الكعبة في اليقظة بيت له اسم ومكان: المسجد الحرام في مكة، يطوف به الناس ويُشد إليه الرحال في الحج والعمرة. الكعبة في المنام قد تكون البيت نفسه وقد تكون بناءً أسود بلا حرم، أو باباً مغلقاً، أو طوافاً لا ينتهي. الصفحات تقول «حج مقبول» لكل هذه الصور. الآية التي تجعل الكعبة قياماً للناس لا تقول ذلك. وهذا المكتوب تقليد يُروى، لا فتوى، ولا جملة منسوبة إلى ابن سيرين.
البيت الحرام قيام، لا بطاقة منام
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. النص في المائدة 97. الكلام على حرمة المكان والأشهر والهدي، لا على أن من رأى الكعبة ليلاً فقد حُجّ عنه أو رُفض حجه. من ينقل الآية إلى قاموس أحلام يحوّل قياماً للناس إلى بشرى شخصية. إن سمّى الرائي البيت ورأى الحرم فليقص ما رأى. وإن لم يسمِّ فلا يكمل الموقع الاسم.
والصورة أعلى المقال الكعبة والناس حولها في نهار الحج، مكان قائم. ليست رؤياك، وليست دليلاً على قبول نسك لم تؤده.
المحبوب يُروى والمكروه لا يُذاع
روى أبو سعيد الخدري أن الرؤيا التي يحبها الرائي من الله، يحمد الله عليها ويحدّث بها، وأن ما يكرهه من الشيطان، يستعيذ من شره ولا يذكره لأحد فإنه لا يضره. البخاري 6985. كعبة تُهدم في الحلم، أو تُمنع من الطواف حتى الفزع، من الشق الثاني. لا تُرسل إلى مجموعة حجاج ليؤوّلوها خراباً. طواف هادئ أحببته يجوز قصّه، من غير أن يصير وعداً بتأشيرة.
التقليد بعد حذف الشرط
كتب التعبير المتأخرة تفرّق بين رؤية البيت من بعيد ودخوله، وبين الطواف والوقوف عند الباب. المواقع تحذف الفرق. وكثير من هذه الكتب طُبع باسم ابن سيرين وهو لغيره. «البشارة والنذارة» للخركوشي مثال أعادته الطبعة المحققة في بيروت إلى مؤلفه بعد خطأ بولاق: نشرة الطبعة. لا أكتب «قال ابن سيرين في الكعبة». ما يتداول الناس معانٍ مختلفة، وليست حكماً على حاج ولا على مقيم.
من ينوي الحج يراجع الشروط والقدرة في اليقظة. المنام لا يغني عن ذلك ولا يمنعه. وحديث النفس وارد لمن شاهد البث قبل النوم: الحرم يعود إلى العين لأنه ملأ الشاشة، وهذا وصف لا اتهام.
