
عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، ما وصفه بـ«مفهوم الأمن القومي المحدَّث» لإسرائيل، في إحاطة للصحفيين قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر. وهي المرة الأولى منذ نحو عشر سنوات التي يقدّم فيها رئيس حكومة إسرائيلي عرضاً من هذا النوع، بحسب صحيفة «إسرائيل هيوم».
ضربة استباقية «حتى من دون واشنطن»
قال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة لشنّ ضربة استباقية على إيران حتى من دون مساعدة أميركية، واعتبر أن إيران المسلّحة نووياً هي الخطر الأكبر على إسرائيل. ونقلت عنه «إسرائيل هيوم» قوله: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة. يجب أن نمنع العدو من توجيه الضربة الأولى».
وأضاف: «الأهداف التي أضعها لا تتوقف على موافقة أميركية. أنا أسعى إليها دائماً، وقد توصلنا إلى تفاهمات استثنائية، لكنها لم تكن يوماً شرطاً مسبقاً… وعند الضرورة سنتصرف منفردين. فعلنا ذلك من قبل، وإذا لزم الأمر سنفعله مجدداً».
هدف إسقاط النظام الإيراني
وأوضح نتنياهو أن هدفه هو إسقاط النظام في طهران، وقال إن «90% من المهمة أُنجزت»، مضيفاً: «يجب أن نُسقط هذا النظام مرة واحدة وإلى الأبد. هذا هو التوجيه الذي أعطيته لجميع الأجهزة الأمنية». ووصف المواجهة مع إيران بأنها «مهمة حياته»، وقال إن طهران تطوّر صواريخ باليستية عابرة للقارات، وقد تعيد بناء برنامجها النووي وشبكة حلفائها في المنطقة.
من الاحتواء إلى المبادرة والهجوم
تقوم العقيدة الجديدة، كما عرضها نتنياهو، على الانتقال من سياسة الاحتواء والدفاع إلى المبادرة والضربات الاستباقية، مع تعزيز الدفاع على الحدود، والحفاظ على التفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي، وتقليل الاعتماد على موردي السلاح الأجانب. وذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن نتنياهو تحدث عن زيادة الإنتاج المحلي للأسلحة، بما في ذلك في منشآت تحت الأرض، ضمن استثمار أمني يبلغ نحو 450 مليار شيكل (قرابة 145 مليار دولار).
ورتّب نتنياهو التهديدات على النحو التالي: إيران النووية أولاً، ثم المسيّرات، وخصوصاً الأسراب المنسّقة القادرة على ضرب البنى التحتية والرادارات ومراكز القيادة، ثم الصواريخ الدقيقة، تليها الهجمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية، ثم السلاح غير المرخّص داخل إسرائيل. كما حذّر من تقارب «المحور الإيراني» مع ما سمّاه «محور الإخوان المسلمين» بقيادة تركيا، وحدّد هدف جعل إسرائيل واحدة من أقوى ثلاث دول في الذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين.
غزة والدولة الفلسطينية والضفة
وكرّر نتنياهو أنه «لن تقوم دولة فلسطينية»، وقال إنه لن يُسمح بإعادة إعمار أي جزء من غزة قبل نزع سلاحها، مشيراً إلى الموافقة على «جيب إماراتي» ملاصق للمنطقة الأمنية الإسرائيلية. وعن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، قال إن حجمها «مُبالغ فيه»، لكنه أدانها وقال إنه أشرك جهاز «الشاباك» في مواجهتها.
لماذا يهمّ هذا الإعلان؟
يأتي الإعلان في ذروة توتر إقليمي حول إيران ومضيق هرمز، وقبل أيام من انتخابات إسرائيلية حاسمة، ما يجعل تصريح نتنياهو بإمكانية التحرك منفرداً ضد إيران رسالة موجّهة إلى طهران وواشنطن معاً، وإلى الناخب الإسرائيلي أيضاً.
المصادر: إسرائيل هيوم، تايمز أوف إسرائيل، موقع واللا.
