تعهّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الاثنين 2 نوفمبر 2026، بضخ استثمارات «جريئة» في الذكاء الاصطناعي وغيره من محركات النمو المستقبلية، وذلك في خطاب ألقاه أمام الجمعية الوطنية في سيول دعا فيه النواب إلى دعم مشروع ميزانية عام 2027، الذي وصفه بأنه الأكبر في تاريخ البلاد. وجاء الخطاب في إطار ما سماه لي التحول نحو «النمو للجميع»، بحسب وكالة يونهاب الكورية.
وقال الرئيس الكوري إن ميزانية 2027 «ستجعل كوريا الجنوبية رائدة وتضمن تفوقها في المستقبل، وستحوّل النمو الوطني إلى نمو للشعب»، مضيفاً أنها «سترسي الأساس لقفزة كبيرة إلى الأمام وتتيح لجميع المواطنين تقاسم فرص النمو وثماره، من خلال الاستثمار المكثف في محركات النمو المستقبلية وتضييق الفجوات».

أرقام قياسية
قدمت الحكومة مشروع الميزانية إلى البرلمان في سبتمبر، مقترحة إنفاقاً حكومياً إجمالياً قدره 820.9 تريليون وون (نحو 614.5 مليار دولار) للعام المقبل. وأوضح لي أن هذا الرقم «يمثل أكبر استثمار مالي على الإطلاق، بزيادة قدرها 12.8%، وهي أكبر نسبة نمو سنوي مسجلة»، مشيراً إلى أن الإنفاق الموسّع يعكس مستوى المعيشة الأعلى الذي يستحقه الكوريون والحاجة إلى تعزيز قدرات البلاد المستقبلية.
وتقول يونهاب إن هذه الزيادة الكبيرة أصبحت ممكنة بفضل توقعات بارتفاع الإيرادات الضريبية في ظل الأرباح القياسية التي تحققها عمالقة الرقائق، مثل سامسونغ للإلكترونيات وإس كيه هاينكس، مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي التي رفعت الطلب على أشباه الموصلات.
21.3 تريليون وون لـ«ثلاثة مشاريع كبرى»
ستضخ الحكومة، وفق الرئيس الكوري، 21.3 تريليون وون في بناء مركز لتصنيع أشباه الموصلات ومراكز بيانات وتطوير «الذكاء الاصطناعي المادي» وتعزيز الذكاء الاصطناعي، ضمن ما تسميه «المشاريع الثلاثة الكبرى». وذكرت صحيفة «ستريتس تايمز» أن هذا المبلغ يقارب ضعف إنفاق عام 2026 على هذه القطاعات.
وإلى جانب ذلك، خُصص مبلغ منفصل قدره 4.6 تريليون وون لامتلاك نموذج ذكاء اصطناعي سيادي بأعلى أداء عالمي، في حين ستُنفق 13.8 تريليون وون لتأمين «تنافسية مطلقة» في عشرة قطاعات تكنولوجية استراتيجية ستقود النمو الاقتصادي المستقبلي.
«صندوق المستقبل» بـ160 تريليون وون
تتضمن الميزانية أيضاً خطة لإنشاء «صندوق المستقبل» بقيمة 160 تريليون وون، يهدف إلى دعم الأجيال الشابة وتعزيز محركات النمو الاقتصادي ودفع التنمية الإقليمية، على أن يُخصص له 45.4 تريليون وون لأول مرة العام المقبل. ووصف لي الصندوق بأنه «منصة استثمار استراتيجية» ستدعم انتعاش إمكانات النمو في البلاد وتساعد على تقليص الفجوات الاجتماعية العميقة.
وفي مواجهة عدم المساواة الاقتصادية والاستقطاب المستمرين، تعهد الرئيس بإرساء «شبكة أمان اجتماعي» عبر «ثلاثة مشاريع معيشية» توفر دعماً في مجالات التوظيف والتمويل والإسكان للفئات الأقل حظاً.
زيادة ميزانية الدفاع
سلط لي الضوء كذلك على زيادة ميزانية الدفاع للعام المقبل بنسبة 8.2% لتصل إلى 73.3 تريليون وون، موضحاً أن الحكومة تخطط لاقتناء الأصول العسكرية اللازمة لاستعادة سيول قيادة العمليات في زمن الحرب من واشنطن، ومنها غواصات تعمل بالطاقة النووية ومقاتلات KF-21.
احتجاج المعارضة ومهلة 2 ديسمبر
قوبل خطاب الرئيس باحتجاجات من نواب حزب «قوة الشعب» المعارض الرئيسي، الذين اتهموا الحكومة بزيادة الدين الوطني. وطالب لي الأحزاب المتنافسة بالتكاتف لبناء مستقبل البلاد وتحسين حياة المواطنين في ظل «مهام وتحديات لا تحصى» وبيئة أمنية عالمية سريعة التغير، داعياً النواب إلى إقرار الميزانية قبل 2 ديسمبر، وهو الموعد القانوني النهائي لإقرار ميزانية 2027.
وتعكس هذه الميزانية سباقاً متصاعداً بين الدول لتأمين موقع في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، حيث تراهن سيول على قوتها في صناعة الرقائق لتمويل قفزة جديدة في البنية التحتية الرقمية.
