل، إلى أن يتبين غير ذلك، في الشق الثاني: لا تُرسل إلى مجموعة أقارب تطلب كل واحدة معنى أثقل. قطة ألفها الرائي وجلس إليها تُروى إن شاء كما تُروى أي قصة طيبة، لا كحكم على رزق السنة.

لماذا تتناقض المواقع

كتب التعبير المتداولة تجمع الحيوان في أبواب ثم تشقق: قطة البيت غير قطة البر، والتي تحمل شيئاً في فمها غير التي تموء عند الباب. المواقع تلتقط فرعاً وتحذف «إن كان الرائي». ويزاد على ذلك خلط الأسماء. كتاب «البشارة والنذارة في تعبير الرؤيا» للخركوشي بقي قروناً مطبوعاً تحت اسم محمد بن سيرين، وطبعات بولاق ثبتت النسبة، إلى أن أعادت التحقيقات في الجامعة الأميركية في بيروت الكتاب إلى مؤلفه. البيان في نشرة الطبعة. لذلك لا أكتب «قال ابن سيرين في القطة». لا جملة محققة أمامي تسند إليه معنى هذا الحيوان، وما يُنقل في المنتديات تقليد مروي لا فتوى.

ماذا يبقى للرائي

صف القطة كما جاءت: معك في البيت أم غريبة، أكلت أم خدشت، واحدة أم عدة، وانتهى المشهد بخوف أم بألفة. هذا الوصف هو المادة، لا كلمة «قطة» وحدها. والصورة أعلى المقال وجه قطة منزلية في النهار. ليست قطتك، وليست حلماً، ولا تصلح دليلاً على معنى. لا يُهجر ساكن بيت لأن قطة ظهرت عنده في النوم، ولا يُتخذ حيوان أو يُمنع لأن قاموساً مدح أو ذمّ.

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com