المسجد في اليقظة مبنى له باب وقبلة ومئذنة وناس يصلون، وفي أول سورة الإسراء مسجدان مسمّيان لا رمزان: المسجد الحرام والمسجد الأقصى. حلم «رأيت مسجداً» لا يرث تلقائياً واحداً من هذين الاسمين، ولا يعني أن الرائي سيدخل حرماً، ولا أن صلاته قُبلت أو رُدّت. الخلط بين المكان المتعبَّد والمكان في النوم هو ما تصنعه بطاقات التفسير. وهذا المكتوب تقليد يُروى بحذر، لا فتوى.
آية تسمي مكانين، ولا توزع معاني الأحلام
افتتاح سورة الإسراء: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله. النص في الآية الأولى من الإسراء. الإسراء خبر عن رحلة ليلية للنبي صلى الله عليه وسلم بين مسجدين معروفين. من يستخدم الآية ليقول إن كل مسجد في منام قارئ اليوم هو الأقصى أو الحرام، ينقل أسماء من سياقها. إن سمّى الرائي المسجد في حلمه فليقل الاسم الذي رآه. وإن لم يسمِّ فلا يكمل الموقع الاسم الناقص.
والرؤيا التي في القرآن وأُوّلت تفصيلاً هي رؤيا ملك مصر في سورة يوسف: سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسنابل خضر وأخر يابسات. الملأ قالوا أضغاث أحلام، ويوسف قرأها سنوات زرع ثم شدة. القصة في الآية 43 وما بعدها. الدرس هنا منهجي: حتى رؤيا ذُكرت في الوحي لم تُفهم من كلمة واحدة، بل من عدد ومشهد ونتيجة. مسجد بلا عدد ولا حدث أضعف من ذلك، لا أقوى.
ما يُحمد روايته وما يُترك
روى أبو سعيد الخدري أن الرؤيا المحبوبة من الله، يُحمد الله عليها وتُحدَّث، وأن ما يُكره من الشيطان، يُستعاذ من شره ولا يُذكر لأحد فإنه لا يضر. الحديث في البخاري 6985. مسجد انهار على الرائي، أو مُنع من دخوله حتى استيقظ فزعاً، من الشق الذي لا يُنشر طلباً لتأويل أشد. مسجد دخله وصلى واطمأن يُروى إن شاء الرائي، من غير أن تتحول الطمأنينة إلى وعد بوظيفة أو بزواج.
التقليد المروي غير الحكم
مصنفات التعبير المتأخرة تضع المساجد في أبواب العبادات وتفرّع: مسجد تعرفه غير مسجد لا تعرفه، والمنارة غير المحراب، والزدحام غير الخلاء. هذا تفريع داخلي بين المؤلفين، وكثير من الكتب طُبع باسم ابن سيرين وهو لغيره. «البشارة والنذارة» مثال خرج من تحت اسمه إلى أبي سعد الخركوشي في الطبعة المحققة عن الجامعة الأميركية في بيروت: نشرة المطبعة. ما يتداول الناس من «معنى المسجد» تقليد منسوب لا نص تشريع. لا تُترك صلاة مكتوبة لأن حلماً أظهر مسجداً مغلقاً، ولا تُشد رحال لأن قاموساً وعد بزيارة.
الصورة المرافقة باب من أبواب الأزهر في النهار، عمارة قائمة في القاهرة. ليست المسجد الذي رأيته، وليست الحرام ولا الأقصى إلا أن يقول المشهد ذلك صراحة، وحتى حينئذ تبقى القصة حلماً لا خبراً عن المكان.
