أخبار اجتماعية

الوصمة حول الصحة النفسية: توعية عامة

مبنى مركز أبالاتشي للصحة النفسية في بيتيل
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

وصمة الاضطراب النفسي حكم يسبق العرض ويؤخر العيادة. تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2022 يقدّر أن شخصًا من كل ثمانية يعيش باضطراب، والتمييز يضيّق حق الرعاية.

الوصمة حول الصحة النفسية ليست حياءً عابرًا. هي حكم يُلصق بالشخص قبل أن يُفهم عرضه: أنه خطِر، أو ضعيف الإرادة، أو عار على الأسرة، أو غير صالح للعمل. الحكم يغيّر السلوك. الناس تؤخر العيادة، وتخفي الدواء، وتقبل علاجًا جسديًا أوضح اجتماعيًا من اكتئاب أو ذهان. منظمة الصحة العالمية، في تقريرها عن الصحة النفسية للجميع عام 2022، قالت إن نحو شخص من كل ثمانية في العالم يعيش باضطراب نفسي، وإن الوصمة والتمييز منتشرة وتدفع الناس بعيدًا عن الرعاية وتضيّق حقوقهم.

الاضطراب ليس «حزن يوم» ولا شخصية صعبة. نشرات المنظمة تفصل بين القلق والاكتئاب والاضطرابات الذهانية واضطرابات النمو والاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد، ولكل منها معايير وتشخيص. الخلط بينها في كلام المجالس يجعل الاكتئاب الشديد يبدو تذمرًا، والذهان يبدو اختيارًا. العكس صحيح أيضًا: ليس كل ضيق يستدعي تشخيصًا. الطبيب يفرّق، والوصمة تلغي الفرقين معًا.

التمييز يظهر في أماكن محددة لا في «المجتمع» ككلمة عامة. صاحب عمل يرفض إجازة علاج ثم يمنحها لعملية جراحية. أسرة تخبّئ الموعد عن الأقارب. قانون يحرم الشخص من أهلية أو من رخصة بلا تقييم فردي. لغة إعلام تستخدم التشخيص شتيمة عند جريمة، فيربط الجمهور المرض بالعنف مع أن معظم من يعيشون باضطراب نفسي ليسوا عنيفين، ومعظم العنف له أسباب أخرى. هذا الربط يرفع الخوف ويخفض طلب المساعدة.

الصورة المرافقة واجهة مركز أبالاتشي للصحة السلوكية في بيتيل بفلوريدا. هي مبنى خدمة محلية واحد، لا نموذجًا لعيادة عربية ولا دليلًا على أن العلاج موجود بالقرب من كل قارئ. كثير من البلدان لديها سياسة مكتوبة وصفوف انتظار وعدد أطباء نفسيين لا يغطي المدن، فضلًا عن الريف. التقرير الأممي يصر على نقل الرعاية نحو المجتمع، وعلى إشراك من عاشوا التجربة في تصميم الخدمة، لأن الحملة التي تتحدث عنهم من دونهم تعيد إنتاج الوصاية.

ما يخفف الوصمة، بحسب ما تجمعه المنظمة من تجارب، ليس ملصقًا لطيفًا وحده. هو اتصال بشخص يُعرف اسمه لا بشعاره، وتصحيح لخطأ محدد (المرض ليس ضعف إيمان، والدواء ليس إدمانًا بالضرورة، والتحسن لا يعني أن المشكلة كانت تمثيلًا)، وحماية قانونية للعمل والسكن. الحديث العام «لا تخجل» يفشل إذا كانت العيادة بعيدة أو السجل الطبي يُستخدم ضد الموظف.

هذا المقال لا يشخص قارئًا ولا يستبدل عيادة. إذا كان الضيق يعيق النوم والعمل أو ترافقه أفكار أذى، فالمسار طبي لا مقالة. الوصمة تقال لتُفهم كعائق، لا لتُستخدم عذرًا لتأجيل الطلب.

مصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com