أخبار اجتماعية

تقرير «لانسيت كاونتداون»: 710 آلاف وفاة بسبب الحرارة في 2023 في رقم قياسي.. وأكثر من 7 من كل 10 منها بفعل تغير المناخ

ميزان حرارة يسجل 40 درجة مئوية خلال موجة حر في كولومب بفرنسا
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

تقرير لانسيت كاونتداون 2026 بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية: وفيات الحرارة ترتفع 36% بعد اتفاق باريس، و573 مليار ساعة عمل ضائعة في 2025، والجفاف يطال أكثر من نصف اليابسة.

ميزان حرارة يسجل 40 درجة مئوية خلال موجة حر في كولومب بفرنسا
صورة أرشيفية: ميزان حرارة يسجل 40 درجة مئوية في كولومب قرب باريس خلال موجة حر (11 يوليو 2026). تصوير Tangopaso، ويكيميديا كومنز، ملكية عامة.

كشف تقرير «لانسيت كاونتداون» لعام 2026 حول الصحة وتغير المناخ، الصادر يوم الأربعاء 28 أكتوبر بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، أن الحرارة تسببت في وفاة ما يقدر بـ710 آلاف شخص حول العالم في عام 2023، وهو رقم قياسي. وللمرة الأولى، تُنسب أكثر من سبع من كل عشر وفيات من هذه الوفيات إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

أضرار صحية تتسارع

بحسب ما نقله موقع أخبار الأمم المتحدة، يخلص التقرير إلى أن الأضرار الصحية الناجمة عن تغير المناخ تتسارع، وأن التوسع في استخراج الوقود الأحفوري يعرقل التقدم ويهدد بمخاطر صحية «كارثية». وكتب معدو التقرير أن «الوفيات المرتبطة بالحرارة والجفاف وغيرها من المخاطر المرتبطة بالمناخ تتزايد بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل عقد، حتى مع بدء استثمارات الطاقة النظيفة والعمل المناخي في تحقيق فوائد صحية».

ويُظهر التقرير أن الوفيات المرتبطة بالحرارة ارتفعت بنحو 36% في السنوات التي أعقبت اتفاق باريس للمناخ عام 2015 مقارنة بالعقد السابق.

أبرز النتائج

  • تسبب التعرض للحرارة في فقدان 573 مليار ساعة عمل محتملة في 2025، بكلفة تقدر بـ1.07 تريليون دولار.
  • نمت الوظائف في قطاع الطاقة النظيفة 2.3% في 2024، أي نحو ضعف التوظيف المباشر في قطاع الوقود الأحفوري.
  • يمنع الهواء الأنظف نحو 323 ألف وفاة سنوياً في 70 دولة تراجع فيها تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري.
  • تضاعفت القوانين الوطنية المتعلقة بالمناخ والصحة نحو 50 مرة منذ عام 2000، وصدر معظمها بعد 2016.
  • استحوذت الدول الغنية على 55% من قوانين المناخ والصحة في 2025، مقابل 2% فقط في الدول النامية.

الجفاف وحمى الضنك

يشير التقرير إلى أن المساحة العالمية المتأثرة بالجفاف الشديد «نمت بوتيرة أسرع بأكثر من 700% مما كانت عليه في الفترة 2006–2015»، إذ طال الجفاف 51.8% من اليابسة لمدة شهر واحد على الأقل في 2025.

كما درس التقرير العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة وأنماط الأمطار وانتقال حمى الضنك، ووجد أن الظروف المناسبة لنقلها عبر بعوض «الزاعجة المنقطة بالأبيض» (Aedes albopictus) زادت 24% بين الفترتين 1981–1990 و2016–2025، بينما ارتفعت ملاءمة الظروف لانتقالها عبر «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti) بنسبة 7%.

شركات النفط والغاز تخطط لإنتاج أكبر

وفي تحذير من قصور الجهود، يلفت التقرير إلى أن أكبر 100 شركة نفط وغاز في العالم تخطط لإنتاج كميات من الوقود الأحفوري بحلول 2040 تزيد بنسبة 150% على ما يتوافق مع حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، ارتفاعاً من 138% قبل عام. ويدعو المعدون إلى الاعتراف رسمياً بتغير المناخ بوصفه «حالة طوارئ صحية عالمية»، دعماً لعمل مناخي أقوى يتمحور حول الصحة قبيل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31 في أنطاليا بتركيا.

بارقة أمل

على الجانب الإيجابي، يشير التقرير إلى استثمار عالمي قياسي في الطاقة النظيفة بلغ 2.1 تريليون دولار العام الماضي، وإلى أن نحو دولة من كل أربع دول باتت تمتلك خطة وطنية لتكييف الخدمات الصحية مع تغير المناخ، مقارنة بـ14 دولة عضواً فقط في منظمة الصحة العالمية عام 2015، فيما أنجزت 47 دولة تقييمات منفصلة للهشاشة.

وأُعد التقرير بقيادة جامعة كوليدج لندن بمشاركة باحثين ومؤسسات من أنحاء العالم، ويحلل الاتجاهات العالمية عبر 54 مؤشراً تربط بين تغير المناخ والصحة. وتقول منظمة الصحة العالمية إنها تتابع كذلك الآثار الصحية المتوقعة لظاهرة «النينيو» الجارية عبر فريق عالمي لإدارة الحوادث.

ماذا يعني ذلك للأسر والمجتمعات؟

تعني هذه الأرقام أن موجات الحر لم تعد مسألة طقس عابرة، بل قضية صحة عامة وسبل عيش؛ فخسارة مئات المليارات من ساعات العمل تمس مباشرة دخل العمال في الهواء الطلق والمزارعين وعمال البناء. ويوصي التقرير بتسريع خفض الانبعاثات، وزيادة دعم التكيف، والاستثمار في أنظمة صحية أكثر قدرة على الصمود، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر المرتبطة بالمناخ.

المصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com

اترك تعليق