حثّت إيران السعودية على تبنّي حل دبلوماسي لأزمتها المتصاعدة مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، محذّرة من أن استمرار النهج العسكري من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً، وعرضت تسهيل بدء حوار بين الرياض وصنعاء، وفق ما نقلته وكالة رويترز عبر الجزيرة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي يوم الأحد إن «الإصرار على مقاربة عسكرية وتجاهل الحل السياسي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد»، مؤكداً أن أزمات المنطقة لا حلول عسكرية لها، بحسب بيان طهران.

خلفية التصعيد على المطارات السعودية
أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الوزيرين ناقشا التصعيد الأخير في العنف بعد هجمات جوية شنّها الحوثيون على مطارات سعودية. ووفقاً لتقرير الجزيرة نقلاً عن رويترز، أسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يعيد النظر في دور الولايات المتحدة في اليمن ويفكر في استئناف ضربات على إيران.
وفي إيجاز صحفي يوم الإثنين، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على انفتاح طهران على حل النزاع عبر الحوار، قائلاً إن إيران لا تريد استمرار العداء بين بلدين مسلمين، خاصة وسط توترات تسبب بها الولايات المتحدة وإسرائيل، ومؤكداً حق اليمنيين في العيش بكرامة بعيداً عن الضغوط والعقوبات والحصار.
قراءة تحليلية للعرض الإيراني
قال المحلل العسكري والبحري ألكسندرو هوديشتيانو للجزيرة إن عرض إيران للوساطة يزيد من الأدلة على وجود تنسيق بين هجمات الحوثيين على السعودية وطهران، معتبراً أن احتمال أن تكون إيران خلف هذه المجموعة من الهجمات مرتفعاً، وأن ذلك يعكس رغبة طهران في أن تكون وسيط قوة في المنطقة عبر وكلائها. ويبقى هذا تقييماً تحليلياً لا إقراراً رسمياً من الأطراف المعنية.
العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران
رغم التوترات المزمنة، بقيت السفارات مفتوحة بعد الاتفاق الذي رعتْه الصين عام 2023 وأنهى قطيعة استمرت سبع سنوات. غير أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير، وفق التقرير ذاته، بعد استهداف قوات مرتبطة بطهران لأصول أميركية وبنية تحتية للطاقة في الخليج، بما فيها حقول نفط في السعودية. وفي آذار/مارس، حذّر الأمير فيصل إيران من أن التسامح مع الهجمات على السعودية ودول الخليج محدود، داعياً طهران إلى «إعادة حساب» استراتيجيتها.
ماذا يعني ذلك؟
العرض الإيراني يأتي وسط تصعيد دموي على الأراضي السعودية وضغوط أميركية محتملة، ويضع الرياض أمام خيار الموازنة بين الرد العسكري ومسار تفاوضي قد يعيد رسم معادلات اليمن والخليج. أي تقدّم دبلوماسي سيعتمد على قبول الأطراف اليمنية والسعودية بأجندة واضحة، وعلى مدى قدرة طهران على التأثير فعلياً في سلوك الحوثيين، وهو ما لم يُحسم بعد في التقارير المنشورة.
