تحولت ندوة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، التي أقيمت يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، إلى واحدة من أكثر جلسات المهرجان صراحة وجرأة، بعدما جمعت النجمتين يسرا وليلى علوي والمخرجة مريم أبو عوف في حوار أداره الناقد علاء كركوتي، تناول تاريخ البطولة النسائية في السينما المصرية، وضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، وأزمة قرصنة الأفلام.
وشهدت الندوة، وفق صحيفة البلاد، حضوراً لافتاً لعدد من صناع الفن، تقدمهم حسين فهمي وإلهام شاهين وأشرف زكي ومدحت العدل، إلى جانب روجينا وصدقي صخر وريهام عبدالغفور وناهد السباعي وميرفت أبو عوف وتامر حبيب. وغابت المخرجة إيناس الدغيدي رغم إدراج اسمها بين المشاركين، إذ عُرضت لها كلمة مصورة بسبب سفرها إلى أستراليا.
يسرا: رفضت «امرأة واحدة لا تكفي» ثم أصبحت فخورة به
كشفت يسرا، بحسب بوابة الأهرام، أنها رفضت في البداية المشاركة في فيلم «امرأة واحدة لا تكفي» للمخرجة إيناس الدغيدي، رغم الصداقة الطويلة التي تجمعهما. وقالت: «فيلم امرأة واحدة لا تكفي رفضته لإيناس الدغيدي، وهي صاحبة عمري، لأن أول فيلم عملته كانت إيناس فيه مساعدة مخرج أولى، ومع ذلك رفضت الفيلم بسبب مشهد طلبت منها تعديله». وأضافت أن الدغيدي ظلت تحاول إقناعها حتى وافقت: «فضلت ورايا تقنعني، والنهارده أنا فخورة جداً بالفيلم ده».
وأشادت يسرا برؤية الدغيدي، مؤكدة أن أفلامها «بتنظر للمرأة وكرامة المرأة، مش بس عايزة تعمل أفلام جريئة وخلاص».

حرية الفن وهجوم مواقع التواصل
تطرقت يسرا إلى التغير في مساحة حرية التعبير الفني، معتبرة أن المساحة كانت أكبر في الماضي، وأن الفنانين يواجهون اليوم ضغوطاً وانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل حتى عندما يقدمون شخصيات لا تعبر عن آرائهم الشخصية. وقالت: «زمان كان فيه مساحة أكبر من الحرية، لكن دلوقتي فيه هجوم كبير من السوشيال ميديا، مع إننا بنمثل يا جماعة». واستعادت فترات انتشار التشدد الديني، مؤكدة أنها لم تخف لأن «الوسط الفني بيتي الكبير».
تضحيات إلهام شاهين وشراكة «العدل جروب»
وفي لحظة مؤثرة، روت يسرا كيف أقدمت رفيقة دربها إلهام شاهين على رهن منزلها الخاص لاستكمال تصوير أحد أفلامها، معتبرة أن هذا الموقف يختصر معنى الشغف الحقيقي الذي يحرك صناع السينما بعيداً عن حسابات الربح المباشر. كما أشادت بشراكتها مع شركة «العدل جروب» والمنتجين جمال ومدحت العدل، التي امتدت لأكثر من 20 عملاً درامياً، من أبرزها مسلسل «قضية رأي عام»، ودورها في ترسيخ البطولة النسائية المطلقة.
ليلى علوي: شباك التذاكر لم يكن معياري.. والقرصنة خطر حقيقي
أكدت الفنانة ليلى علوي أن شباك التذاكر لم يكن يوماً المحرك الأساسي لاختياراتها، مستذكرة أعمالاً مفصلية مثل فيلم «خرج ولم يعد»، وأدواراً جريئة ناقشت قضايا مسكوتاً عنها كما في «المغتصبون». وأشارت، بحسب موقع «فيتو»، إلى أن الجمهور المصري هو من أنقذ فيلم «يا مهلبية يا» بعد أن أُغلقت أبواب التوزيع في دول عربية عدة آنذاك.
وحذّرت علوي من أزمة قرصنة الأفلام الجديدة وتسريبها عبر منصات تبثها مجاناً وبشكل غير قانوني، مؤكدة أن «حماية الأفلام المصرية» لم تتحقق بالشكل الكافي، وأن هذه الممارسات تكبّد صناعة السينما خسائر فادحة وتستنزف حقوق الدولة ومواردها، داعية إلى تدخل حاسم لحماية الحقوق الفكرية والمادية لصناع السينما بوصفها ركيزة لاستمرار الإنتاج.
مريم أبو عوف ومدحت العدل: تحديات مجتمعية
من جهتها، تناولت المخرجة مريم أبو عوف تطور بناء الشخصيات النسائية، مشيرة إلى أن الدراما التلفزيونية باتت تتيح مساحة أعمق لتطور قضايا المرأة مقارنة بالإيقاع السريع للسينما. فيما أكد الكاتب والمنتج مدحت العدل أن الصعوبة الحقيقية التي تواجه البطولة النسائية اليوم تكمن في مواجهة أفكار مجتمعية متراجعة تحاول تقييد حرية الطرح. وخلص الحاضرون إلى أن النجومية الحقيقية لا تقاس بأرقام الإيرادات وحدها، بل بما يتركه الفن من أثر ومواقف.
المهرجان وموسم السينما
شهد اليوم نفسه من المهرجان العرض العالمي الأول للفيلم المصري «عودة كابتن كابونجا»، فيما تستعد دور العرض لاستقبال أفلام جديدة خلال أكتوبر ونوفمبر، من بينها «ولا كان على البال» و«نصيب» و«حدوتة» و«كريبتو»، بالتزامن مع استمرار عرض فيلم «مطلوب عائلياً»، وفق «فيتو».
