أخبار اجتماعية

تشغيل الشباب والمهارات

طالب يتدرب على اللحام
كتابة بواسطة samer141.ay@gmail.com

بطالة الشباب ليست كل القصة: تقرير منظمة العمل الدولية لعام 2024 يفرق بين من يبحث عن عمل ومن هو خارج التعليم والعمل، ويربط المهارة بطلب حقيقي.

تشغيل الشباب ليس «توفير أي عمل». منظمة العمل الدولية تحسب الشباب في هذه المسألة بين سن الخامسة عشرة والرابعة والعشرين، وتفصل بين من يبحث عن عمل ولا يجده، ومن هو خارج التعليم والعمل والتدريب معًا. الرقم الثاني، المعروف اختصارًا بـNEET، يكشف من انقطع عن المسارين: الدراسة وسوق العمل.

في تقرير «اتجاهات التشغيل العالمية للشباب 2024» قالت المنظمة إن معدل بطالة الشباب عالميًا بلغ 13 في المئة عام 2023، أي نحو 64.9 مليون شخص، وهو أدنى مستوى في خمسة عشر عامًا وأقل من معدل 2019 الذي كان 13.8 في المئة. التوقعات التي نشرتها آنذاك كانت بهبوط إلى 12.8 في المئة في 2024 و2025. هذا المتوسط يخفي العكس في مناطق أخرى: في الدول العربية وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بقي معدل 2023 أعلى مما كان قبل الجائحة.

الفجوة الأوضح ليست في بطالة الباحثين، بل في من لا يدرس ولا يعمل. واحد من كل خمسة شباب، 20.4 في المئة، كان في وضع NEET عام 2023، وثلثا هؤلاء من الشابات. معدل الشابات بلغ 28.1 في المئة مقابل 13.1 في المئة للشباب. التقرير نفسه يسجّل أن هذا الجيل هو الأكثر تعليمًا، ومع ذلك يزداد قلقه من فقدان العمل وضعف الاستقرار وقلة الحراك بين الأجيال. التعليم الأطول لا يتحول تلقائيًا إلى وظيفة لائقة إذا لم يقابل مهارة يطلبها صاحب عمل.

هنا يدخل التدريب المهني، لا بوصفه درجة أقل، بل بوصفه عقدًا بين متدرّب ومنشأة ومؤسسة تعليم. التلمذة تجمع وقتًا في الورشة ووقتًا في الصف، بشرط أن تكون المهارة قابلة للقياس: لحام بمواصفة، صيانة أجهزة، محاسبة ببرنامج، تمريض مساعد. الصورة المرافقة لطالب لحام مثال على هذا النوع من التعلم اليدوي، وليست حملة تشغيل في بلد بعينه. المهارة التي لا يطلبها سوق محلي تبقى شهادة على ورق، والوظيفة التي لا ترفع المهارة تبقى دوامًا هشًا.

سياسات التشغيل التي ترصدها منظمة العمل الدولية تعمل حين تُربط ثلاثة أشياء: خلق طلب حقيقي على العمل، ومؤسسات وساطة لا تكتفي بإعلان الوظائف، وتدريب يُصمَّم مع أصحاب العمل لا بمعزل عنهم. الدعم النقدي القصير للتوظيف قد يحرّك التعيين، لكنه لا يصنع مهنة إذا انتهت الإعانة وعاد الشاب إلى العمل غير المنظم. في الدول العربية يبقى جزء كبير من عمل الشباب في منشآت صغيرة بلا عقد ولا حماية، وهذا يفسّر لماذا لا يكفي انخفاض معدل البطالة للحكم على جودة التشغيل.

ما لا يقوله هذا المقال: لا يوجد برنامج واحد يصلح لكل بلد، ولا رقم بطالة عالمي يصف مدينة بعينها. البطالة تحسب من يبحث، أما الإحباط فيُخرج الشخص من الإحصاء لأنه توقف عن البحث. لذلك يُقرأ معدل NEET إلى جانب معدل البطالة، وتُقرأ فجوة الشابات قبل الاحتفال بالمتوسط.

مصادر

نبذة عن المؤلف

samer141.ay@gmail.com