الزواج في اليقظة عقد: إيجاب وقبول وشهود ومهر يجري الناس عليه في النهار. الزواج في المنام صورة عرس أو خاتم أو شخص يُمدّ إليه اليد، وقد يكون الفرح فيها صادقاً وقد يكون الازدحام مخيفاً. الصفحات تجعل الصورة عقداً: «ستتزوج فلاناً». هذا تجاوز. الآية التي تصف الزوجية لا تتكلم عن منام، والحديث الذي يفرّق الرؤيا المحبوبة عن المكروه لا يعقد نكاحاً. المكتوب تقليد يُروى، لا فتوى.
آية السكون ليست بطاقة عرس
من آيات الله، في سورة الروم، أنه خلق للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودة ورحمة. النص في الروم 21. الكلام على خلق الزوجية وسكينة المودة، لا على أن من رأى عرساً ليلاً فقد انعقد زواجه، ولا على أن العروس في الحلم هي الجارة أو الزميلة. نقل الآية إلى قاموس أحلام يحمّلها ما لا تقوله.
ورؤيا الملك في سورة يوسف، وهي أوضح رؤيا مؤوّلة في المصحف، كانت بقراً وسنابل لا حفلة زفاف، وقُرئت سنوات. راجع يوسف 43. إن كان الوحي نفسه لم يجعل كل رؤيا بشرى شخصية فورية، فبطاقة «تفسير حلم الزواج» أضعف من أن تعقد قراناً.
ما يُروى وما يُترك
أبو سعيد الخدري روى أن من أحب رؤياه حمد الله وحدّث بها، ومن كرهها استعاذ ولم يذكرها لأحد فإنها لا تضره: البخاري 6985. عرس ينقلب إلى نزاع، أو عريس بلا وجه يطارد، من المكروه الذي لا يُرسل إلى أهل الخطيب السابق. عرس هادئ أحبه الرائي يجوز أن يقصه، من غير أن يُفهم القصص وعداً بموعد قريب. الحديث يأذن بالرواية في حال المحبة، ولا يسمي العروس.
التقليد وخلط الأسماء
كتب التعبير المتأخرة تضع النكاح في أبواب وتفرّع: زواج بمن تعرف غير زواج بمجهول، والعقد غير الرقص، والطلاق في المشهد غير الدخول. اختصار ذلك في «زواج قريب» حذف للشرط. وقد نُسب إلى ابن سيرين ما كتبه غيره، ومنه «البشارة والنذارة» التي أعادتها جامعة بيروت إلى الخركوشي: بيان النشر. لن أقول إنه قال في الزواج كذا. الناس يروون معاني متضاربة، وهي ليست حكماً على خاطب ولا على مطلّقة.
الصورة حفل زواج في الهواء الطلق، لناس حقيقيين في نهارهم. ليست عرسك، وليست دليلاً. من ينتظر عقداً في اليقظة يراجعه عند المأذون والشهود، لا عند معجم ليلي. وحديث النفس وارد: من نام بعد خطبة أو بعد فسخ قد يرى القاعة لأن النهار لم ينتهِ، وهذا وصف لا اتهام.
