أخبار اجتماعية

إيبولا يتجاوز 10 آلاف إصابة مؤكدة في الكونغو الديمقراطية ونحو نصفهم توفوا.. أسرع تفشٍّ في تاريخ البلاد بسلالة بلا لقاح

صورة بالمجهر الإلكتروني النافذ لفيروس إيبولا
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

10,060 إصابة مؤكدة و 4,887 وفاة حتى 25 أكتوبر في 66 منطقة صحية، وانتقال العدوى إلى كينيا ونيجيريا، وهجمات على العاملين الصحيين، وأمل في تجربة لقاح «تومايني».

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية 10 آلاف حالة، في أسرع تفشٍّ للمرض نمواً في تاريخ البلاد. وأظهرت بيانات وزارة الصحة العامة الكونغولية، التي نُشرت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تسجيل 10,060 إصابة مؤكدة و4,887 وفاة حتى 25 أكتوبر، أي أن نحو نصف المصابين المؤكدين فارقوا الحياة، بحسب «الجزيرة» نقلاً عن وكالتي أسوشيتد برس ورويترز.

صورة بالمجهر الإلكتروني النافذ لفيروس إيبولا
فيروس إيبولا تحت المجهر الإلكتروني النافذ – صورة علمية أرشيفية من عام 1976 لسلالة إيبولا، وليست لفيروس بونديبوغيو المسبب للتفشي الحالي. تصوير: د. فريدريك مورفي/المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض (CDC) عبر ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).

تفشٍّ قياسي بسلالة نادرة بلا لقاح

أُعلن عن التفشي في 15 مايو 2026، وهو ناجم عن فيروس بونديبوغيو، إحدى سلالات إيبولا النادرة التي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد. ووفق منظمة الصحة العالمية، فهذا ثاني تفشٍّ موثق لهذه السلالة في الكونغو بعد تفشي 2012، وأكبر تفشٍّ لمرض إيبولا يُسجل في البلاد على الإطلاق بغض النظر عن نوع الفيروس. وتشير «الجزيرة» إلى أن التفشي الأوسع، مع احتساب الإصابات خارج الكونغو، صار الثاني من حيث الحجم وعدد الوفيات في التاريخ، بعد وباء غرب أفريقيا 2014-2016 الذي أصاب 28,600 شخص وقتل أكثر من 11 ألفاً.

وتنتشر الإصابات حالياً في 66 منطقة صحية موزعة على ثماني مقاطعات، بعد أن كانت في ثلاث مناطق فقط في الأيام الأولى. وتبقى مقاطعة إيتوري بؤرة التفشي، إذ سجلت حتى 20 أكتوبر 7,040 إصابة مؤكدة و3,271 وفاة، تليها شمال كيفو بـ2,146 إصابة و1,199 وفاة وبأعلى معدل وفيات بين المقاطعات (55.9%)، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية.

أين تكمن المشكلة؟

تقول «الجزيرة» إن نحو 80% من الإصابات الجديدة تأتي من خارج سلاسل العدوى التي ترصدها السلطات الصحية، في حين يشترط المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن يأتي ما لا يقل عن 95% من الحالات من بين المخالطين المعروفين حتى يُعد التفشي تحت السيطرة. كما أن نصف المتوفين على الأقل لم يُدخلوا إلى مراكز العلاج أصلاً، وهو ما تؤكده منظمة الصحة العالمية بالإشارة إلى أن 307 من أصل 482 وفاة سُجلت بين تقريريها الأخيرين حدثت داخل المجتمعات لا في مراكز العلاج.

ويواجه العاملون في الاستجابة نقصاً في المركبات والمستلزمات والكوادر في المناطق النائية والمتأثرة حديثاً، وصعوبة في إقناع العائلات بتسليم المرضى للعلاج والموتى للدفن الآمن. كما عطّل التفشي الرعاية الروتينية مثل تطعيمات الأطفال، وتضاعفت وفيات الأمهات في بعض المقاطعات بعد إعلانه بفترة قصيرة، فيما تتكرر الإضرابات بسبب تأخر الأجور.

هجمات على العاملين الصحيين

وسط حالة من انعدام الثقة والغضب الشعبي، تعرض العاملون الصحيون لاعتداءات؛ ففي يوم السبت الماضي قتل مهاجمون ممرضاً وأصابوا زميلاً له بجروح خطيرة أثناء استجابتهما لحالة اشتباه في بافواسيندي بمقاطعة تشوبو، بحسب منظمة الصحة العالمية. وكتب مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس على منصة إكس: «يجب أن يتمكن كل من يعمل على حماية المجتمعات من هذا المرض الفتاك من العمل بكرامة وأمان».

انتقال عبر الحدود: كينيا ونيجيريا

امتد الفيروس إلى خارج الكونغو أكثر من أي وباء إيبولا سابق. ففي كينيا ارتفعت الحصيلة إلى تسع إصابات مؤكدة، اثنتان منها قاتلتان، وجميعها مرتبطة بحالة وافدة أولى وصلت إلى نيروبي مطلع أكتوبر. وفي نيجيريا، أُكدت في 20 أكتوبر إصابة وافدة في العاصمة أبوجا لامرأة زوجة دبلوماسي سويسري، أصيبت خلال زيارة إلى أوغندا في سبتمبر، وقد نُقلت إلى سويسرا للعلاج يوم الاثنين. أما أوغندا، التي سجلت 20 إصابة ووفاتين خلال الصيف، فلا توجد فيها إصابات نشطة حالياً، لكنها فرضت حجراً لمدة 21 يوماً على مواطنيها العائدين من الكونغو على نفقتهم الخاصة.

أمل في لقاح تجريبي

في 23 أكتوبر، أُطلقت في مدينة بونيا تجربة «تومايني» (TUMAINI)، وهي تجربة سريرية محورية من المرحلتين الثانية والثالثة للقاحات مرشحة ضد فيروس بونديبوغيو، بدعم من منظمة الصحة العالمية. ولا تزال المنظمة توصي بعدم فرض قيود على السفر إلى الدول المتأثرة أو التجارة معها، مع تعزيز المراقبة عبر الحدود والكشف المبكر.

ما الذي يجب معرفته عن المرض؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن خفافيش الفاكهة يُشتبه في أنها المستودع الطبيعي للفيروس، وأن العدوى تنتقل بين البشر عبر الاتصال المباشر بدم المصاب أو إفرازاته أو سوائل جسمه أو الأسطح الملوثة بها، وتزداد في المرافق الصحية عند ضعف إجراءات مكافحة العدوى وخلال ممارسات الدفن غير الآمنة. وتتراوح فترة الحضانة بين يومين و21 يوماً، ولا يكون المصاب معدياً قبل ظهور الأعراض التي تبدأ بالحمى والتعب وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، ثم تتطور إلى أعراض هضمية وقصور في وظائف الأعضاء ونزيف في بعض الحالات.

مصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق