عاش ملايين الأوكرانيين ليلة مربكة مساء الأحد الأول من نوفمبر 2026، بعدما تلقوا عبر هواتفهم تحذيرات كاذبة من تهديد إشعاعي ونووي وكيميائي ومن «معارك شوارع» في العاصمة كييف، صادرة عن تطبيق «الإنذار الجوي» (Air Alert) الرسمي، الذي أكد سلاح الجو الأوكراني لاحقاً أنه تعرض على الأرجح لـ«تدخل معادٍ». وبعد ساعات قليلة، أعلنت روسيا بدورها أن تطبيق وزارة الطوارئ لديها تعرض لهجوم إلكتروني «ضخم» مكّن المهاجمين من إرسال معلومات كاذبة للجمهور.
تسلسل الرسائل الكاذبة
بحسب ما رصدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بدأت التنبيهات المزيفة نحو الساعة 22:47 بالتوقيت المحلي (20:47 بتوقيت غرينتش، 23:47 بتوقيت دمشق)، مع إطلاق إنذارات جوية من المستوى الأحمر على مستوى البلاد. وجاء التنبيه الأول باللغة الأوكرانية: «تهديد إشعاعي. أُعلن تهديد إشعاعي في كييف».
وفي الساعة 22:48 وصلت رسالة مكتوبة باللغة الروسية جاء فيها: «مرحباً! سيكون هناك إنذار نووي في جميع أنحاء أوكرانيا. لا تقلقوا، إنه صاروخ أوريشنيك يحلّق»، في إشارة إلى الصاروخ الروسي فرط الصوتي. وفي الساعة 22:49 حذّر تنبيه ثالث من «تهديد كيميائي» على كييف، داعياً السكان إلى عدم الخروج، تلاه تنبيه رابع عن «معارك شوارع تدور في كييف». ولم تصدر رسائل «زوال الخطر» المرتبطة بكل تنبيه إلا في الساعة 23:53.

صفارات حقيقية ومكبرات صوت
لم يقتصر أثر الاختراق على شاشات الهواتف؛ فقد أفاد صحفيو «كييف إندبندنت» بأن صفارات الإنذار دوّت في الشوارع بمناطق عدة، من بينها مقاطعة زاكارباتيا في غرب البلاد. كما أشارت بي بي سي، نقلاً عن جهاز الاستخبارات الأوكراني، إلى أن إشارة «الخطر الإشعاعي» بُثت عبر أجهزة مكبرات الصوت في منطقة لفيف بسبب التطبيق، مؤكداً عدم وجود أي خطر إشعاعي.
ردود السلطات: «لا يوجد تهديد إشعاعي»
سارع سلاح الجو الأوكراني إلى نشر رسالة على تيليغرام قال فيها: «من المرجح أن تطبيق الإنذار الجوي تعرض لاختراق من العدو. لا يوجد تهديد إشعاعي! حافظوا على هدوئكم وتابعوا تحديثاتنا عبر قناتنا». وأعلنت وزارة التحول الرقمي، التي تدعم التطبيق المطور بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الأمنية «أجاكس سيستمز»، تعطيله مؤقتاً للصيانة بعدما «تعرض للاختراق على ما يبدو»، داعية السكان إلى تفعيل تنبيهات الطوارئ في هواتفهم لتلقي إشارات الاستغاثة الحكومية، فيما نصحت سكان كييف باستخدام تطبيق «كييف الرقمية» لمتابعة الإنذارات.
كما حذر حكام عدد من المقاطعات من أن الهجوم قد يتضمن عملية تصيد احتيالي عبر روابط مرفقة. وقالت حاكمة مقاطعة فينيتسيا ناتاليا زابولوتنا: «هجوم إلكتروني على تطبيق الإنذار الجوي. لا تنقروا على الرابط في الرسالة». وأوصى مركز مكافحة التضليل الأوكراني بالانتباه إلى صفارات الإنذار والاكتفاء بالمصادر الرسمية.
استعادة الخدمة وإجراءات أمنية إضافية
وبحلول منتصف الليل بالتوقيت المحلي، أكدت هيئة الطوارئ الحكومية أن نظام الإنذار الوطني عاد للعمل بشكل طبيعي، مجددة دعوتها المواطنين إلى عدم فتح روابط من مصادر مجهولة وعدم نشر معلومات غير موثقة. ونحو الساعة الثانية فجراً أعلن التطبيق عبر قناته الرسمية استعادة عمله تدريجياً مع تعليق عرض الأهداف مؤقتاً، مضيفاً أن الفريق «ينفذ إجراءات أمنية إضافية لحماية التطبيق ومنع تكرار حوادث مماثلة»، ومؤكداً أن التطبيق «لا يخزن بيانات شخصية ولا يستخدمها، وبالتالي لا يوجد تهديد للمستخدمين».
روسيا: هجوم إلكتروني على تطبيق الطوارئ
بعد ساعات من الحادثة الأوكرانية، نشرت وزارة الطوارئ الروسية على تيليغرام في وقت مبكر من صباح الاثنين: «تنبيه! تعرض التطبيق المحمول لوزارة الطوارئ الروسية لهجوم إلكتروني ضخم، ما مكّن المهاجمين من إرسال معلومات كاذبة إلى الجمهور»، بحسب صحيفة الغارديان. وذكرت بي بي سي أن مجموعة تجسس أوكرانية زعمت أنها أرسلت تحذيرات مزيفة من ضربات نووية لمستخدمين داخل روسيا، فيما أفادت وكالة تاس بأن الوزارة تعمل على استعادة التطبيق.
ولم تُعلن حتى الآن أي جهة رسمية مسؤوليتها عن اختراق التطبيق الأوكراني، وإن كانت صحيفة «تلغراف» البريطانية وصفته بأنه «اختراق روسي مشتبه به».
لماذا تهم هذه الحادثة؟
تكشف هذه الواقعة هشاشة البنية الرقمية التي يعتمد عليها المدنيون في أوقات الحرب؛ فتطبيقات الإنذار تحولت إلى أداة حياتية يومية في أوكرانيا، وأي تلاعب بها قد يثير الذعر أو يدفع الناس إلى تجاهل إنذارات حقيقية لاحقاً. كما يُظهر تبادل الاختراقات بين البلدين في الليلة نفسها أن الفضاء الإلكتروني بات ساحة موازية للمواجهة العسكرية.
