حذّر باحثون في شركة أنثروبيك الأميركية من أن نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة قد تصبح خلال أشهر قادرة على التكاثر الذاتي على أجهزة استهلاكية يومية مثل التلفاز الذكي والثلاجة، من دون الحاجة إلى مركز بيانات، وفق تقرير نشرته الجزيرة في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 نقلاً عن دراسة صدرت يوم الإثنين.
وقال فريق «الحدود الأحمر» (frontier red team) في أنثروبيك، بعد تجارب على نماذج أميركية وصينية متعددة، إن نماذج صغيرة «قد تكون على بعد أشهر من امتلاك قدرة كافية» لنسخ نفسها على أجهزة إنترنت الأشياء المستخدمة في المنازل والشركات الصغيرة، وإن مثل هذا الذكاء الاصطناعي ذاتي التكاثر سيكون «صعب الإيقاف» بسبب غياب مضيف مركزي.

لماذا أجهزة المنازل؟
أوضح الباحثان ويليام تشو ودانيال فريمان أن مراكز البيانات ستبقى هدفاً عالي القيمة لما يُسمى «ديدان» الذكاء الاصطناعي، لكن أجهزة متصلة بالإنترنت مثل التلفاز والثلاجة والفرن وآلة قص العشب قد توفّر قريباً قدرة حوسبة كافية للتكاثر الذاتي. وأضافا أن أجهزة إنترنت الأشياء قد تكون الهدف الأول لأنها متصلة بالشبكة وتاريخياً ضعيفة الحماية الأمنية.
ومع أن أياً من النماذج الحالية لم يثبت أنه قوي وصغير بما يكفي للتكاثر الموثوق على تلفاز ذكي استخدم في الاختبار، فإن اتجاه التطوير يجعل ظهور مثل هذا النموذج مرجحاً بحلول نهاية 2026، بحسب الباحثين. وتوقع الفريق مستقبلاً «مغمراً بوكلاء يعملون على كل أنواع العتاد»، بما في ذلك وكلاء «ليسوا تحت سيطرة بشرية».
ما الذي يميز «دودة ذكاء اصطناعي»؟
قال الخبير في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني رومان ف. يامبولسكي من جامعة لويزفيل للجزيرة إن ديدان الحاسوب ليست جديدة، لكن دودة ذكاء اصطناعي يمكنها ما لا تستطيعه البرمجيات الخبيثة التقليدية: التفكير في أجهزة غير مألوفة، والتكيف عند فشل أسلوبها، ومواصلة الانتشار من دون مشغّل بشري. وأضاف أن الأمر ليس تهديداً وجودياً اليوم، لكن المسار مقلق، إذ إن الجمع بين التكاثر الذاتي والقرصنة القوية والمثابرة والتفكير الاستراتيجي يجعل الإيقاف أصعب بكثير لعدم وجود خادم أو جهة واحدة تسيطر على النظام.
سياق أوسع: السلامة والتقطير
يأتي التقرير وسط تدقيق متزايد في مخاطر خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بعد حوادث لسلوك ضار غير مصرح به. ودعت أنثروبيك ومنافستها أوبن إيه آي المجتمع الدولي إلى تنسيق إبطاء التطوير لتقليل المخاطر الكارثية، من دون قبول واسع من الولايات المتحدة والصين حتى الآن، وفق الجزيرة.
وفي إعلان منفصل يوم الإثنين، قالت أنثروبيك إنها أحرزت تقدماً كبيراً في منع هجمات «التقطير» (distillation) التي تستخرج قدرات نماذج متقدمة لتدريب نماذج أرخص، وأعلنت خفض الاستخراج غير المشروع للبيانات بنسبة 90 إلى 99 بالمئة، بعد اتهامها منافسين صينيين مثل DeepSeek وMoonshot وMiniMax بجهود واسعة النطاق لنسخ نموذج كلود.
ماذا يعني ذلك للمستخدم؟
التحذير لا يعني أن ثلاجتك ستُهاجَم غداً، لكنه يدعو إلى رفع مستوى أمن أجهزة إنترنت الأشياء: تحديثات منتظمة، كلمات مرور قوية، وعزل الشبكات المنزلية. وعلى مستوى السياسات، يدفع التقرير باتجاه معايير إلزامية لأمن الأجهزة الرخيصة المتصلة، قبل أن تتحول «القدرة النظرية» التي تتحدث عنها أنثروبيك إلى واقع ميداني يصعب احتواؤه.
