إسلاميات

شيخ الأزهر يدعو إلى «لجنة وساطة عاجلة» من حكماء الأمة لإنهاء حروب المنطقة.. «التفرق سبب وهن الأمة»

صحن الجامع الأزهر ومآذنه
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

دعا الدكتور أحمد الطيب إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم حكماء من الدول العربية والإسلامية لنزع فتيل الصراعات، مؤكداً استعداد الأزهر لدعمها. نص الدعوة وأصلها القرآني.

في ظل ما تشهده المنطقة العربية من حروب وصراعات متلاحقة، أطلق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يوم الأحد 18 أكتوبر نداءً لتشكيل «لجنة وساطة وتهدئة عاجلة» تضم حكماء من الدول العربية والإسلامية، مهمتها التحرك الفوري لنزع فتيل الأزمات وإنهاء الخلافات «بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة»، معلناً استعداد الأزهر لبذل «أقصى ما يستطيع» لدعم جهودها.

نص الدعوة ومنطلقاتها

بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن بالعربية» عن بيان الأزهر، قال الإمام الأكبر إن دعوته تأتي «انطلاقاً من مسؤوليته التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان وأدت إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها».

وحذّر من أن «التفرق والتناحر هو السبب الرئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها، وذلك في وقت أحوج ما تكون فيه الأمة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة، والاستثمار في مواردها وفيما حباها الله من ثروات ومقدرات بدلاً من تبديدها في الحروب والصراعات».

من يشارك في اللجنة؟ وما مهمتها؟

دعا شيخ الأزهر إلى أن تضم اللجنة المقترحة «ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين من محبي الخير والسلام والاستقرار». وأوضح البيان أن اللجنة ستتولى «مهمة التحرك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة، بما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، ويصون دماء أبنائهم ومقدرات شعوبهم وأجيالهم القادمة».

وأعرب الإمام الأكبر عن ثقته في «حكمة الأطراف المعنية وقدرتها على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، حقناً للدماء المعصومة، وحفاظاً على أرواح الأبرياء، وتغليباً للمصلحة العامة». كما طالب، بحسب صحيفة «الوطن» المصرية، بوقف فوري وشامل للحرب والقتال والاحتكام إلى الحوار والعقل.

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في مايو 2015 (صورة أرشيفية). المصدر: الوزارة الاتحادية النمساوية للشؤون الأوروبية عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY 2.0

الإصلاح بين المتخاصمين.. أصل قرآني

تستند فكرة الوساطة والصلح في الإسلام إلى نصوص صريحة، أبرزها قوله تعالى في سورة الحجرات: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]، وقوله سبحانه بعدها مباشرة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10].

وتضع هاتان الآيتان مسؤولية الإصلاح على عاتق الأمة كلها لا على الطرفين المتنازعين وحدهما، وهو المعنى الذي يلتقي مع دعوة الأزهر إلى أن يتحرك «العقلاء والحكماء» من خارج دائرة الصراع لتقريب وجهات النظر. كما يتكرر في بيان الأزهر التأكيد على «الدماء المعصومة»، وهو مفهوم شرعي أصيل يقوم على حرمة النفس الإنسانية وتعظيم شأن حفظها.

في سياق تحركات أوسع

تزامنت دعوة الأزهر مع اختتام اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، التي خرجت بـ«إعلان بغداد» وأكدت رفض التهجير والضم ودعم وكالة الأونروا. وتعكس الدعوتان، كلٌّ من موقعه، إدراكاً متزايداً لدى المؤسسات الدينية والسياسية في العالم الإسلامي بأن استمرار الصراعات يستنزف موارد المنطقة وأرواح أبنائها.

ما الذي يمكن أن تحققه مثل هذه الدعوة؟

لم يحدد البيان آلية لتشكيل اللجنة أو جدولاً زمنياً لعملها، ويبقى نجاحها مرهوناً بتجاوب الحكومات والأطراف المعنية. لكن ثقل الأزهر الديني والمعنوي في العالم الإسلامي يمنح النداء صدى خاصاً، ويضع على الطاولة فكرة أن الحلول يمكن أن تنبع من داخل الأمة نفسها، عبر الحوار وتغليب المصلحة العامة.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق