البكاء في النوم صوت ودمع، لا خبر وفاة. قد تبكي أنت، أو يبكي طفل، أو تبكي جنازة لا تعرف الميت، أو تستيقظ ودموعك حقيقية ووجهك مبتل. المعاجم تقول «فرج بعد ضيق» كأن كل دمعة بشرى مؤجلة. هذا إسقاط واحد على مشاهد لا تتشابه. المقال يفرّق، ويقول إن ما يُتداول تقليد لا فتوى، ولا ينسب جملة إلى ابن سيرين.
المكروه لا يُهدى للمعزين
إن كان البكاء على ميت، أو فراق، أو خوف حتى انقطاع النفس، فهو من الرؤى التي كرهها الرائي. نص أبي سعيد في البخاري: الرؤيا المحبوبة من الله تُحمد وتُحدَّث، والمكروه من الشيطان يُستعاذ من شره ولا يُذكر لأحد فإنه لا يضر. البخاري 6985. نشر «رأيت أمي تبكي في قبر» في مجموعة الأقارب يطلب تأويلاً أثقل، وهو خلاف ما يقوله الحديث عن عدم الإذاعة. وعدم الإذاعة لا يمنع، في النهار، من الاتصال بأم حقيقية إن كنت قلقاً عليها. القلق الطبي أو العائلي يُسأل في اليقظة.
لا قياس على رؤيا السنابل
الملك رأى بقراً وسنابل، لا دموعاً، وأُوّل المشهد سنوات لأن فيه عدداً وأكلاً. يوسف 43. البكاء بلا عدد ولا حدث لاحق لا يملك حتى تلك المادة. من يقول «الدمع فرج» يقيس على مثل شعبي لا على الآية. المثل قد يواسي، والمواساة ليست خبراً عن الغيب.
الأبواب التي حُذفت شروطها
في المصنفات المتأخرة يُفرَّق بين بكاء بلا صوت وبكاء بصراخ، وبين أن تبكي فرحاً في عرس وأن تبكي في جنازة. الصفحة تحذف الفرق. والاسم على الغلاف قد يكون خطأ: «البشارة والنذارة» للخركوشي طُبعت طويلاً لابن سيرين حتى أعادها التحقيق في بيروت إلى مؤلفها، كما في نشرة المطبعة. لا جملة محققة أمامي تبدأ بـ«قال ابن سيرين: البكاء يعني». ما بقي تقليد يُروى.
الصورة وجه حزين في وضح، ليست حلماً ولا وجهك ولا ميتاً. إن بللت الوسادة لأن النهار كان ثقيلاً، فهذا امتداد لليقظة، ويُعامل بالراحة لا بالمعجم. وإن أحببت رؤيا بكيت فيها فرحاً، فالحديث يأذن بقصها على من لا يتاجر بها.
ويبقى تفصيل يغير القص إن رُوي: هل الدمع بلا نحيب، وهل عرفت من يبكي، وهل انتهى المشهد وأنت تمسح وجهك أم وأنت تهرب. هذه أسئلة القاص لا أسئلة البطاقة. من فقد عزيزاً قريباً قد يرى البكاء ليالي متتابعة لأن الغياب حاضر في النهار، وتسمية ذلك حديث نفس لا تقلل من الحزن ولا تحوله إلى نبوءة وفاة ثانية. العزاء والمواساة يكونان لحيّ يُزار، لا لمنام يُنشر.
