الدم في المنام يُختصر على المواقع بجملة من اثنتين: رزق إن كان قليلاً، ومصيبة إن كان كثيراً. الجملة لا تسأل من أين خرج، وعلى أي ثوب، وهل الرائي جريح في اليقظة أم سليم. وهذا الفرق هو كل الحكاية. المقال لا يعطي فتوى، ولا يضع على لسان ابن سيرين معنى لم أقف له على جملة محققة. ما يتداوله الناس تقليد مختلف فيه.
النزيف في النهار ليس رمزاً
من يستيقظ وفي أنفه دم، أو على جرح لم يلتئم، أو بعد تبرع في مركز، فالمسألة طبية أو إجرائية في اليقظة. حلم الدم لا يشخص مرضاً ولا ينفيه. الصورة أعلى الصفحة كيس تبرع بالدم، صُوّر كأداة جمع لا كمشهد منام. ليست دمك، وليست جرحاً، ولا تصلح دليلاً على معنى ليلي.
وإن كان الحلم نفسه مخيفاً، فالنص الذي راجعته في كتاب التعبير لا يطلب له تأويلاً يُنشر. روى أبو سعيد الخدري أن الرؤيا المحبوبة يُحمد الله عليها وتُحدَّث، وأن ما يُكره من الشيطان يُستعاذ من شره ولا يُذكر لأحد فإنه لا يضر. اللفظ في صحيح البخاري 6985. دم على الثوب حتى الاستيقاظ فزعاً من الشق الثاني. عدم ذكره ليس إخفاء مرض، فإن وُجد نزيف حقيقي فموضعه العيادة لا المجموعة العائلية.
رؤيا ذُكرت في القرآن لم تكن دماً
الملك في سورة يوسف رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسنابل خضر وأخر يابسات، فسُميت أولاً أضغاثاً ثم قُرئت سنوات زرع وشدة. النص في الآية 43. لا دم في المشهد. نقل «أكل» البقرات إلى «سيلان دم» قياس على كلمة رؤيا فقط. التأويل هناك تعلق بعدد وطعام سنين، لا بلون أحمر.
لماذا تتعدد الجمل المنسوبة
أبواب الدماء في كتب التعبير المتأخرة تفرّق، حين تُقرأ كاملة، بين دم الأنف ودم الجرح ودم الحيض ودم على الأرض. المواقع تحذف القيد. وكثير من هذه الأبواب طُبع باسم محمد بن سيرين وهو لغيره. كتاب «البشارة والنذارة» للخركوشي مثال أعادته الطبعة المحققة عن الجامعة الأميركية في بيروت إلى صاحبه بعد خطأ بولاق: نشرة الطبعة. لا أكتب «قال ابن سيرين في الدم». أترك المعنى في رتبة تقليد يُروى ويُختلَف فيه، ولا يُقضى به على صحة أحد ولا على رزقه.
صف، إن قصصت على من يسمع بغير تجارة خوف: أين كان الدم، وهل سال أم جف، وهل عرفت الجسد. بغير هذا تبقى الكلمة فراغاً تملأه البطاقة الجاهزة.
