المطاردة في النوم شعور قبل أن تكون رمزاً: قدم لا تلحق، باب لا يُفتح، شخص أو حيوان أو شيء بلا وجه يقترب. المواقع تسأل «من يطاردك في حياتك؟» كأن الحلم محضر تحقيق. السؤال قد يصدق مصادفة، وقد يؤذي إن ألصق الخوف بجار أو بشريك أو بمدير لم يفعل في اليقظة شيئاً. هذا المقال يضع المطاردة في باب الحلم المكروه كما ورد في الحديث، لا في باب الاتهام. ما يُروى من معاني الهروب تقليد مختلف فيه، وليس فتوى.
المكروه لا يُذكر لأحد، والحديث يقول إنه لا يضر
سمع أبو سعيد الخدري النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله عليها وليحدّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره. اللفظ في صحيح البخاري 6985، كتاب التعبير. المطاردة التي توقظك وأنت تلهث هي أوضح مثال على الشق الثاني بين ما يراجعه الناس من هذا الكتاب. التعوّذ وعدم الإذاعة هما الإجراء المنصوص، لا البحث عن اسم المطارد في العائلة.
عدم الإذاعة هنا ليس كتماناً لخطر حقيقي في الشارع. إن كان هناك تهديد في اليقظة، رسالة أو متابعة أو عنف، فموضعه الشرطة أو من تثق به في النهار، ولا يُستبدل بالحديث. الحديث يتكلم عن رؤيا، لا عن بلاغ.
لماذا لا تصلح رؤيا الملك نموذجاً للهروب
رؤيا ملك مصر في سورة يوسف مشهد ثابت: بقرات وسنابل، وفتوى طُلبت، ثم تأويل بسنين. اقرأها في الآية 43. لا أحد يركض فيها. استخدامها لتفسير مطاردة ليلية قياس على كلمة «رؤيا» فقط. القياس لا يكفي. المطاردة حركة وخوف، ورؤيا الملك عدد وطعام سنوات. جمعهما في خانة «حلم» يضيع الفرق الذي به صار التأويل ممكناً هناك.
التقليد الذي يذكر أبواباً للهرب
بعض مصنفات التعبير عقدت فصولاً للفرار والطلب والسيف، وفرّقت بين أن تهرب أنت وأن يُهرب منك، وبين أن تعرف الطالب وأن يكون بلا وجه. المواقع تحذف التفريق. وكثير من المادة نُشرت تحت اسم ابن سيرين وهي مجموعة متأخرة. كتاب الخركوشي «البشارة والنذارة» بقي تحت ذلك الاسم حتى الطبعة المحققة في بيروت: خبر النشر. لا أنسب إلى ابن سيرين معنى المطاردة. أترك ما يتداوله الناس في رتبة الخبر الضعيف المنهج: يُروى، ويُختلَف فيه، ولا يُقضى به على أحد.
حديث النفس له موضع أيضاً. يوم مطاردة مواعيد، أو فيلم مطاردة قبل النوم، أو جري لتلحق حافلة، قد يعود ليلاً بالهيئة نفسها. الصورة أعلى المقال شخص يركض ليلحق حافلة في فلشنغ بنيويورك في ساعة ازدحام. هي صورة شارع نهارية، ليست كابوسك، وليس الراكض خصماً، ولا تثبت أن كل جري ليلي خبر مطاردة. صف، إن رويت لمن يسمعك بحكمة، هل عرفت الوجه، وهل لحقك، وهل استيقظت قبل الباب. بغير هذا تبقى كلمة «مطاردة» فراغاً تملأه التهمة.
