
أفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية بأن وسطاء من قطر وصلوا إلى طهران يوم الجمعة ضمن جهود التفاوض لإنهاء الحرب، في وقت تكثّف فيه دول الخليج مساعيها لكسر الجمود بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف متزايدة من استئناف الضربات الأمريكية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا الأسبوع.
«محاولة أخيرة» لاتفاق مؤقت
ونقلت الصحيفة عن شخص مطّلع على المحادثات وصفه للزيارة بأنها «محاولة أخيرة للتوسط في اتفاق مؤقت بين إيران والولايات المتحدة»، موضحاً أن المحادثات استُكملت يوم السبت في الدوحة، وأنها تجري «بالتنسيق مع الولايات المتحدة».
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصدر اطّلع على المفاوضات أن مفاوضين إيرانيين عقدوا محادثات في الدوحة مع الوسطاء القطريين يوم السبت، بعد أكثر من 12 ساعة من النقاشات يوم الجمعة بين مبعوثين إيرانيين وقطريين في طهران. وأضاف المصدر أن القطريين حملوا إلى طهران قبل أسبوع مقترحاً لخطة من سبعة أيام تتخذ فيها واشنطن وطهران خطوات يومية لبناء الثقة قبل محادثات سلام أوسع، لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال إن طهران لم تعتبر هذا المقترح مُرضياً.
انقسام داخل إدارة ترمب
وبحسب مسؤول آخر مطّلع على المحادثات نقلت عنه «واشنطن بوست»، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منفتحاً على الاتفاق وعلى استئناف الضربات في آن واحد؛ إذ يدفع نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ومبعوثه جاريد كوشنر نحو التوصل إلى اتفاق، بينما يبدو آخرون، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، معارضين له.
في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «في موقع قوي جداً»، مضيفاً: «إيران دُمّرت، والأمور ستسير في أحد اتجاهين: الطريق السهل أو الطريق الصعب.. الرئيس ترمب يملك كل الأوراق وسيفعل ما هو أفضل للولايات المتحدة»، مؤكداً أن واشنطن على تواصل منتظم مع جميع حلفائها الإقليميين.
«اليومان المقبلان حاسمان»
من جهته، قال مسؤول إيراني لم تكشف الصحيفة هويته إن «اليومين المقبلين سيكونان حاسمين في تحديد مسار الأوضاع»، مضيفاً أن الأمريكيين «يسعون إلى اختراق إيجابي» قبل انتخابات التجديد النصفي.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي وصفه الخطط الأمريكية لاستئناف الضربات بعد الانتخابات، التي قال إنه أُطلع عليها وتشمل استهداف بنى تحتية مدنية، بأنها «جنونية» وستقود إلى «تصعيد مدمّر».
تحركات خليجية لخفض التصعيد
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن قادة دول الخليج يدعون علناً وفي الكواليس إلى خفض التصعيد؛ فقد دعت وزارة الخارجية الإماراتية يوم الأربعاء إلى «تكثيف الجهود الدبلوماسية» و«التحلي بالحكمة والسعي إلى حلول سياسية لاحتواء التوترات»، فيما دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مطلع الأسبوع دول الخليج إلى تشكيل ميثاق أمني يضم إيران والعراق. وأضافت الصحيفة أن دول الخليج عززت دفاعاتها منذ بداية الحرب عبر زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة والتوجه إلى شركاء آخرين بينهم تركيا وكوريا الجنوبية.
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى طهران، في إطار جهود خفض التصعيد ودعم الوساطة القطرية الباكستانية.
المصادر: صحيفة عاجل نقلاً عن «واشنطن بوست»، بزنس ستاندرد نقلاً عن رويترز.
