دعت الأمم المتحدة إلى وقف ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مؤكدة أن دعم التعافي الاقتصادي والتمويل الإنساني وتعزيز العدالة الانتقالية تمثل ركائز أساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في البلاد.
وجاءت المواقف خلال إحاطة قدّمها نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أمام مجلس الأمن، عبر الاتصال المرئي من دمشق، تناول فيها التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وفق ما نقلته قناة المنار عن وكالة يونيوز في تقرير نُشر صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

ما الذي قاله كوردوني عن الجنوب والسويداء؟
شدد كوردوني على ضرورة إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في جنوب سوريا، مجدداً دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى احترام اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وصون سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وفي ما يتعلق بمحافظة السويداء، أشار إلى تراجع حوادث العنف على خطوط التماس خلال الشهر الجاري، وتحسن حركة التنقل على الطريق السريع بين دمشق والسويداء، لكنه لفت إلى استمرار الجمود السياسي. وأكد أن التوصل إلى تسوية مستدامة هناك يتطلب حواراً سورياً داخلياً يعالج الهواجس المحلية، في إطار الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، رغم التدخلات الخارجية.
كما أعلن استعداد مكتب المبعوث الخاص لدعم الجهود الرامية إلى إحياء خارطة الطريق التي طُرحت في أيلول/سبتمبر 2025، بما يساهم في استعادة سلطة الدولة ومعالجة المظالم المشروعة للمجتمعات المحلية.
العدالة الانتقالية ومشروع القانون
أوضح كوردوني أن العمل مستمر على إعداد مشروع قانون للعدالة الانتقالية، مشدداً على ضرورة أن يضمن المساءلة المحايدة وتحديد المسؤولية الفردية، بصرف النظر عن هوية الضحايا أو مرتكبي الانتهاكات، مع احترام الأصول القانونية الواجبة. وأعرب عن تطلع الأمم المتحدة إلى إحالة المشروع إلى مجلس الشعب لمناقشته وإقراره، مؤكداً استعداد المنظمة لتقديم المشورة مع احترام قيادة السوريين للعملية وملكيتهم لها.
ثلاثة مطالب إنسانية قبل الشتاء
حدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، محمد يحيى، ثلاثة مطالب أمام مجلس الأمن، في مقدمتها مواصلة تمويل العمل الإنساني ودعم الفئات الأكثر ضعفاً، محذراً من أن ملايين الأشخاص ما زالوا يعتمدون على المساعدات المنقذة للحياة مع اقتراب فصل الشتاء.
ودعا يحيى إلى الاستثمار في الشعب السوري والحلول المستدامة، بما يشمل مبادرتي الحكومة «لا للمخيمات» و«لا للألغام»، فضلاً عن تحسين الخدمات الأساسية وتوفير الظروف اللازمة للعودة المستدامة، ودعم الاقتصاد بما يتيح للسوريين مستقبلاً أكثر استقراراً. وشدد على أهمية حماية سوريا من تجدد عدم الاستقرار وصون التقدم الذي تحقق حتى الآن.
أصوات من المجتمع المدني والمندوب السوري
دعا مؤسس مبادرة تمكين الشباب السوري، جورج بطاح، المجتمع الدولي إلى الاستثمار في سوريا ودعم جهود إعادة بناء التعليم والبنية التحتية والقدرات البشرية. ومن جهته، أكد المدير الإقليمي لمنظمة «بلان إنترناشونال»، حاجير معلم، أن التعليم ضرورة لبناء السلام والحماية وتحقيق الاستقرار، داعياً إلى ربط التعليم خلال إعادة الإعمار بتطوير المهارات والدعم النفسي والاجتماعي وفرص العمل اللائق.
أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، فقال إن سوريا تعرض أمام المجتمع الدولي نتائج ما حققته، داعياً إلى تحويل الدعم الدولي إلى شراكة عادلة تساعد على استئناف البناء وحماية عودة النازحين واللاجئين، ومنع مخلفات الحرب والإرهاب والاعتداءات الإسرائيلية من تدمير ما أُنجز.
ماذا يعني ذلك للقارئ؟
الإحاطة تربط بين ثلاثة مسارات متداخلة: وقف الانتهاكات في الجنوب وفق اتفاق 1974، تمويل إنساني لا ينقطع مع حلول الشتاء، ومسار عدالة انتقالية يقوده السوريون. من دون تقدم متزامن في هذه الملفات، يبقى خطر تجدد عدم الاستقرار قائماً، وفق التحذيرات التي رفعها المسؤولون الأمميون أمام مجلس الأمن.
