مال وأعمال

«غارتنر» تحذّر: 3.5 تريليون دولار من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مهددة بالشطب بحلول 2030

صفوف من خزائن الخوادم داخل مركز بيانات
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

قالت «غارتنر» إن أكثر من 3.5 تريليون دولار من الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد يُشطب بحلول 2030، لأن الإيرادات المتوقعة (3.6 تريليونات) لا تغطي الـ 8.5 تريليونات المطلوبة، وتتوقع خروج 80% من «النيوكلاود» من العمل المستقل.

في تحذير لافت يأتي وسط سباق محموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز البيانات، قالت شركة الأبحاث والاستشارات الأمريكية «غارتنر» إن أكثر من 3.5 تريليون دولار من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تكون معرضة لخطر «انخفاض القيمة» أو الشطب المحاسبي بحلول نهاية عام 2030، إذا واصل مزودو خدمات الذكاء الاصطناعي الإنفاق الرأسمالي بالوتيرة الحالية.

الأرقام التي تثير القلق

بحسب البيان الصحفي الصادر عن «غارتنر» في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يُتوقع أن ينفق مزودو الذكاء الاصطناعي نحو تريليون دولار على البنية التحتية خلال عام 2026 وحده، إضافة إلى 6 تريليونات دولار أخرى بين عامي 2027 و2030. وقال ويل سومر، كبير مديري التحليل في الشركة: «تشير أبحاثنا إلى أن إيرادات الذكاء الاصطناعي من الشركات والمستهلكين لن تكون كافية لدعم عوائد مربحة على جميع النفقات الرأسمالية المخطط لها خلال هذه الفترة».

وأوضح سومر أن مالكي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيحتاجون حتى عام 2030 إلى تحقيق إيرادات تراكمية تبلغ 8.5 تريليونات دولار لتغطية الإنفاق الرأسمالي المعلن وتكاليف التمويل وتحقيق عائد على رأس المال المستثمر بنسبة 12%، وهي النسبة التي تفترضها الشركة حداً أدنى مقبولاً للاستثمار. في المقابل، تتوقع «غارتنر» ألا تتجاوز إيرادات الذكاء الاصطناعي الإجمالية التي يمكن نسبتها إلى مراكز البيانات 3.6 تريليونات دولار في الفترة نفسها.

كابلات ومنافذ في الجانب الخلفي لخزانة خوادم
الجانب الخلفي لخزانة خوادم في مركز بيانات NERSC ببيركلي (صورة توضيحية أرشيفية). تصوير: Derrick Coetzee عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC0

لماذا قد تُشطب هذه الأصول؟

تكمن المشكلة، وفق التحليل، في أن أصول الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها الرقائق والخوادم، تفقد قيمتها بسرعة كبيرة مع ظهور أجيال جديدة من أشباه الموصلات. وإذا عجزت الشركات عن تحقيق عائد مستدام قبل أن تتقادم هذه المعدات، فإن ذلك «سيستلزم شبه حتماً» تسجيل شطب في قيمتها الدفترية. وتقدّر «غارتنر» أن استمرار المسار الحالي قد يترك أكثر من 4 تريليونات دولار من قيمة الأصول عرضة لخطر الشطب حتى عام 2032، ولا تتوقع الشركة بلوغ عائد 12% على رأس المال قبل نهاية 2032 في أفضل الأحوال.

وتلفت الشركة إلى نقطة جوهرية في نموذج الأعمال: فمعظم مزودي الذكاء الاصطناعي «الأصليين» يعملون بنماذج خفيفة الأصول، أي أنهم يستأجرون القدرة الحاسوبية بدلاً من امتلاكها، ولذلك تتوقع «غارتنر» أن يذهب أقل من نصف إيرادات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات التي تملك فعلياً بنية تحتية كبيرة.

«السحابات الجديدة» في عين العاصفة

ما هي «النيوكلاود»؟

يُطلق مصطلح «النيوكلاود» (Neocloud) على جيل جديد من مزودي الخدمات السحابية المتخصصين في تأجير قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، وهم يختلفون عن عمالقة السحابة التقليديين في أنهم لا يملكون مصادر دخل متنوعة.

توقع بخروج 80% منهم من السوق المستقلة

تتوقع «غارتنر» أن يجبر ضغط التكاليف وغياب نموذج أعمال مميز أكثر من 80% من مزودي «النيوكلاود» على التوقف عن العمل بشكل مستقل بحلول 2030، سواء عبر الاندماج أو الاستحواذ أو الخروج من السوق. وتوضح أن الشركات العملاقة للحوسبة السحابية تملك مصادر إيرادات ضخمة ومتنوعة يمكن أن تدعم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي لسنوات، بينما يتعين على «النيوكلاود» تحقيق عوائد سريعة للاستمرار. وتقدّر الشركة أن الإنفاق على البنية التحتية كخدمة المحسّنة للذكاء الاصطناعي سيرتفع من 66 مليار دولار في 2027 إلى 174 مليار دولار في 2030، لكنها ترى أن هذا النمو «سيكون منخفضاً جداً» بحيث لا يتيح لمعظم مزودي الحوسبة استرداد استثماراتهم قبل استبدال الجيل الحالي من الرقائق.

صدى التحذير في الأسواق

لم يمر هذا النوع من التحذيرات دون أثر؛ إذ أشارت قناة «سي إن بي سي تي في 18» إلى أن مخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي تسببت منتصف الأسبوع الماضي في موجة بيع لأسهم التكنولوجيا ودفعت المستثمرين مؤقتاً نحو السندات والملاذات الآمنة. كما تناولت وكالة «بلومبرغ» ومنصات اقتصادية أخرى تقرير «غارتنر» على نطاق واسع.

ماذا يعني ذلك للمستثمر والمستخدم العربي؟

بالنسبة للمستثمرين، يذكّر التقرير بأن الحماس الكبير لقطاع الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة أن كل الاستثمارات فيه ستكون رابحة، وأن الفرق بين الشركات المتنوعة الدخل والشركات المعتمدة على مصدر واحد قد يكون حاسماً. أما بالنسبة للمستخدمين والشركات، فإن أي موجة اندماجات في سوق الحوسبة قد تنعكس على أسعار الخدمات السحابية وتوافرها. وفي المنطقة العربية، حيث تعلن دول عدة عن مشاريع طموحة لمراكز البيانات، يقدّم التقرير مادة مهمة للتفكير في جدوى المشاريع وتوقيتها ونماذج تمويلها.

ويبقى التقرير في النهاية توقعات مبنية على افتراضات الشركة، وقد تتغير الصورة إذا نمت إيرادات الذكاء الاصطناعي أسرع من المتوقع أو تباطأ الإنفاق الرأسمالي.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق