أخبار

عاجل: سي إن إن عن مصادر مطلعة.. أمريكا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد منشآت الطاقة والنووي في إيران

صورة أرشيفية لقنبلة أم القنابل الأمريكية GBU-43/B خلال اختبار في قاعدة إيغلين الجوية عام 2003
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

كشفت شبكة سي إن إن نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الجيش وضع خططاً قد تشمل قنبلة «أم القنابل» GBU-43/B ضد بنية تحتية للطاقة ومواقع نووية إيرانية إذا أمر ترمب باستئناف العمليات، مع شكوك حول فعاليتها ضد المنشآت العميقة.

واشنطن / دمشق — كشفت شبكة سي إن إن الأميركية، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نقلاً عن مصادر ومسؤولين مطلعين على المناقشات العسكرية الداخلية، أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لضربات محتملة ضد إيران قد تشمل استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل» أو MOAB (طراز GBU-43/B)، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، لاستهداف بنية تحتية للطاقة ومنشآت نووية، وذلك في حال أصدر الرئيس دونالد ترمب أمراً باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.

صورة أرشيفية لقنبلة أم القنابل الأمريكية GBU-43/B خلال اختبار في قاعدة إيغلين الجوية عام 2003
صورة أرشيفية (11 آذار/مارس 2003): قنبلة «أم القنابل» GBU-43/B في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا — ليست صورة لحدث اليوم. المصدر: وزارة الدفاع الأميركية عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

ماذا قالت المصادر لـ«سي إن إن»؟

بحسب التقرير الحصري الذي أعده زاكاري كوهين وهايلي بريتسكي وكيفن ليبتاك، قال مصدر مطلع إن ترمب أمر الجيش بإعداد حزم ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية تشمل «الكثير من البنية التحتية للطاقة»، مع احتمال استخدام قنبلة MOAB. وأوضح المصدر أن الصياغة المستخدمة نصت على أن الهجوم سيأتي «قبل الانسحاب الأميركي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية»، ما يوحي بأن الإدارة قد تشن ضربات إضافية، ثم تحاول إعلان نصر، ثم تسحب قواتها بسرعة.

وأفاد مصدر ثانٍ بأن الخطط العسكرية لضرب مواقع نووية إيرانية، بما فيها موقع يُعرف بـ«جبل الفأس» (Pickaxe Mountain)، تنص صراحة أيضاً على استخدام «أم القنابل». وكان ترمب قد هدد مراراً في الأشهر الأخيرة بضرب هذا الموقع، الذي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام، مؤكداً أن هدفه منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ونقلت الجزيرة نت الخبر عن «سي إن إن» صباح الخميس، في إطار تغطيتها المباشرة للتطورات بين واشنطن وطهران.

تصعيد لافت… وشكوك في الجدوى العسكرية

رأت المصادر أن استخدام القنبلة للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثّل تصعيداً لافتاً، رغم وجود شكوك حول قدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترمب أو ترجيح كفة الحرب.

وأوضح مسؤول أميركي أن الجيش يعد عادة قائمة خيارات لصنّاع القرار تتراوح بين الشدة المنخفضة والعالية، وأن الأهداف الأكثر تحصيناً — بما فيها تلك الواقعة في أعماق باطن الأرض — تتطلب ذخائر أكبر، و«أم القنابل» هي الأكبر من نوعها غير النووي.

غير أن مصادر مطلعة شككت في فعالية القنبلة ضد المنشآت النووية العميقة. فرغم أنها موجهة بنظام تحديد المواقع (GPS) وقادرة على تدمير مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية، فإنها على الأرجح تفتقر إلى قدرة اختراق كافية لتدمير منشآت يُعتقد أنها محمية بطبقات من صخور الغرانيت في «جبل الفأس» ومواقع مشابهة.

وقال مصدر ثالث مطلع على مناقشات التخطيط: إن «MOAB سلاح ضخم يندرج تحت فئة عمليات المعلومات (للتأثير النفسي والإعلامي)، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة لكنها ليست مصممة كرأس حربي للاختراق العميق». وتوقعت المصادر أن يقتصر الأثر التدميري على المستوى السطحي، وأن يثير نطاق الانفجار الهائل مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين إذا استُهدفت منشآت بنية تحتية قريبة من مناطق مأهولة.

سلاح نفسي وخيار سياسي وسط حرب غير شعبية

رغم هذه التحفظات، قد يلجأ ترمب إلى القنبلة بوصفها أداة نفسية في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكاً بموقفه وغير مستعد للرضوخ للمطالب الدبلوماسية، وفق المصادر. وقال المصدر الثالث إن الرئيس «وضع نفسه في موقف يبدو فيه مضطراً لاتخاذ إجراء ما»، وفي غياب ذخائر مصممة للاختراق إلى تلك الأعماق «يتعين النظر في التأثيرات النفسية التي تُعد قنبلة MOAB أداة فعالة لتحقيقها».

وأكد مسؤولون أن استخدامها من غير المرجح أن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصراً استراتيجياً، لكنها قد تمنحه خياراً إضافياً دون استئناف شامل للعمليات. وأضاف مصدر رابع أن مخططين عسكريين طوروا خيارات قد تصل إلى «عرض للألعاب النارية»، بهدف توفير مخرج سياسي، حتى لو لم تحقق الضربات أهداف الحرب المعلنة أصلاً.

ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء حرب تفتقر إلى شعبية واسعة، بينما يستعد الجمهوريون لتداعيات انتخابية محتملة في التجديد النصفي، وسط مؤشرات ضعيفة على تسوية تفاوضية بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأميركي. وبينما أعلن ترمب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل الانتخابات، قال مستشارون في أحاديث خاصة إنهم لا يعلمون إن كان هذا التصريح نهائياً.

ويرى كثيرون داخل الإدارة وخارجها أن الحسم الكامل يتطلب عملية برية قد تكلف آلاف الأرواح الأميركية، ولا يدعو أحد داخل الإدارة حالياً إلى ذلك. وبحسب التقرير، يركز كبار المسؤولين منذ أسابيع على إيجاد مخرج يمنح ترمب مكسباً «رمزياً» يمكن تسويقه للرأي العام دون تعطيل أي انفراجة دبلوماسية محتملة، بدءاً من اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

رد البيت الأبيض والبنتاغون

رفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على الخطط العسكرية الحساسة «سواء كانت موجودة أم لا»، قائلاً إن «الرئيس ترمب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وقال مسؤول في البنتاغون لـ«سي إن إن»: إن الوزارة تضع خططاً لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية لتنفيذ توجيهات الرئيس ووزير الدفاع وضمان نجاح المهمة في أي بيئة عملياتية.

ويبدو أن الجيش يستعد أيضاً لاحتمال رد إيراني انتقامي إذا صدر أمر بالتحرك، فيما يُتوقع خلال أسابيع تبديل دوري للقوات في نطاق القيادة المركزية، مع احتمال عدم استبدال بعض المغادرين بعناصر جديدة، وفق مصدر خامس.

ما هي «أم القنابل»؟

قنبلة GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast، المعروفة بـMOAB أو «أم القنابل»، طُوّرت خلال حرب العراق ودخلت الخدمة عام 2003. وهي رأس حربي يعتمد على مبدأ الانفجار الهوائي: تنفجر قبل الارتطام بالأرض لتوليد موجة صدم هائلة. ويبلغ وزنها نحو 21,600 رطل (حوالي 9,800 كيلوغرام).

وقال مسؤولون عسكريون لـ«سي إن إن» في مراحل الاختبار الأخيرة عام 2003 إنها صُممت أساساً للعمليات النفسية لإرباك الخصم. وكان يُفترض استخدامها ضد تشكيلات كبيرة أو تحصينات فوق سطح الأرض، ثم توسّع نطاق الأهداف ليشمل أهدافاً تحت أسطح أقل صلابة مثل الكهوف والأنفاق.

وكان ترمب أول رئيس أميركي يأذن باستخدامها فعلياً، ضد مواقع لتنظيم «داعش» في أفغانستان عام 2017. واستهدفت الضربة شبكة أنفاق محصنة، وأسفرت بحسب مسؤولين أفغان عن مقتل 36 عنصراً من التنظيم، وتدمير ثلاثة أنفاق وأسلحة وذخائر، دون إصابات مدنية وفق الرواية الرسمية آنذاك. وأثارت الضربة تساؤلات حول ضرورة استخدام قنبلة بهذا الحجم، ويُرجَّح أن تتكرر الأسئلة ذاتها إذا استُخدمت ضد إيران.

السياق الإقليمي

يأتي الكشف في اليوم الـ120 تقريباً من مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد أشهر من مواجهة إقليمية واسعة شملت توتراً في مضيق هرمز وهجمات على سفن تجارية وتصعيداً مرتبطاً بالحوثيين في اليمن والسعودية، وفق تغطيات وكالات ووسائل إعلام دولية. ولم يصدر أمر رسمي بتنفيذ الضربة موضوع التقرير، والحديث حتى الآن عن خطط وخيارات عرضت على البيت الأبيض، وليست عملية منفّذة.


المصادر:

ملاحظة: الصورة المرافقة أرشيفية من عام 2003 وتعود لوزارة الدفاع الأميركية (ملكية عامة عبر ويكيميديا كومنز)، وليست صورة لحدث اليوم.

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق