تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من تراجع حضور المصلين في المسجد الأقصى المبارك، بعد أن أفادت معطيات نشرتها الجزيرة نت يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُبعد أكثر من ألف مصلٍّ عن المسجد، ضمن ما وصفه مختصون مقدسيون بـ”سياسة ممنهجة لتهويده”، في وقت تواصل فيه أعداد المقتحمين المستوطنين ارتفاعها، وتنتظر المحكمة العليا الإسرائيلية رد الحكومة على طلب فتح المسجد أمام الاقتحامات أيام السبت.
الإبعاد يطال المقدسيين وفلسطينيي الداخل
أوضح رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، أن أعداد المبعدين عن المسجد الأقصى تتصاعد، وتطال مصلين من سكان مدينة القدس ومن الداخل الفلسطيني، “بالتوازي مع الدفع بزيادة أعداد المقتحمين” للمسجد. وقال إن إبعاد ألف مصلٍّ يعكس “منهج الاحتلال لتغيير الصورة الحضارية في الأقصى”. من جهته، تحدث المركز الفلسطيني للإعلام عن أوامر إبعاد طالت نحو ألف من سكان القدس، ونقل عن الهدمي قوله إن المدينة تحولت فعلياً إلى “ثكنة عسكرية”.
وحذر الهدمي من اقتطاع القسم الشرقي من المسجد بجانب باب الرحمة “ليكون خالصاً لليهود في فترة اقتحاماتهم”، مؤكداً أن ذلك يمسّ حق المسلمين في كامل مساحة المسجد الأقصى البالغة 144 دونماً، أي نحو 144 ألف متر مربع.
أعشاب في ساحة قبة الصخرة
وأثارت صور متداولة تُظهر نمواً كثيفاً للأعشاب في ساحة قبة الصخرة المشرفة قلقاً واسعاً. وقال الأكاديمي عبد الله معروف، مدير مركز القدس في جامعة 29 مايو بإسطنبول، إن هذا المشهد “لم يكن كذلك منذ أكثر من 50 عاماً”، وإنه “يذكرنا بحال المسجد الأقصى الفارغ في سبعينيات القرن الماضي”. ورأى أن تكرار هذه الصورة لا يُفهم إلا دليلاً على “ضعف وجود المصلين والمرابطين وقلتهم في المسجد على مدار الساعة، إلى جانب عدم القدرة على تنظيفه”. وختم بقوله: “الأقصى بات يُسحَب من بين أيدينا ونحن ننظر”.
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن معروف أيضاً إشارته إلى منع موكب جنازة من دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجنازة، واصفاً ذلك بأنه خطوة غير مسبوقة.

طلب “منظمات الهيكل” فتح الأقصى أيام السبت
وفي تطور آخر، طلب الادعاء العام الإسرائيلي من المحكمة العليا مهلة إضافية لتقديم رد الحكومة على طلب ما تسمى “منظمات الهيكل” فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، في ما يُعد التأجيل الثاني للرد في هذه القضية، من دون تحديد مدة المهلة الجديدة. وقالت محافظة القدس إن تأخر الرد، خلافاً لما جرت عليه العادة في طلبات مماثلة كانت تُرفض لأسباب أمنية، يثير مخاوف من بحث إمكانية الاستجابة لهذا المطلب.
أرقام الاقتحامات خلال 2026
تشير معطيات محافظة القدس إلى أن 53 ألفاً و434 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري حتى أواخر أيلول/سبتمبر الماضي. وبحسب ما نشره موقع “المسار” نقلاً عن المحافظة، اقتحم 2609 أشخاص المسجد خلال أسبوع واحد بين 11 و15 تشرين الأول، توزعوا على النحو الآتي:
- الأحد 11 تشرين الأول: 316 مستوطناً، إضافة إلى 592 دخلوا تحت مسمى “السياحة”.
- الاثنين: 395 مستوطناً و58 تحت مسمى السياحة.
- الثلاثاء: 206 مستوطنين و296 بصفة سياح.
- الأربعاء: 109 مستوطنين خلال الفترة الصباحية.
- الخميس: 197 مستوطناً و440 تحت مسمى السياحة.
وتخلل هذه الاقتحامات، بحسب محافظة القدس، أداء طقوس توراتية أكثر من أي وقت مضى، من بينها ما يسمى “السجود الملحمي” و”الحلقات التوراتية” فوق مصاطب المسجد.
مكانة المسجد الأقصى في الإسلام
يحتل المسجد الأقصى مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، فهو أولى القبلتين وثالث المسجدين اللذين تُشد إليهما الرحال بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهو مسرى النبي محمد ﷺ كما ورد في مطلع سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}. ويشمل اسم “المسجد الأقصى” كامل المساحة المسوّرة، بما فيها المصلى القبلي وقبة الصخرة والساحات والمصاطب والأبواب، ومن هنا يركز المختصون على أن أي اقتطاع لجزء منه، كالمنطقة الشرقية عند باب الرحمة، يمسّ المسجد كله.
لماذا يهمنا هذا الخبر؟
تكشف هذه المعطيات أن ما يجري في الأقصى لا يقتصر على ارتفاع أعداد المقتحمين، بل يمتد إلى تقليص الوجود الإسلامي اليومي فيه عبر الإبعاد والقيود، وهو ما يحذر منه المختصون بوصفه مقدمة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني. ويبقى ملف الأقصى حاضراً في قلوب المسلمين حول العالم، لما يحمله من مكانة دينية وتاريخية لا تنفصل عن هويتهم.
