مال وأعمال

عاجل: سعر الغاز الأوروبي يتجاوز 100 يورو للمرة الأولى منذ 2022.. وبروكسل تحذّر من «أزمة طاقة أخرى» وشتاء صعب بسبب تعطل الغاز القطري

محطة GATE لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء روتردام الهولندي
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

تخطى عقد الغاز الهولندي TTF مستوى 100.37 يورو لكل ميغاواط ساعة الأربعاء للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، مع تعطل شحنات الغاز المسال القطرية بسبب حرب إيران ونقص المخزون الأوروبي، فيما حذّر مفوض الطاقة يورغنسن من أزمة جديدة.

محطة GATE لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء روتردام الهولندي
صورة أرشيفية (2011): محطة GATE لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في روتردام بهولندا. المصدر: Rijksoverheid عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC0. الصورة ليست من أحداث اليوم.

تجاوز سعر الغاز الطبيعي المرجعي في أوروبا عصر الأربعاء 28 أكتوبر 2026 حاجز 100 يورو لكل ميغاواط ساعة، للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022 في ذروة أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا. وجاء ذلك بعد ساعات فقط من تحذير مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من أن أوروبا تواجه «أزمة طاقة أخرى» وشتاءً صعباً.

ماذا حدث في السوق؟

بحسب «يورونيوز»، جرى تداول عقد الشهر الأقرب في مركز TTF الهولندي، وهو المؤشر المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، عند 100.37 يورو لكل ميغاواط ساعة عند الساعة 16:00 بتوقيت وسط أوروبا (18:00 بتوقيت دمشق)، بارتفاع يزيد على 4% خلال اليوم. وكان السعر عند نحو 32 يورو فقط قبل اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير الماضي، أي أنه تضاعف نحو ثلاث مرات، لكنه لا يزال بعيداً عن الرقم القياسي البالغ نحو 340 يورو المسجّل في أغسطس 2022.

وامتد الارتفاع إلى أسواق الكهرباء، إذ ذكرت هيئة الإذاعة الأيرلندية RTÉ نقلاً عن بيانات السوق أن عقد الكهرباء الألماني للسنة المقبلة صعد 1.7% إلى 159.30 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهو الأعلى منذ يونيو 2023، فيما بلغ نظيره الفرنسي 122.50 يورو، قرب أعلى مستوى في عامين.

لماذا ارتفعت الأسعار؟

السبب الرئيسي هو تعطل شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، وفي مقدمتها الشحنات القطرية. وتقول وكالة تعاون منظمي الطاقة الأوروبية (ACER) إن الغاز القطري المسال لم يكد يصل إلى الاتحاد الأوروبي طوال الصيف، ما جعل التكتل يعتمد أكثر على الولايات المتحدة التي باتت توفر نحو 30% من غازه.

ويضاف إلى ذلك ضعف المخزون: فقد بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز في الاتحاد 75% في 21 أكتوبر، أقل بكثير من الهدف المعتاد البالغ 90% بحلول الأول من نوفمبر، بينما تقف مخازن ألمانيا عند نحو 60%. وكانت المخازن ممتلئة بنسبة 28% فقط في نهاية الشتاء الماضي مقارنة بمتوسط تسع سنوات يقارب 40%. وقدّرت ACER أن الحرب رفعت فاتورة واردات أوروبا من الغاز بما بين 18 و33 مليار يورو.

تحذيرات من شتاء صعب

قال يورغنسن للصحفيين في بروكسل صباح الأربعاء: «مرة أخرى، وبسبب الاضطرابات الجيوسياسية، تواجه أوروبا أزمة طاقة أخرى»، مضيفاً: «نعلم أن هذا الشتاء سيكون صعباً على المواطنين الأوروبيين وعلى اقتصادنا عموماً»، وأن فواتير الوقود «ترتفع بشدة». كما ترى المفوضية أن سوق الديزل العالمية ستبقى ضيقة حتى 2027.

وقال ماتيو أوتينغ، محلل الغاز في «ريستاد إنرجي»، إن أوروبا تقترب من الشتاء «بوسادة مخزون أقل من اللازم وخيارات أقل لتعويض الإمدادات المتعطلة بسرعة»، مشيراً إلى أن واردات القارة من الغاز المسال كانت أقل بنسبة 30% عن العام الماضي في الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر. كما حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكوينور» النرويجية من قفزة جديدة في الأسعار إذا زاد البرد الطلب لاحقاً هذا الشتاء.

من سيدفع الثمن؟

تتأثر فوراً الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز مثل الكيماويات والأسمدة والصلب، لأن كثيراً منها يشتري بأسعار قريبة من أسعار الجملة، وقد خفّض بعضها إنتاجه بالفعل. أما المستهلكون فيتأخر أثر الأسعار على فواتيرهم، ومن المتوقع أن يظهر معظمه في 2027؛ إذ سترتفع الفواتير في بريطانيا مجدداً في يناير، وارتفعت تعرفة الغاز للمشتركين الجدد في ألمانيا 55% منذ بداية العام. وأنفقت حكومات الاتحاد الأوروبي 17.9 مليار يورو هذا العام لتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط والغاز على الأسر والشركات، بحسب المفوضية.

ويبحث الاتحاد عن بدائل، منها دراسة صفقة طويلة الأجل لاستيراد الغاز المسال من كندا ضمن مسودة بيان قمة مونتريال يومي الخميس والجمعة، فيما يجتمع وزراء الطاقة الأوروبيون الخميس. ويرى محللون أن الأسعار ستبقى مرتفعة عاماً آخر على الأقل حتى لو انتهت الحرب وكان الشتاء معتدلاً، لأن أوروبا ستحتاج إلى إعادة ملء مخازنها المستنفدة.

المصادر: يورونيوز، RTÉ.

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق